|
التدخين أكبر "قاتل" في العالم.. وتونس الأولى عربياً
|
|
|
 |
ستة ملايين شخص تقريباً يموتون سنوياً في العالم بسبب الأمراض الناتجة مباشرة عن التدخين، وفيما تنقص نسبة المدخنين في الدول المتقدمة ترتفع في الدول النامية والفقيرة.
وقد أظهرت دراسة أعدتها منظمة الصحة العالمية أن تونس تحتلّ المرتبة الأولى على الصعيد العربي في كثرة المدخنين.. وتعاني تونس كثيرا من هذا "السرطان الخبيث" الذي يعصف بحياة الكثير من المدخنين. وتكشف هذه البيانات أن نسبة المدخنين في تونس من الكهول وصلت إلى 35%، بينما بلغت نسبة المدخنين من الشبان في سن المراهقة 12.8%.
وقد أظهرت دراسة قامت بها الجمعية التونسية لمكافحة السرطان في سبتمبر 1993 أن 56.3% من الذكور صرّحوا بأنهم يدخنون أول سيجارة ما بين 15 و20سنة، وأن 25% دخنوا أول سيجارة قبل 15 سنة، وأن 48% من المدخنين يستهلكون يومياً أكثر من 15 سيجارة، و51.8% من المدخنين متأكدين من أن التدخين هو السبب الرئيس لسرطان الرئة.
وتؤكد الدراسات التي أجراها المعهد الوطني للصحة العمومية أن عدد المدخنين من الأطفال في تونس في تزايد مستمر، إذ أكدت إحدى الدراسات التي أنجزت عام 2000 أن 60 في المئة من الأطفال قد جربوا التدخين.
ولمواجهة هذا الوضع الخطير، تجنّدت مختلف الجهات التونسية في حملة وطنية لمكافحة التدخين.. فالتدخين مضر بالصحة والوقاية منه أساسية لضمان نمو متوازن في محيط سليم. والامتناع عن السيجارة الأولى هو أحسن سبل الوقاية، أما التحسيس بأهمية ذلك فهي مسؤولية الجميع. فحملات التوعية بمخاطر التدخين لا يجب أن تقتصر على الجهات المعنية فحسب، بل هو واجب إنساني ووطني يتحتّم على الجميع المشاركة فيه، أفرادا وجماعات، وخاصة المؤسسات التعليمية حيث أن نسبة كبيرة من هذه الآفة تجد أرضا خصبة لها داخل أروقة المدارس والمعاهد والجامعات.
وتم إطلاق حملات واسعة في مختلف وسائل الإعلام وعبر شبكة الهاتف الجوال و تكثفت الأنشطة الميدانية الموجهة لمختلف الفئات لاسيما بالأوساط المدرسية والجامعية والمهنية إلى جانب مرتادي المؤسسات الصحية والفضاءات الرياضية والثقافية.
وإن 60% من مكونات السيجارة تسبب السرطان، ومن هذه المكونات:
ـ النيكوتين: وهو مادة سامة تتسبب في تسرع دقات القلب وارتفاع ضغط الدم. ويعتبر إدمان النيكوتين من أشد أنواع الإدمان وأخطرها، إذا لا يقل خطورة عن المخدرات.
ـ القطران بأنواعه: ويتسبب في تكاثر الخلايا بصورة غير طبيعية فينتج عن ذلك سرطان الرئة، وتلف خلايا الحويصلات الهوائية على المدى الطويل فيسبب مرض الربو "ضيق التنفس".
ـ أول أكسيد الكربون: وهو غاز سام ينتج عن احتراق اللتبغ ويحل محل الاوكسجين في الخلايا فيسمم الجسم ويشل حركة التنظيف ويتسبب في تزايد الأمراض الرئوية.
ومن الأمراض التي تؤدي إليها هذه المكونات السامة أمراض القلب بمختلف أنواعها، كتصلّب الشرايين والجلطة، وهي المسبب الرئيسي لسرطان الرئة والحنجرة وسرطان اللسان، وللالتهاب المزمن للمسالك الهوائية. وتتسبب في تدهور نشاط الذاكرة وحواس السمع والبصر والشم. كما يتأثر الجلد نتيجة إنسداد الأوعية الذي يسببه النيكوتين حيث يسبب قصورا في جريان الدم ونقصا في كمية الأكسيجين فتساعد على تجعّد البشرة وظهور الشيخوخة المبكرة، إلى جانب جفاف الشعر وتساقطه.
