|
الرنين المغناظيسي والماموغراف لزيادة احتمال تشخيص سرطان الثدي
| | |
 |
|
إن استخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) بالإضافة إلى تصوير الثدي الشعاعي (X-ray mammography) يزيد من نسبة اكتشاف حالات سرطان الثدي عند النساء ذوات الدرجة العالية من الخطورة للإصابة به، وذلك مقارنة مع استخدام التصوير بالماموغراف لوحده، وذلك حسب نتائج التطبيقات العملية لهذين الإجراءين، إلا أن نسبة الإيجابية الكاذبة لهذا الأسلوب التشخيصي سترتفع بشكل واضح أيضاً.
فالرنين المغناطيسي عبارة عن تقنية تصويرية تعتمد على إيجاد حقل مغناطيسي مع نبضات من الموجات الإشعاعية، كل ذلك يعمل على تصوير الأعضاء والتراكيب الموجودة داخل جسم المريض.
أما التقرير الذي نحن بصدده في هذا المقال، فقد كان الهدف منه التأكد ما إذا كان إجراء الرنين المغناطيسي مع الماموغراف أكثر دقة من الماموغراف لوحده في تحديد وكشف سرطان الثدي.
تقول الباحثة Wendy Bruening من معهد ECRI بأنها لم تتفاجأ عند صدور نتائج تجاربها وأبحاثها التي أكدت أنه بالإمكان تحري عدد أكبر من حالات الإصابة بسرطان الثدي عند استخدام الـ MRI مقارنة مع استخدام الماموغراف، وتتماشى هذه النتائج مع التوصيات الحالية المقترحة، والتي تصدر من المراكز والمعاهد الصحية التي تعنى بالسرطان، كالمعهد الأمريكي للسرطان، والجمعية الأمريكية لأمراض الثدي، والتي توصي بإجراء كل من الـ MRI والماموغراف، والتصوير بالأمواج فوق الصوتية، وذلك عند المريضات ذوات الخطورة العالية للإصابة بسرطان الثدي.
وحسب ما جاء في تقرير للمعهد القومي للسرطان فإن سرطان الثدي يعتبر السرطان (غير الجلدي) الأكثر تشخيصا عند النساء الأمريكيات، والسبب الرئيسي الثاني المسبب للوفاة.
ويقدر عدد النساء اللواتي سيشخص لديهن سرطان الثدي في هذا العام (2007) بحوالي 178480 امرأة، كما أن عدد النساء اللاتي سيتعرضن للوفاة جراء المرض حوالي 40460 مريضة.
وفي حين أن سرطان الثدي مجهول السبب، فإن الوراثة تعتبر من عوامل الخطورة في هذا السرطان، حيث يقول الباحثون في هذه الدراسة أن 20% من حالات الإصابة بسرطان الثدي المترافقة بعوامل خطورة وراثية كانت مرتبطة بحدوث طفرة في الجين BRCA1 والجين BRCA2، ولذلك يتم تخيير النساء اللاتي يبدين قصة مرضية عائلية بالإصابة بهذا السرطان، أو بسرطان المبيض في عمر مبكر، أو اللاتي يحملن مورثات BRCA طافرة بين إجراء الجراحة الوقائية، أو الخضوع للمراقبة والتشخيص المكثفين مدى الحياة.
وقد قام الباحثون بجمع المعلومات والبيانات من 6 دراسات طبية كشفت عن 1920 امرأة يعتقد أنهن من ذوات الخطورة العالية للإصابة بسرطان الثدي، وذلك حسب ما جاء في قصتهن العائلية، ويقدر متوسط أعمار هؤلاء النسوة حوالي 38 ـ 46 سنة، وقد قدرت نسبة ارتفاع خطورة التعرض لسرطان الثدي لديهن بـ 30%، ثم تم إجراء 3770 فحصاً للتشخيص المناسب عندهن، وقد تعرضن في كل سنة إلى الفحص بالـ MRI، وتصوير الثدي الشعاعي (الماموغراف)، والتصوير بالأشعة فوق الصوتية، بالإضافة إلى الفحص السريري الفيزيائي للثدي.
