معاً من أجل عالم خالٍ من التدخين

العرب أونلاين:
بالرغم من أن منظمة الصحة العالمية تحذر كثيرا من التدخين وتؤكد أن له عواقب ‏وخيمة إلا أن عدد المدخنين ما‎ ‎يزال يزداد يوما بعد يوم.‏

يسبب التدخين في هذا العصر من الوفيات ما كانت تسببه أشد الأوبئة خطرا في ‏العصور السابقة وان نسبة الوفاة بسبب التدخين في بعض الدول تفوق كثيرا نسبة ‏الوفاة الناتجة عن مرض الأيدز وادمان المخدرات وحوادث السير والقتل والانتحار ‏مجتمعين. ‏

وحسب احصائيات منظمة الصحة العالمية فإن أكثر من خمسة ملايين من الأشخاص ‏تقريبا يموتون سنويا في العالم بسبب التدخين.‏ وتتنوع "إسهامات" التدخين في وفاة ‏الإنسان بحسب الإصابات التي يلحقها به في أجزاء مختلفة من جسده.‏

ـ مدخنون يموتون قبل الأوان:
حسب دراسة بريطانية حديثة فإن 80 في المئة من الأشخاص الذين لم يدخنوا في ‏حياتهم يصلون الى عمر الـ"70" سنة اواكثر و50 في المئة فقط يصلون الى هذا ‏العمر من الذين يستهلكون أكثر من 25 سيجارة في اليوم.

ـ التدخين وسرطان الرئة المميت:
الدراسة الأكثر قدما اجريت سنة 1943 في المانيا ‏النازية عندما شرّحت جثث عشرات الموتى من مدخنين وغير مدخنين حيث أثبت ‏التشريح المرضي بأنه توجد صلة واضحة بين التدخين وخطر الاصابة بسرطان ‏الرئة واجريت في انكلترا دراسة اخرى سنة 1950 أثبتت بأن التدخين يضاعف ‏بعشر مرات خطر الإصابة بسرطان الرئة.‏ ‏

ـ التدخين يسد شرايين الجسم عامة وشرايين القلب والدماغ والاطراف السفلية ‏‏"العرج المتقطع" خاصة: ‏
الدراسات أكدت بأن نصف الوفيات بسبب التدخين هي من أصل قلبي ووعائي ‏فالنيكوتين يعبر الدم ويترسب على جدران الشرايين محدثا خثرات وجلطات ‏والضحية الأكثر اصابة هو‎ ‎الرجل اوالمرأة بسن الـ50 سنة والذين قد يخطفهم الموت ‏في ظرف "15" دقيقة اما بجلطة قلبية او بسكتة دماغية مفاجئة مؤكدا ذلك ‏البورفيسور جيرار ديبوا بروفيسور الصحة العامة ورئيس الجمعية الوطنية ضد ‏التدخين.‏

ـ العقم:
ولعل من أخطر آثار التدخين الضرر الذي يلحقه بالخصوبة حيث أن التدخين يزيد ‏من خطر العقم عند السيدات حيث ثبت ان احد الهرمونات التي تنظم عملية الاباضة ‏مرتفع عند السيدات المدخنات مما يؤثر سلباً في حماية الاباضة او في عملية خروج ‏البويضات من المبيض وبالتالي يؤثر سلبا على الحمل.‏ ‏

ـ ومن الثأيرات الخطرة الأخرى التي يسببها التدخين لصحة الإنسان أنه يسرع من ‏شيخوخة أعضاء الجسم.

ـ التدخين السلبي:
وتؤكد الدراسات الحديثة أن التدخين غير المباشر "التدخين السلبي" يعتبر من أهم ‏أسباب الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان والقلب والرئة وكذلك الجلطات. ‏

وتجزم هذه الدراسات أن المدخنين يستنشقون 15 في المائة فقط من دخان السجائر، ‏فيما ينتشر 85 بالمائة من الدخان المتصاعد في الجو ويهدد حياة غير المدخنين في ‏أماكن العمل والأماكن العامة. ‏

يحتوي الدخّان المتصاعد من السيجارة على 4.000 مادة "90 في المئة غازية،10 ‏في المئة على هيئة دقائق".‏
أ- من المواد الغازية: غاز أول أكسيد الكربون، غاز سيانيد الهيدروجين، الأمونيا، ‏الأكرولين، أكاسيد النيتروجين، والنيتروزأمينز "والأخيرة مادة مُسرطنة".‏
ب- من الدقائق: النيكوتين والبنزين ومواد مسرطنة أخرى مثل "البنزوبايرينز، ‏القطران، البولونيوم المشع 210".‏

