معلومات جديدة حول فيزيولوجية الطنين

توصل علماء إلى معلومات جديدة حول كيفية إصدار الخلايا في الأذن (في طور النمو) للضجيج من داخلها وذلك قبل أن تصبح الأذن قادرة على تمييز الأصوات الصادرة من الخارج، وهو مما قد يفسر أيضاً سبب حدوث الطنين وسماع المريض لأصوات منبعثة من أذنه، وليست من مصدر خارجي.

ففي حين كان العلماء يبحثون في خصائص الخلايا الداعمة في الأذن لدى الفئران، والتي كان يعتقد أنها غير منخرطة بعملية التوصيل العصبي بشكل مباشر؛ تفاجأ العلماء بحقيقة أن هذه الخلايا كان لها فعالية كهربائية شبيهة بتلك التي لدى الخلايا العصبية، حيث لاحظوا هذه الفعالية بشكل تلقائي ومن دون وجود صوت محرض خارجي.

يقول الباحثون: "كنا نعتقد منذ زمن طويل بأن الخلايا العصبية التي تصل بين الأعضاء السمعية والدماغ بحاجة إلى الأصوات الخارجية حتى تتفعل وتتعرف على طريقها إلى الجزء من الدماغ المسؤول عن معالجة الأصوات، ولذا عندما علمنا بأن هذه الخلايا الداعمة لها فعالية كهربائية خاصة بها، توقعنا بأنه من الممكن أن تحرض الخلايا العصبية لكي تتفعل وتتعرف على طريقها إلى الدماغ".

ولكي تتم معرفة كيفية توليد النبضات الكهربائية من هذه الخلايا، قام باحثون بتطبيق أدوية ومواد كيميائية مختلفة على قوقعة الأذن في طور النمو (وهي عبارة عن تجويف صغير مملوء بسائل، موجود في الأذن الداخلية، يتم من خلاله تحويل الأمواج الصوتية إلى إشارات كهربائية) آملين بأن يتم حصر وإعاقة المحرض المجهول الهوية.

فوجدوا أن الأدوية التي أحدثت تغييراً في إصدار النبضات الكهربائية كان من خصائصها إعاقة وحصر الأدينوزين ثلاثي الفوسفات ATP، وهو عبارة عن مادة كيميائية تستخدمها الخلايا كمصدر للطاقة، وأيضاً كإشارات تصل وتربط بين الخلايا بعضها ببعض.

وعن طريق تصوير القوقعة بالفيديو، لاحظ الباحثون أن الـ ATP قد أحدث تغيراً في أشكال الخلايا الداعمة، بالإضافة إلى أنهم توصلوا إلى معرفة المكان الذي يتم فيه تحرير الـ ATP، وهو بالقرب من الخلايا المشعرة المسؤولة عن تحويل ونقل المعلومة الصوتية إلى الأعصاب السمعية.

وكما هو معروف فإن الخلايا المشعرة تحتوي على مستقبلات للـ ATP؛ وبالتالي فمن الممكن أن تتأثر بالـ ATP المتحرر من قبل الخلايا الداعمة.

وفي الحقيقة اكتشف فريق البحث بأن للخلايا المشعرة أيضاً فعالية كهربائية ذاتية المنشأ، والتي كانت تتفعل بالتزامن مع فعالية الخلايا الداعمة، كما أن هذه الفعالية كان يعاق تحريضها بالأدوية الحاصرة لمستقبلات الـ ATP.

وبشكل مشابه لأحجار الدومينو، يقوم الـ ATP المتحرر بإرسال إشارة إلى الخلايا المشعرة لتحريضها على تحرير مادة كيميائية أخرى، وهي الغلوتامات، والتي تفعل وتحرض الخلايا العصبية لتتعرف على طريقها إلى الدماغ.

يقول الباحثون: "إن عمل الـ ATP يكمن في أنه البديل عن الأصوات في مرحلة تطور الأذن الغير قادرة على تمييز الأصوات، فهذه الخلايا التي تمت دراستها تعمل على تهيئة (الآلة) التي سوف يتم استخدامها فيما بعد لنقل الإشارات الصوتية إلى الدماغ".

ولذا يقول الباحثون بأنه إذا تم تحرير الـ ATP من قبل الخلايا الداعمة حدث عندها ما يسمى الطنين، وهي الحالة التي يخيل فيها للمريض وجود مصدر صوتي خارجي.

البوابة الطبية