البحث عن السبب الكامن وراء حدوث نقص السمع عند مرضى داء von Hippel-Lindau

أفاد باحثون بأن المرضى المصابين بداء von Hippel-Lindau /VHL/ (وهو عبارة عن مرض وراثي يتميز بحدوث أورام وعائية في شبكية العين والدماغ، بالإضافة إلى تشكل آفات وكيسات في أماكن مختلفة من الجسم) قد يواجهون فقداناً مفاجئاً للسمع بسبب النزف الدموي في الأذن الداخلية للورم المرافق لهذا الداء.

فأورام كيس اللمف الباطن ELSTs (وهي عبارة عن أورام في الأذن الداخلية) يمكن أن تتطور بشكل مستقل، إلا أنها أحياناً قد تترافق مع داء VHL، وهذه الأورام تترافق مع وجود خلل وظيفي مهم في السمع والتوازن، وإلى ما قبل هذه الدراسة الجديدة فإن آلية هذه الاضطرابات وكيفية علاجها كانت لا تزال غير مفهومة.

ومن أجل هذا قام باحثون بإجراء الدراسة لتحديد السبب الأساسي في حدوث الصمم عند مرضى الـ ELSTs، فجمعوا في هذه الدراسة المعلومات السريرية والموجودات السمعية وصور الرنين المغناطيسي والطبقي المحوري للعديد من المرضى المصابين بداء VHL و ELSTs، فوجدوا أن العرض الأكثر ترافقاً مع الـ ELSTs هو نقص السمع، حيث أن 89% من المرضى قد أصيبوا بنقص السمع العصبي الحسي متوسط إلى شديد الدرجة،

أما بالنسبة للأعراض الأخرى الأقل شيوعاً فكانت: حس امتلاء في الأذن، وألم أذني، وضعف العصب الوجهي.

وقد لاحظ الباحثون حدوث نزف داخل التيه عند 11 من أصل 14 مصاب بنقص السمع الحسي العصبي المفاجئ، مع ملاحظة عدم حدوث هذا النزف عند أصحاب السمع السليم، أو عند الذين أصيبوا بنقص السمع الحسي العصبي بشكل تدريجي، كما لاحظوا أيضاً بأن حجم الورم لاعلاقة له بنقص السمع الحسي العصبي الحادث عند هؤلاء المرضى.

يقول الباحثون: "استناداً إلى المقارنة بين الصور الشعاعية والموجودات السريرية عند هؤلاء المرضى، فقد تم تحديد ثلاث آليات متهمة بتورطها في إحداث الآلية الإمراضية السمعية الدهليزية بشكل واضح عند المصابين بالـ ELSTs، إحدى هذه الآليات هي غزو الورم المباشر للمحفظة الأذنية (وهي عبارة عن محفظة جنينية غضروفية تحيط بالأذن الداخلية، تتطور فيما بعد إلى نسيج عظمي)، والثانية هي حدوث النزف داخل التيه، والثالثة هي حدوث استسقاء اللمف الباطن (وهو الذي يترافق مع دوار ناكس يرافقه طنين وصمم).

وبما أن سوء الوظيفة السمعية الدهليزية (بما فيها الصمم) قد يحدث بشكل مفاجئ بغض النظر عن حجم الورم، فإن المداخلة الجراحية تكون مطلوبة في مثل هذه الحالات.

فقد أشارت نتائج سلسلة من العمليات الجراحية الصغيرة بأن الاستئصال الكامل للـ ELSTs كان كفيلاً بشفاء المرضى، والتخفيف من الأعراض الدهليزية المرافقة، هذا مع العلم بأن إنجاز مثل هذه العمليات يترافق عادة مع الحفاظ على الوظيفة السمعية، وحدوث نسبة ضئيلة من الحدثيات المرضية.

ولأجل ذلك، فإن الجراحة مستطبة عند المرضى الذي تبدي صورهم الشعاعية وجود الـ ELSTs وذلك لمنع حدوث الأذية العصبية، أو من أجل تخفيف الأعراض وتحسينها.

وكي تتم المداخلة الجراحية بشكل مبكر لابد من إجراء التشخيص المعتمد على الصور الشعاعية والموجودات السريرية، وتحري أورام كيس اللمف الباطن الصغيرة عند مرضى VHL.
المصدر: مجلة JAMA

البوابة الطبية