لماذا الرجال أكثر تأهباً للإصابة بسرطان الكبد من النساء؟

يقول باحثون أمريكيون بأن الاختلاف الجوهري بين الرجال والنساء في الطريقة التي يستجيبون بها للداء الكبدي المزمن (وذلك على المستوى المورثي) قد يقدم تفسيراً لسبب تأهب الرجال للإصابة بسرطان الكبد بشكل أكبر من النساء.

وقد ظهرت هذه النتيجة من خلال الدراسة المورثية الأولى من نوعها والتي بينت وجود اختلافات وراثية في تشكل السرطان، وذلك في غير الأعضاء الجنسية التكاثرية المختلفة بين الجنسين.

وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة حدوث سرطان الكبد عند الرجال هي ضعفها عند النساء في الولايات المتحدة الأمريكية، أما في المناطق الأخرى (كآسيا مثلاً) فإن هذه النسبة ترتفع إلى 8 - 10 أضعاف.

ويعتبر سرطان الكبد خامس أشيع سرطان في العالم، والثالث من حيث إحداثه للوفيات، وعلى الرغم من أن نسب الإصابة في أمريكا أقل من غيرها من المناطق؛ إلا أنها آخذة بالارتفاع بشكل سريع، وقد يكون سبب ذلك ارتفاع معدلات الإصابة بالتهاب الكبد C منذ العام 1970، والناتجة بشكل أساسي عن عمليات نقل الدم وزيادة استخدام الحقن الدوائية عبر الوريد، هذا بالإضافة إلى أن السمنة وداء السكري من النمط الثاني يعتبران من عوامل الخطورة الإضافية التي تستحق الاهتمام.

وأول ما ينشأ الاختلاف المورثي في الكبد بين الرجال والنساء أثناء فترة البلوغ، حيث أن هذا العضو حينها يتعرض لدفقات دورية من هرمون النمو عند الذكور؛ الأمر الذي يسبب ظهور مورثات مختلفة عما هو عند النساء، وهو الذي يفسر سبب التباين في الارتكاس للصادات الحيوية والعديد من الأدوية الأخرى بين الجنسين.

فريق البحث الأمريكي قام بإجراء دراسة على الفئران (حيث ترتفع أيضاً نسبة الإصابة بسرطان الكبد عند ذكورها مقارنة مع إناثها)، وقد كانت هذه الفئران مصابة بالـ Helicobacter الكبدية، والتي تعطي نفس أعراض التهاب الكبد البشري B و C.

وإذا ما تعرضت الفئران السليمة (وكذلك البشر) للسموم والإصابات الحادة فإن الذكور والإناث على حد سواء يستجيبون ويتفاعلون معها، إلا أن الكبد عند الذكور أقل جاهزية منه عند الإناث للتفاعل مع الالتهاب المزمن والناتج عن بعض العضويات الخمجية.

فعند حدوث التهاب الكبد المزمن عند ذكور الفئران فإن الذي يحدث هو أن بعض الجينات الكبدية الذكرية يتم تفعيله، وبعضها الآخر يتم تثبيطه. وفي نفس الوقت يتم إعادة تفعيل بعض المورثات الكبدية الأنثوية، ولا يوجد سبب يفسر حدوث هذا الأمر، سوى أن هناك اضطراب وخلط بين الجينات الذكرية والأنثوية في هذه الحالة.

وعندما قام الباحثون بوضع خريطة مورثية للجينات المتعلقة بالجنس، وجدوا أن هناك ترابطاً وثيقاً بينها وبين سبل الحدثيات الالتهابية، فعند حدوث التهاب الكبد المزمن عند الذكور يتم تفعيل بعض الجينات الجنسية، والبعض الآخر يتم تثبيطه، وبالتالي فإن الكبد غير قادر على المحافظة على الوظيفة الاستقلابية الطبيعية، وبعدها يبدأ السرطان بالنشوء والتطور.

ويفترض الباحثون بأن الإناث البالغة أقل عرضة لهذا الاضطراب الكبدي المتعلق بالجنس؛ وذلك لأنه لا توجد حاجة لتفعيل الإشارات اللازمة من أجل المحافظة على المظهر الجيني كما يحدث عند الذكور، وبسبب أن الكبد عند الإناث يتبع السبيل التطوري "الافتراضي" فإنه ولكي تبدأ العملية السرطانية بالنشوء لا بد من التعرض لخلل وظيفي كبير من شأنه تحريض هذه العملية.

ويتوقع الباحثون أن إجراء عملية الإخصاء للفئران المذكرة المصابة بالتهاب الكبد المزمن عندما يكون عمرها عاماً واحداً، سيكون له دور وقائي من الإصابة بالسرطان. ومن الممكن أن يكون لنتائج هذه الدراسة صلة بأمراض سرطانية أخرى كسرطان المعدة والكولون، والتي لها علاقة بالالتهابات المزمنة أيضاً، وخاصة أنها أكثر شيوعاً كذلك عند الرجال من النساء.

البوابة الطبية