وتفيد دراسة أجرتها وزارة الصحة في تونس أن "90% من حالات الاصابة بسرطان الرئة و 85% من الالتهابات المزمنة للقصبات الرئوية و 75% من حالات الجلطة القلبية و 25% من امراض القلب" ناجمة عن التدخين.
وعلى صعيد عالمي كشفت دراسة طبية أن هناك نحو مليار مصاب في العالم بمرض الداء الرئوي الانسدادي، وهو من الأمراض غير القابلة للشفاء بشكل كامل، والسبب الرئيسي للإصابة به هو التدخين سواء عبر استعمال الدخان أو عبر التدخين السلبي ويصيب النساء والرجال بنفس النسب تقريبا.
ويعتبر التدخين من ألد أعداء المرأة وآفة تهدد أنوثتها وجمالها، حيث يؤدي إلى ظهور مبكر للتجاعيد، ويفقد بشرتها نظارتها وبريقها. كما يؤدي إلى اصفرار الأصابع والأسنان بسبب تراكم النيكوتين والقطران. ويتسبب التدخين في هشاشة العظام عند المرأة، كما له أثر واضح على خصوبة المرأة والرجل، على حد السواء.
وكشفت البحوث العلمية أن سن اليأس عند المرأة المدخنة يكون أقل بسنتين مقارنة بالمرأة غير المدخنة.
وحتى الجنين في بطن أمه لم يسلم من مضار التدخين وسلبياته، حيث كشفت دراسات أن الجنين يتعرض للتسسم عن طريق دم أمه المدخنة. كما أن نسبة الحمل في غير وضعه الطبيعي تتضاعف عند الحامل المدخنة وقد يصل الأمر إلى حد الإجهاض. وقد حذرت دراسة طبية حديثة الأمهات من التدخين أثناء فترة الحمل، حيث تتسبب هذه العادة في ولادة أطفال يعانون اضطرابات سلوكية في سنوات العمر الأولى، وذلك بسبب آلاف المواد السامة التي تحتوي عليها السجائر والتي تؤدي إلي تلف دماغ الأجنة.
وأشار العلماء إلى أن التدخين خلال الحمل قد يتلف دماغ الجنين، نظراً لوجود أربعة آلاف مادة سامة في السجائر والكثير منها ينتقل إلى أدمغة الأجنة، متوقعين أن يؤثر ذلك على الطريقة التي تعمل فيها كيمياء الدماغ.
وهكذا يتسبب التبع في كوارث صحية مروّعة لا تهدد حياة المدخن وحده بل أيضا حياة المحيطين به، فالأشخاص الذين يحيطون بالمدخين، يدخّنون هم أيضا، وبالتالي يتعرضون بنسبة كبيرة إلى نفس الأخطار التي يتعرض إليها المدخن، ومن هنا جاءت القوانين التي تمنع التدخين في الأماكن العمومية.
ويعتبر الأطفال أول ضحايا التدخين السلبي الذي قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى ضعف في نموهم الجسمي أو العقلي، التهابات الصدر والإصابة بالربو.. كما أظهرت الدراسات العلمية والاجتماعية أن التدخين السلبي الذي يتعرض له الطفل عند مرحلة مبكرة من عمره يساهم بنسبة كبيرة في انتقاله إلى مرحلة التدخين المباشر دون أي عائق حيث أن جسمه يكون قد تعوّد على خزن كميات هائلة من النيكوتين..
ويحسب لمعهد الفنون الجميلة بتونس الخطوة الذكية التي قام بها بأن حرص على أن تأتي الخطوة الأولى من الطلبة أنفسهم، بأن يتوجهوا من خلال أفكارهم الابداعية إلى الشباب للتحذير بمخاطر التدخين ومضاعفاته القاتلة.. خطة جديدة وفنية ابتكرها طلبة معهد الفنون الجميلة قد يكون لها الأثر الجيد في التوعية، حيث أن ملصق أو إشارة تحذير تحمل الكثير من الألوان ذات أبعاد جمالية وفنية تلفت الانتباه أكثر من الشعار العالمي ذي الدائرة الحمراء المرفقة بتحذير "ممنوع التدخين"، الذي أصبح شكله تقليدي ومعروف ينظر إليه المدخن ويشعل سيجارة دون اكتراث.
العرب اونلاين |