رسوم الأطفال المرضى تعطي الأطباء دروساً حول الأسلوب الأمثل للتواصل معهم

ابتكر مختصون في الولايات المتحدة الأمريكية طريقة فريدة لتعريف أطباء الأطفال بطبيعة الانفعالات التي يستشعرها الأطفال المرضى من المقيمين في المستشفيات، حيث يتوقع أن تسهم في توجيه المختصين نحو الأسلوب الأمثل للتعامل مع هؤلاء النزلاء الصغار.

وتعتمد هذه الطريقة على رصد مشاعر الأطفال التي انتابتهم أثناء خوضهم التجارب المختلفة خلال إقامتهم في المستشفى، مثل أخذ الحقن والخضوع للإجراءات الطبية المختلفة، حيث عبّروا عن ذلك من خلال رسوماتهم البريئة التي شرحت للأطباء ما قد تعجز الكلمات عن توضيحه.

وكان مختصون من مستشفى "رايلي" للأطفال في ولاية "إنديانا" الأميركية تبنوا فكرة لمساعدة الأطباء على فهم مشاعر المرضى الصغار، والتي تتمثل في كتاب يحوي رسوماتهم التي عبرت عن تجاربهم كنزلاء في المستشفى، لينقلوا فيها مشاعرهم ويهمسوا بمخاوفهم من خلال الألوان. وبحسب ما أوضح المختصون من المستشفى فقد تم اعتماد رسوم الصغار كوسيلة للتعرف على مشاعرهم وانفعالاتهم، باعتبار أن الرسم قد يمكنهم من التعبير عن الذات بشكل أفضل، كما تضمن الكتاب عبارات للأطفال المرضى تسلط الضوء على بعض جوانب تلك التجربة.

ويحوي الكتاب تعليقات لمختصة بعلم النفس أرفقت مع رسوم الصغار ليستفيد منها الأطباء؛ فمثلاً في إحدى صفحات الكتاب تعبر طفلة في الثامنة من عمرها عن استيائها من إنكار الأطباء إمكانية تسبب الحقن بالألم، وهي تعبر بأسلوب طفولي عن غضبها من هذا الأمر بعبارة (لا تقل أن "الحقنة" غير مؤلمة عندما تكون كذلك)، حيث توضح المختصة بأن الطفلة عبرت هنا عن رغبتها في أن يكون الطبيب صريحاً معها ولا يخفي الحقيقة عنها.

وبالرغم من أن هذا الكتاب يحوي رسوماً خطتها أيدي الأطفال، إلا أنه سيتم اعتماده كجزء من منهاج مساقات تدرس في مدرسة الطب في جامعة إنديانا الأمريكية، والتي تهدف إلى إكساب طالب الطب مهارات في التواصل مع الأفراد المرضى، كما سيكون منهجاًُ يعتمد من قبل المستشفى ليتعلم منه الأطباء العاملين فيه من المختصين والمقيمين بالإضافة إلى طلبة الطب المتدربين، وذلك بحسب ما أوضح القائمون على هذه الفكرة.

ولم تقتصر الرسوم على توضيح الجوانب السلبية لإقامة الطفل المريض في المستشفى، من وجهة نظره، بل عبر بعضها عن امتنان الأطفال للأطباء الذين أولوهم الرعاية والاهتمام، وسعوا إلى مساعدتهم على الشفاء، لتكون بمثابة رسائل شكر وعرفان بالجميل.

 قدس برس