|
هرمون طبيعي يفرز من الأمعاء
قد يصبح علاجاً لأمراض البدانة والسكري
| | |
 |
|
أظهر باحثون من معهد Garvan
للأبحاث الطبية مؤخراً أن هرموناً يتم إفرازه بشكل
طبيعي من قبل خلايا السبيل المعوي قد يتم استخدامه
مستقبلاً بغية تدبير وعلاج كل من البدانة وداء السكري
من النمط الثاني عند المرضى.
فبعد أن يتناول الشخص وجبة غذائية تقوم خلايا السبيل
الهضمي المعوي بإفراز هرمون (peptide YY (PYY ليتم
طرحه في الدم، ويقوم هذا الهرمون بعد ذلك بعمله
في الدماغ، حيث يثير عند الشخص حس الامتلاء والشبع
وضرورة التوقف عن متابعة تناول الطعام.
هذه الخاصية للهرمون دفعت الباحثين إلى التفكير
باستخدامه كدواء من أجل إنقاص الوزن، إلا أن الأمر
المجهول هو ما إذا كان تأثيره سيستمر لعدة أسابيع
أو أقل أو أكثر، وهي خاصية هامة لابد من التثبت
منها عند الحديث عن أدوية إنقاص الوزن.
ولهذا قام الباحثون بإجراء اختبار على فئران التجربة
المهيئة وراثياً لأن تفرز في جهازها الهضمي كميات
أكبر من هرمون PYY فأظهرت النتائج بأن ارتفاع مستوى
إفراز هذا الهرمون طويل الأمد من الممكن أن يحدث
انخفاضاً في المستويات المصلية للشحوم في الجسم،
والمحافظة عليها منخفضة.
يقول الباحثون: "في كل مرة يتم التفكير والبحث عن
علاجات جذرية لمشكلة البدانة، حتى أن بعض الأشخاص
يقبلون بالحلول الجراحية لتدبير هذه المشكلة، إلا
أننا مسرورون من النتائج التي توصلنا من خلالها
إلى احتمال ابتكار طريقة طبيعية بديلة لتلك العلاجات
من أجل تدبير هذه المشكلة، فإذا ما استجاب الأشخاص
لهرمون الـ PYY بنفس الطريقة التي استجابت فيها
فئران التجربة؛ فإنه من الممكن عندها التخلص بشكل
كبير من الشحوم الزائدة في الجسم باستخدام هذا الهرمون".
أما بالنسبة لتأثير PYY على داء السكري فيقول الباحثون:
"إن الأمر المثير فعلاً في هذه الأبحاث هو قيام
هرمون الـ PYY بتحسين قدرة الجسم على التخلص من
السكر الزائد، فهذا الهرمون لديه القدرة على منع
حدوث حالة عدم تحمل السكر؛ وهو الاضطراب المشعر
بقرب حدوث داء السكري من النمط الثاني".
وبالإضافة إلى ما سبق أثبت فريق البحث بأن زيادة
مستوى هرمون PYY تعمل على تنشيط وظيفة الغدة الدرقية؛
وهذا الأمر من شأنه أن يزيد من درجة حرارة الجسم
ومعدل الاستقلاب، ولذلك فقد تراجعت كمية شحوم الجسم
عند الفئران مفرطة إفراز الـ PYY مقارنة مع الفئران
الشواهد.
هذا ويعتقد الباحثون بأن هذه النتائج تمهد الطريق
أمام تطوير أدوية تتألف من هرمون الـ PYY أو من
مركبات مضاهئة له ليتم استخدامها ضمن برنامج علاجي
متكامل يتألف (بالإضافة للأدوية) من الحمية الغذائية
الصحية، والنشاط الفيزيائي المنتظم.
يقول الباحثون: "إن من فوائد تطوير أدوية لتخفيض
الوزن بالاعتماد على هرمونات الشبع المفرزة من الأمعاء؛
أنها تحاكي السير الطبيعي لتأثير هذه الهرمونات
في الجسم، وبالتالي يُتوقع أن تكون الآثار الجانبية
لاستخدامها ضئيلة جداً".
و في الجهة المقابلة، فإنه يمكن تسخير هذه الخصائص
بصورة عكسية تماماً... وبعبارة أخرى يرى الباحثون
بأنه من الممكن حصر تأثير هرمون الـ PYY كعلاج محتمل
لتدبير الهزال والنحف الشديدين والناتجين عن الإصابة
بالسرطان في مراحله المتأخرة على سبيل المثال أو
عن الإصابة باضطراب القهم العصبي.
البوابة الطبية |