ـ ويخلف التدخين السلبي آثاراً صحية رهيبة على الأجنة والأطفال الرضع والكبار‏:
‏- زيادة معدلات الإسقاط والإجهاض والوفيات بـ30 في المئة.‏
‏- تتضاعف نسبة الولادات "قبل الأوان".‏
‏- وزن المولود 200 غ أقل من الطبيعي.‏
‏- انحطاط النمو العقلي.‏
‏- زيادة معدل التشّوهات الخلقية.‏
‏- يتضاعف معدل الأورام السرطانية في الطفولة.‏

ولا تتوقف آثار التدخين السلبية جدا على الجانب الصحي للمجتمع بل تتعداه إلى ‏التسبب في خسائر اقتصادية فادحة للشعوب المستهلكة للسجائر بنهم كبير ولدولها.

وأظهرت دراسة استطلاعية أجرتها مؤخرا المؤسسة البحثية والاستشارية العالمية ‏‏"هاريس إنترآكتيف" أن نحو نصف أرباب العمل يرون أن للتدخين آثاره الاقتصادية ‏والمالية السلبية وغير المواتية على مؤسساتهم وشركاتهم، وأن الموظفين المدخنين ‏هم فعلا أقل إنتاجية من نظرائهم غير المدخنين. وربما أن الأمرَ الأكثر غرابة من كل ‏ما سبق أن ثلث المدخنين الذين شملتهم الدراسة يعتقدون أنهم أقل ‏إنتاجية من نظرائهم غير المدخنين بسبب عادة التدخين.‏

وأظهرت الدراسة المعنونة "الدراسة الاستطلاعية العالمية لأماكن العمل" أن المدخن ‏المتوسط يدخن ما بين 8 ـ 10 سجائر يوميا، وأن تلك العملية تستغرق في مجملها ما ‏متوسطه نصف ساعة. ‏

وعند حساب ذلك على السنة التقويمية، فإن ذلك يعادل نحو17 يوم عمل كامل. ‏وبتعبير آخر، يبدِّد المدخن الواحد نحوثلاثة أسابيع عمل سنويا بسبب عادة التدخين.‏

إن الأطفال والرُضع ـ الذين لا خيار لهم ـ هم من أكبر المتضررين من التدخين ‏السلبي. ‏

ثمة إحصائيات محلية وعالمية رهيبة ومخيفة حول التكلفة الباهظة التي تنفق على ‏وسائل التدخين وأعراضها.‏

ويرتفع معدل استخدام التبغ في أوساط الفقراء، وفي الجانب المقابل يصرف الفقير ‏نسبة عالية من دخله على التبغ أكثر من مصروف الغني، واستخدام التبغ يُمثل تحديا ‏كبيرا أمام التطور الإنساني. ‏

يزيد التبغ من فقر الأفراد والعائلات. وقد أظهرت البحوث على سبيل المثال بأن ‏هناك 10.5 مليون فرد في بنغلاديش يعانون حاليا من سوء التغذية، حيث كان من ‏الممكن أن يحصلوا على تغذية سليمة في حالة تخصيص المبالغ التي تستهلك في ‏التبغ عند صرفها في التغذية بدلا عن ذلك، مما يمكن من الحفاظ على حياة 350 ‏طفل، بمعدل خمس أطفال كل يوم. هذا بالإضافة إلى أن استخدام التبغ يحرم ‏الأشخاص من فرص التعليم التي يمكن أن ترفع عنهم الفقر.‏

وفي الوقت الحالي تصرف العائلات الأكثر فقرا عشرة أضعاف مما يصرف على ‏التعليم. فمن الدراسات حول العالم عن المصروفات التي تبذل في التبغ تبين ما يلي:‏
‏ـ في مصر أكثر من نسبة 10 في المئة من مصروفات العائلات الأقل دخلا يتم ‏توجيهها إلى السجائر ومنتجات التبغ، وتشير الدراسات الأولية التي ما تزال مستمرة ‏في فيتنام أنه في خلال العام يصرف المدخنون ما يوازي 3.6 أضعاف مما يصرف ‏على التعليم، 2.5 مما يصرف على الملابس، 1.9 مما يصرف على العناية الصحية.

‏وقد تم تقدير تكاليف العناية الصحية فيما يتعلق بالتدخين في مصر بـ "545.5 مليون ‏دولار".‏

عرب اونلاين