التوصل لمعرفة السبب الكامن وراء حدوث الوفيات الناجمة عن الإصابة بذات الرئة

توصلت دراسة حديثة إلى معرفة سبب عدم قدرة الصادات الحيوية على المحافظة على حياة العديد من المرضى المصابين بذات الرئة، حيث اكتُشف أن السبب المؤدي لحدوث الوفاة هو النزف الدموي الشديد داخل الرئتين.

فقد ورد في مجلة Immunity أن المكورات العقدية الرئوية تفرز ذيفاناً يتسبب بإحداث نزف شديد عند بعض المرضى، يؤدي في النهاية إلى وفاتهم خلال أيام، وهذا الذيفان لايتأثر بالصادات الحيوية، الأمر الذي يعلل سبب الوفاة على الرغم من تناول الأدوية.

باحثون من نيويورك يقولون بأن فهم آلية حدوث الوفاة جراء الإصابة بذات الرئة لن يدفعنا إلى البحث عن إيجاد العلاج المناسب لإنقاذ حياة المرضى فحسب، وإنما سيدفعنا أيضا للتمهل عند إعطاء الأدوية التقليدية لمرضى هذا الداء والتريث طويلاً بسبب احتمال كون هذه الأدوية تسبب ضرراً أكثر من كونها علاجاً لهذه الحالة.

ولقد وُجد أن هذه العقديات الرئوية التي تصيب الجهاز التنفسي العلوي (مؤدية لحدوث كل من ذات الرئة، والتهاب السحايا، والالتهابات الأذنية عند الأطفال والكهول) كانت تصيب نصف مليون شخص بذات الرئة بالمكورات الرئوية سنوياً في أمريكا وذلك قبل أن يتم تطوير اللقاح ضد هذا المرض عام 2000.

ويعتقد العديد من الخبراء أن الالتهاب هو الذي يؤدي لوفاة المريض، غير أن تفعيل الجهاز المناعي في الجسم عند دخول الجراثيم والفيروسات (والذي يعمل على طردها) يكون عند بعض المرضى شديد الدرجة بحيث يؤدي في النهاية إلى حدوث الوفاة، وهذا ما يحدث في حالة الإصابة بالمكورات الرئوية.

ولقد لوحظ أن كثير من المرضى يموتون بسبب هذا الداء في فترة مبكرة من الإصابة به (في أقل من 72 ساعة) ولذلك قام الباحثون بدراسة الذيفان الذي تفرزه هذه الجراثيم والذي يدعى pneumolysin، فوجدوا أن هذا الذيفان يقوم بحل الخلايا، ما يؤدي لحدوث نزف شديد داخل الرئة، الأمر الذي تم التأكد من صحته عن طريق دراسة نسيج رئوي أُخذ من مرضى ماتوا بعد الإصابة بذات الرئة.

أما التخوف من حدوث ضرر جراء العلاج بالصادات الحيوية فسببه أن هذه الصادات تقتل الجراثيم، مايؤدي إلى اندثارها وانطلاق المزيد من ذيفان الـ pneumolysin داخل الرئة.

ولأجل هذا تم الترخيص لترياق يدعى البروتين المثبط لمفعل البلاسمينوجين1 (PAI-1) من قبل جامعة Rocheste وذلك من أجل معالجة مرضى هذا الداء.

ويعمل الباحثون الآن على تطوير مستحضر استنشاقي لهذا البروتين، بحيث يكون سهل الاستعمال ويخفف من الآثار الجانبية للدواء.
المصدر: مجلة Immunity

البوابة الطبية