باحثون ينجحون في حل لغز الهيبارين "القاتل"

تمكن فريق بحث دولي من حل لغز عقار الهيبارين "القاتل"، الذي أودى بحياة ما يزيد على 80 مريضاً، فقد كشفوا عن الأسباب التي أدت إلى وقوع الإصابات بين الضحايا، كما فسروا الكيفية التي نجح من خلالها العقار، في اجتياز فحوص الرقابة الدوائية.

وكانت شركة باكستر العالمية أعلنت في شهر شباط (فبراير) الماضي، عن قيامها بسحب عبوات عقار "هيبارين" المعدة للزرق، والمصنع بمواده الأولية في الصين لحساب الشركة، وذلك بعد رصد وقوع حالات وفاة بين مستخدميه منذ شهر كانون ثاني (نوفمبر) من العام 2007، نجمت عن حدوث تفاعلات تحسسية شديدة عند المرضى، ليتبين لاحقاً وجود عبوات ملوثة من عقار الهيبارين، والتي وصلت إلى نحو عشر دول، بحسب إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا هما الوحيدتان اللتان شهدتا وقوع إصابات بين المرضى.

وبحسب تقرير نشرته دورية "طبيعة-التقانة الحيوية" الإلكترونية، في الثالث والعشرين من شهر نيسان (إبريل) الحالي، أفاد فريق بحث بقيادة مختصين من معهد مساتشوسيتس للتقانة، في الولايات المتحدة الأمريكية، بأن مادة "أوفيرسلفاتيد كوندرويتين سلفيت" والتي يرمز لها اختصارا
(OSCS) هي المسبب للتفاعلات القوية التي يعتقد بأنها أودت بحياة هؤلاء المرضى.

ويعتبر الهيبارين من العقاقير المضادة للتخثر، وهو يستخدم في الغالب خلال عمليات غسيل الكلى، أو عند إخضاع المريض لعملية جراحية في القلب.

ويقول الباحثون؛ يتكون الهيبارين من سلسلة طويلة ومعقدة من جزيئات السكر، وهو مشابه في الشكل للمادة الملوثة OSCS، ما يفسر سبب اجتياز العقار فحوص الرقابة الدوائية، التي تستهدف تقييم محتويات عينات من عبوات الدواء، لجهة مطابقتها للمواصفات في هذا المجال، الأمر الذي دفع بشكوك إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، نحو الاعتقاد بأن إضافة المادة حدثت بشكل متعمد، وذلك بحسب ما أشارت مدير مركز العقار التابع للإدارة "جانيت وودكوك"، طبقاً لشهادة خطية قدمتها يوم الثلاثاء (29/4) للجنة الفرعية التابعة لمجلس النواب الأمريكي، والمعنية بدور البحث والمراقبة في هذا النوع من القضايا.

من جانبهم، أكد فريق الباحثين على ضرورة إجراء المزيد من التقصي قبل الجزم بالتلويث المتعمد، فهم لا يزالون غير متأكدين، فيما إذا كانت المادة الملوثة قد وصلت إلى خلطة الدواء في أثناء التصنيع، أم بعد ذلك.

ووفقاً لتقرير آخر، نشرته دورية "نيو انجلند جورنال أوف ميديسين" في الرابع والعشرين من الشهر الحالي، فقد عملت مادة OSCSعلى حدوث تفاعلات احتقانية قوية عند المرضى، بطريقتين: الأولى أدت إلى تحفيز عملية تخثر الدم وتوسعة الشرايين، ما تسبب بانخفاض ضغط الدم بشكل كبير عند المريض. أما الثانية فقد أنتجت مواد سامة، أدت إلى حدوث تفاعلات تحسسية شديدة عند الضحايا.

يشار إلى أن مسؤولين في الحكومة الصينية شككوا في مزاعم إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، حول وقوع التلوث داخل المصانع الصينية؛ التي تنتج المادة الأولية للعقار لحساب الشركة صاحبة العلامة التجارية، مطالبين بضرورة خضوع مصانع الدواء الأمريكية للتفتيش، والتي شهدت تعبئة عبوات عقار الهيبارين، لأغراض التحقيق من قبل الحكومة الصينية، في حال طالبت الولايات المتحدة الأمريكية بتفتيش المصانع الدوائية المعنية في الصين.

 قدس برس