وبعد ذلك جاء في النتائج أن استخدام الـ MRI مع الماموغراف من شأنه أن يزيد عدد الحالات المكتشفة والمصابة بسرطان الثدي، حيث ارتفعت نسبة الإيجابية الحقيقية 2.7 مرة مقارنة مع استخدام الماموغراف لوحده.
كذلك الأمر، فإن استخدام الـ MRI لوحده كان أكثر دقة في تحديد حالات الإصابة مقارنة مع استخدام الماموغراف لوحده، حيث ارتفعت أيضا نسبة الإيجابية الحقيقية 2.3 مرة.
وقد خلص التقرير أيضا إلى أن استخدام الـ MRI بالإضافة للماموغراف أدى إلى ارتفاع نسبة الإيجابية الكاذبة أيضاً، وأن إضافة الـ MRI إلى الماموغراف سيتسبب بإجراءات (للمتابعة) غير ضرورية للمريضات.
وجاء في تقرير لمعهد ECRI أن كل 10 حالات إضافية لسرطان الثدي تم تحريها بالـ MRI، فإن هناك في المقابل 16 حالة إيجابية كاذبة.
تقول الباحثة Bruening إن معدلات الإيجابية الكاذبة وسط هذه الجمهرة من النساء ذوات الخطورة العالية للإصابة بهذا السرطان يعتبر مقبولاً!
"إن هؤلاء النسوة ذوات الخطورة العالية للإصابة بسرطان الثدي على استعداد للخضوع للفحوص غير الضرورية وذلك مقابل الحصول على الطمأنينة بعدم الإصابة بالسرطان مستقبلا"، تقول الباحثة.
وتضيف: "من المحتمل أن يكون السرطان عند النساء عاليات الخطورة أكثر عدوانية، وبالتالي يجب عليك أن تعمل على اكتشافه بأسرع وقت ممكن، واعلم أنه كلما ازدادت نسبة تحرّيك للسرطان فإن عليك أن تتوقع زيادة في عدد الحالات ذات الإيجابية الكاذبة، إلا أنه عند النساء ذوات الخطورة العالية للإصابة بالسرطان فإن فائدة الكشف عن حالات سرطانية بشكل مبكر قد يفوق سلبيات الاختبارات غير اللازمة".
الدكتورة Carol Lee رئيسة المفوضية في أبحاث تصوير الثدي في المجمع الأمريكي للتصوير الشعاعي قامت بالاطلاع على نتائج الدراسة التي ترأستها الباحثة Bruening وقالت بأن المنظمة أيضاً قامت بالتصديق على النصائح المقدمة من قبل الجمعية الأمريكية لأمراض السرطان والتي توصي بإجراء التصوير بالـ MRI عند النساء ذوات الدرجة العالية من الخطورة، بما في ذلك الحاملات للمورثتين BRCA1 و BRCA2 الطافرتين.
"إن هذا التصوير يعتبر إجراءً إضافياً لتصوير الثدي الشعاعي المنتظم وليس بديلا عنه"، تقول الدكتورةLee وتضيف: "وعلى الرغم من أنه لم يتم إثبات انخفاض معدلات الوفيات الناجمة عن الإصابة بسرطان الثدي وذلك عند اعتماد التصوير بالـ MRI بالإضافة للماموغراف، إلا أن الأطباء استطاعوا من خلال الـ MRI اكتشاف أورام لم يستطيعوا كشفها عن طريق الماموغراف أو الفحص السريري للثدي. كذلك الأمر، فإن هناك بعض السرطانات التي أمكن مشاهدتها عن طريق تصوير الثدي الشعاعي بالماموغراف لم يستطع الأطباء تحريها بالـ MRI، لذا فإن الماموغراف يعتبر وسيلة تشخيصية لا يمكن الاستغناء عنها".
البوابة الطبية
|