دراسة تشير إلى إمكانية حماية المرضى من التعرض لاختلاطات جهاز التنفس الآلي

جاء في دراسة حديثة نشرت في مجلة Anesthesiology بأن تثبيط أنزيمات معينة أثناء إجراء التهوية الآلية للرئتين سوف يقلص من مقدار الأذية الرئوية المحتمل حدوثها جراء هذا العمل، بالإضافة إلى وقاية وحماية الكليتين.

وحسب ما يذكر أخصائيو العناية المشددة من جامعة Toronto الكندية، فإن التهوية الرئوية الآلية من الممكن أن تكون سيئة بالنسبة للمرضى، وذلك لتسببها بالأذية العضوية عندهم.

ويقول الباحثون: "هناك العديد من المرضى يحتاجون أحياناً لأن يوضعوا على جهاز التنفس الآلي لفترة طويلة من الزمن، وبالإضافة إلى المشاكل والمضاعفات التي يحدثها الداء الرئوي الأساسي الذي من أجله وضع المريض على جهاز التنفس الآلي، فإن هذا الجهاز سيضيف المزيد من الأذية للمرضى، وذلك لأن التهوية الآلية طويلة الأمد تعمل على إحداث خلل في الوظائف الطبيعية الفيزيولوجية والكيميائية للرئتين".

وقد تم في هذه الدراسة إخضاع فئران التجربة للتهوية الرئوية في نفس الوقت الذي أعطيت فيه دواءً جديداً فعالاً يدعى PJ-34.

وكما كان متوقعاً فقد زاد نشاط أنزيم يدعى PARP عند الفئران الخاضعة للتهوية الرئوية، وهذا الأنزيم له دور رئيسي في إصلاح الأذيات الحاصلة في الـ DNA والمحافظة على الاستقرار الخلوي في الجسم.

وإن فرط هذا الأنزيم (والذي يمكن ملاحظته في حالات التعرض للتفاعلات التأكسدية بكميات كبيرة كما هو حاصل أثناء التهوية الرئوية الآلية) سوف يعمل على زعزعة الاستقرار الخلوي وما ينتج عنه من سوء في وظيفة الخلايا، ومن ثم تموتها.

وباختصار.. فإن فرط أنزيم PARP أثناء التهوية الرئوية الآلية يؤدي إلى إحداث الأذى بالرئتين، ويساهم أيضاً في تراجع إضافي لوظيفتهما.

ومن الجدير بالذكر أن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها والتي وضحت بأن استهداف أنزيم PARP بواسطة استخدام دواء PJ-34 قد يوفر وسيلة وقائية للرئتين من التأذي أثناء إجراء التهوية الآلية.

يقول الباحثون: "بعد إعطاء الـ PJ-34 وجدنا أنه تم حصر نشاط أنزيم PARPكما لاحظنا أن الأذية الرئوية المحدثة بسبب جهاز التنفس الآلي تراجعت أيضاً، بالإضافة إلى أن هذا العلاج نفسه قدم وقاية للكليتين أيضاً من التعرض للتموت الخلوي فيهما".

والآثار السريرية التي تحدثها التهوية الآلية غير مقتصرة على الرئتين فقط، وإن الأذية الرئوية تتسبب في إطلاق وتحرير مواد كيميائية في الجسم تدعى "الوسائط الالتهابية" والتي تسبب ما يصطلح عليه اسم "الرض الحيوي"، وهو المسؤول عن سوء الوظيفة في الكليتين والأعضاء الأخرى.

يقول الباحثون: "إن الرض الحيوي هو الحلقة المفقودة بين معالجة المشاكل الرئوية الحادة عن طريق التهوية الآلية، وبين نشوء سوء الوظيفة الكلوية التي تنتج عن هذه المعالجة، وبالتالي فإن المعالجة بالـ PJ-34 تخفف من الآثار السلبية للتهوية الآلية عن طريق السيطرة على هذا الرض الحيوي بمعاكسة الحدثيات الالتهابية التي تسببها الوسائط؛ وبالتالي الحد من الأذى الذي تلحقه بالأعضاء بسبب التهوية الآلية".

وعلى الرغم من التوصل لهذه النتائج الهامة إلا أن الباحثين الآن بصدد إجراء المزيد من البحوث والدراسات على الجسم البشري قبل اعتماد دواء الـ PJ-34 في الوقاية من الأذية الرئوية والكلوية.

البوابة الطبية