قريباً... أقراص انسولين بدلاً من الحُقَن

وصل باحثون أمريكيون إلى ابتكار قد يجعل من تناول أقراص الانسولين، في المستقبل القريب، أمراً ممكناً، بدلاً من أخذه بشكل حقن للزرق تعطى مدى الحياة، الأمر الذي قد يحدث تغييراً في حياة الكثيرين من مرضى السكري.

وتتمثل فكرة الابتكار الجديد؛ في تطوير مادة هلامية (هيدروجيل)، لتتكفل بحمل ونقل هرمون الانسولين إلى الأمعاء، كما تعمل على حمايته من التلف في الوسط الحمضي للمعدة.

وبحسب ما أوضح البروفيسور "نيكولاس بيباس"، المتخصص في مجالات؛ الهندسة الطب- حيوية، الهندسة الكيميائية، وعلم الدوائيات، في جامعة "تكساس أوستن" الأمريكية، وهو الباحث الرئيسي في فريق البحث؛ تعتمد الفكرة على تحميل هرمون الانسولين ضمن حبيبة دوائية، تتكون من مواد هلامية مبلمرة، والتي تبدو حساسة تجاه التغيرات في درجة حموضة الوسط الذي تتواجد فيه، فتقوم بالتمدد لدى تعرضها لحموضة المعدة، لتعمل على حماية الهرمون المحمول في الحبيبة.

وكان البروفيسور "بيباس" نجح سابقاً في استخدام مادة "هيدروجيل"، لحمل هرمون الانسولين، وإيصاله بأمان إلى الأمعاء، إلا أنه واجه صعوبات في منع المادة الهلامية، من إطلاق الهرمون مرة واحدة، الأمر الذي تم التغلب عليه في بحثه الأخير.

وتتميز الحبيبة التي ابتكرت مؤخراً، بقدرتها على التقلص عند وصولها إلى الأمعاء، التي تحتوي سوائل قلوية، لتتعلق ببطانة المعي هناك، مطلقةً هرمون الانسولين الموجود فيها على مراحل، لتضمن حصول المريض على المقدار لمطلوب من هذا الهرمون خلال فترة زمنية محددة، فتتمكن بذلك من تحقيق مستويات ثابتة لهرمون الانسولين في الدم.

وبحسب ما نشر في دورية الجمعية الكيميائية الأمريكية في عددها الأخير الصادر لشهر نيسان/ أبريل من العام 2008، لجأ فريق البحث إلى مادة "الأجلوتينين" الموجودة في القمح، حيث ساعدت الهيدروجيل (المشار إليه) على التعلق بجدار الأمعاء مدة عشر ساعات، والتي كانت كافية للسماح لمعظم جرعة الانسولين المحمولة في الحبيبة، بالمرور إلى جدار الأمعاء، لتنطلق من هناك إلى مجرى الدم.

يذكر أن هرمون الانسولين، يحضر في تراكيب دوائية، تعد لأغراض الزرق، فهو لا يحتمل حموضة المعدة، بسبب تركيبته البروتينية، التي قد تتكسر في الوسط الشديد الحموضة.

قدس برس