سن اليأس.. والسبب الهرموني في إحداثه للسمنة عند النساء

قام باحثون بتحري التغيرات الهرمونية التي تحدث خلال فترة سن اليأس، والتي تعتبر المسؤولة عن إحداث الزيادة في الشهية والوزن عند النساء المسنات.

ففي التجارب التي أجريت على فئران التجربة تحت إشراف الجمعية الأمريكية للعلوم الكيميائية، وجد الباحثون بأن مستقبلات هرمون الاستروجين الموجودة في منطقة الوطاء تعمل كمفتاح أساسي في التحكم بالمدخول الغذائي، واستهلاك الطاقة، وتوزع الشحوم في الجسم. كما وأن تخريب هذه المستقبلات يؤدي مباشرة إلى زيادة شهية الفئران للطعام، مع تراجع استهلاك الطاقة، وزيادة في الوزن، الأمر الذي قد يدعم وجود صلة بين الاستروجين وعملية ضبط السمنة وخاصة فيما يتعلق بتلك التراكمات الخطرة للدهون الموجودة في منطقة البطن والمرتبطة بالأمراض القلبية وداء السكري والأورام السرطانية.

هذه الموجودات قد تدفع بالباحثين لتطوير علاجات هرمونية بديلة قادرة على تحفيز مستقبلات الاستروجين في جزء معين من الدماغ أو الجسم بينما تكبح تلك المستقبلات في جزء آخر.

إن مستقبلات الاستروجين تتوضع في خلايا متوزعة في أنحاء الجسم عند النساء، إلا أن دراسات سابقة أثبتت وجود نمط واحد منها يعرف باسم مستقبلات الاستروجين ألفا (ER-alph ) تلعب دوراً في تنظيم المدخول الغذائي، واستهلاك الطاقة، إلا أن العلماء لم يكن بمقدورهم حينها تحديد مكان توضع وآلية عمل هذه المستقبلات.

ومن أجل تحديد الدور الذي يلعبه انخفاض مستوى الاستروجين على الدماغ قام باحثون من جامعة Cincinnati بتركيز الدراسة على منطقتين غنيتين بالمستقبلات الاستروجينية ألفا تقعان في الوطاء المسؤول عن تنظيم الحرارة والجوع والعطش، المنطقة الأولى تدعى بالنواة البطينية الأنسية (VMN) والتي تعد المفتاح الأساسي لتنظيم استهلاك الطاقة في الجسم.

استخدم الباحثون تقنية كبح جيني جديدة نسبياً تدعى (RNA interference) وقاموا بكبح مستقبلات ألفا في منطقة (VMN) مع المحافظة على مستقبلات الاستروجين فاعلة في المناطق الأخرى من الدماغ.

ومع انخفاض معدلات الاستروجين في منطقة (VMN) انخفضت معدلات الاستقلاب ومستويات الطاقة عند الفئران، واضطرب تحملها للسكر، بالإضافة إلى حدوث زيادة كبيرة في وزن الجسم تركزت في الأجزاء الوسطى منه مؤدية إلى تراكم الشحوم في منطقة الأحشاء، وهذا ما يشير إلى أن مستقبلات ألفا الموجودة في منطقة (VMN) تلعب دوراً أساسياً في التحكم بالتوازن الحروري وتوزع الشحوم والمحافظة على وزن طبيعي للجسم.

يقول الباحثون: "إن تراكم الشحوم في البطن يرفع من خطورة الإصابة بالأمراض القلبية والوعائية وداء السكري وحدوث المقاومة تجاه الأنسولين، وذلك عند كل من النساء والرجال، وتبقى النساء محميات من تلك العواقب السلبية طالما بقيت السمنة مرتكزة في منطقة الورك والسرج، ولكن عندما تمر النساء بمرحلة سن اليأس وتنتقل الشحوم إلى منطقة البطن فإنهن سيبدأن بمصارعة تلك المضاعفات الطبية.

ويعتقد الباحثون بأن نفس النتائج سوف تكون بالنسبة للمستقبلات ألفا الاستروجينية الموجودة في منطقة النواة المقوسة من الوطاء، إلا أن الدراسة لم تتم عليها بعد.

إن هذه الدراسة قد تدفع لتطوير علاجات هرمونية معيضة من شأنها ضبط مستوى هرمون الاستروجين لتجنب الأمراض الناتجة عن السمنة عند النساء في فترة ما بعد سن اليأس.

 البوابة الطبية