دراسة تسلط الضوء على علاقة بين أحد البروتينات و أمراض القلب والشرايين

كشفت دراسة أمريكية حديثة عن دور الاختلافات الجينية لعدد من المورثات، والمرتبطة ببعض الآليات المنظمة في الجسم، في التأثير على مستوى بروتين سي التفاعلي الهام أو CRP، ما يبشر بإمكانية تطوير علاجات لبعض الأمراض؛ كحالات الإصابات القلبية والوعائية.

ويوضح الباحثون: يعتبر بروتين سي التفاعلي من المؤشرات الحيوية التي تدل على وجود تفاعلات احتقانية في مجرى الدم، ويتم قياس مستوياته بواسطة فحص بسيط، يمكنه التنبؤ بحدوث السكتة القلبية والجلطات، بالإضافة إلى توقع حدوث وفاة ناجمة عن إصابة في القلب أو الشرايين، الأمر الذي لا يستبعد وقوعه بين الأفراد الذين تنخفض لديهم مستويات الكولسترول.

ويقول الباحثون: "تقع نصف حالات الأزمة القلبية بين الأصحاء، أو بين من يملكون مستويات منخفضة من الكولسترول"، موضحين بأن التعرف إلى المحددات الجينية لبروتين سي التفاعلي، يشكل خطوة هامة في فهم طبيعة العلاقة بين هذا البروتين، ومخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

وأجرى فريق ضم باحثين من مستشفى بريجهام والنساء، في الولايات المتحدة الأمريكية، دراسة تضمنت إجراء بحث في الاختلافات الجينية لقطع من الحمض النووي (دي.إن.إيه)، عند 6345 امرأة، جميعهن كن يتمتعن بصحة جيدة، وذلك بهدف تحديد المورثات، أو الاختلافات في تسلسل المورثات، التي قد تلعب دورا في تنظيم مستوى بروتين سي التفاعلي.

وتشير نتائج الدراسة التي نشرتها الدورية الأمريكية لعلم الوراثة البشري، الصادرة في الرابع والعشرين من شهر نيسان (أبريل) الماضي، بأن الاختلافات الجينية الموجودة في عدد من المورثات، والمرتبطة ببعض الأمراض مثل داء السكري وأمراض القلب، لها تأثير على مستويات بروتين سي التفاعلي، ما يلمح إلى أن ضبط مستويات هذا البروتين، يمكن أن يساعد على التحكم بتلك الأمراض.

وبحسب الدراسة، فإن العديد من الاختلافات الجينية الشائعة، التي تسهم في تحديد مستويات بروتين سي التفاعلي، ترتبط بالمورثات المسؤولة عن مقاومة الجسم لهرمون الإنسولين، زيادة الوزن، عمليات الاستقلاب في الجسم، والظهور المبكر لترسبات الكالسيوم، التي تصيب الجزء المبطن لشرايين القلب.

وتكمن أهمية الدراسة في أنها تقدم إضاءات حول علاقة هذا البروتين، بعدد من الأمراض مثل؛ متلازمة الأيض، داء السكري، والإصابات الوعائية؛ التي قد تفضي إلى حدوث الأزمات القلبية، والجلطات الدماغية.

كما تتسق نتائج الدراسة، من وجهة نظر الباحثين، مع حقائق كشفت عنها بحوث سابقة، والتي أشارت إلى أن تعديل النظام الغذائي للفرد، وممارسة الرياضة، إلى جانب تناول العلاجات التي المخفضة للكولسترول، من شأنها أن تقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وهذا يعمل في ذات الوقت، على تخفيض مستويات بروتين سي التفاعلي.

على صعيد آخر، أظهرت الدراسة اكتشافاً جديداً أدهش الباحثين، إذ تبين ولأول مرة بأن بعض القطع من المادة الوراثية، والتي يصفها المختصون "بالجرداء"، بسبب افتقارها إلى وجود المورثات، يمكن لها أن تؤثر في مستويات بروتين سي التفاعلي عند الفرد، ما يشكك في النظريات القائلة بأن هذه القطع من المادة الوراثية، ليس لها أية وظيفة معروفة.

 قدس برس