|
نظرة قريبة إلى فيزيولوجية
الإفراز الإنسوليني في الجسم
خلايا شحمية تساهم في إرسال الإشارات إلى البنكرياس لإفراز الإنسولين
| | |
 |
|
ورد في دراسة حديثة أجريت
في جامعة Washington بمدينة St. Louis. الأمريكية
بأن الخلايا الشحمية في الجسم تساعد البنكرياس على
القيام بدوره في إفراز الإنسولين، وهو الاكتشاف
الذي من شأنه أن يقود إلى تطوير أساليب حديثة قد
تحسن من استقلاب السكر عند المرضى المقاومين للإنسولين،
أو المصابين بالنمط الثاني من داء السكري.
ففي هذه الدراسة التي أجريت على فئران التجربة ذكر
الباحثون بأن الخلايا الشحمية تفرز بروتيناً يساعد
على إفراز الإنسولين من خلايا بيتا البنكرياسية
(المصدر الوحيد للإنسولين)، هذا البروتين عبارة
عن أنزيم تفرزه الخلايا البنكرياسية ذاتها (ولكن
بكميات قليلة) يقوم بتعزيز ودعم إفراز الإنسولين
المحرض بالغلوكوز من قبل خلايا بيتا البنكرياسية.
ومن المعلوم أن الإنسولين يقوم بمساعدة الجسم على
استقلاب السكر، وسبب ظهور النمط الثاني من داء السكري
عند المرضى هو إما عوز في إفراز هذا الهرمون، أو
مقاومة الجسم لعمله.
ويؤكد الباحثون من خلال هذه الدراسة بأن هذا الأنزيم
المفرز من قبل الخلايا الشحمية والذي يدعى Nampt
هو مركب أساسي ومهم في السبيل الذي عن طريقه يتم
إفراز الإنسولين.
يقول الباحثون: "نعتقد بأن هذا الأنزيم هو صلة الوصل
بين الخلايا الشحمية وبين البنكرياس لدعم وظيفته
في إفراز الإنسولين، لذا نعتقد بأن هذه العملية
مهمة في تعويض قصور وظيفة خلايا بيتا البنكرياسية
في مواجهة المقاومة لوظيفة الإنسولين في الجسم".
ولكن الرابطة الموجودة بين النمط الثاني من داء
السكري ومقاومة الأنسولين وبين السمنة تفترض وجود
حدود لقدرة الخلايا الشحمية على دعم عمل الخلايا
البنكرياسية، ويفسرها الباحثون بأن بعض الأشخاص
البدينين من الممكن أن يكونوا قد وصلوا إلى درجة
تعجز عملية إفراز هذا الأنزيم معها على القيام بدور
المعاوضة الكافية لإفراز خلايا بيتا البنكرياسية
.. إلا أن هناك طرقاً أخرى من الممكن أن تعين على
مواجهة هذه المشكلة.
وقد أثار أنزيم Nampt ضجة كبيرة في الأوساط العلمية
عام 2004، حيث اعتبره الباحثون على أنه هرمون شبيه
بالإنسولين، يتم اشتقاقه من الخلايا الشحمية، وسموه
حينها بأنزيم visfatin، لكن سرعان ما تراجعوا عما
أكدوه في تلك الأبحاث، وقد تم في هذه الدراسة إثبات
أن أنزيم Nampt ليس هرموناً شبيها بالإنسولين، بل
هو أنزيم يعمل على تنظيم وظيفة البنكرياس الإفرازية،
فهو عندما يجول في الدم ويصل إلى البنكرياس يعمل
على تحريض إفراز الإنسولين.
يقول الباحثون: "يقوم أنزيم Nampt بتصنيع مركب جوال
في الدم يدعى NMN، وحالما يصل هذا المركب إلى البنكرياس
فإنه يحرضه على إفراز الإنسولين، وهذا الاكتشاف
يعتبر نتيجة مهمة لهذه الدراسة والذي من خلاله يتم
شرح آلية عمل المستقلبات الجوالة في الدم في تنظيم
إفراز الإنسولين".
ويعتقد الباحثون أنه من الممكن استعمال هذا المركب
مستقبلاً في زيادة إفراز الإنسولين من البنكرياس
لتحسين عملية استقلاب السكر في الجسم.
وبما أن كميات Nampt المفرزة من قبل الخلايا البنكرياسية
قليلة وغير كافية، فإن البنكرياس يقوم بامتصاص الـ
NMN الجوال في الدم حتى الوصول إلى الدرجة الكافية
لتحريض خلايا بيتا البنكرياسية على إفراز الإنسولين.
أما الآن فيحاول الباحثون تحديد العوامل التي تساهم
في إفراز الـ Nampt من قبل الخلايا الشحمية، وأيضاً
تحديد الآلية التي يقوم من خلالها مركب الـ NMN
بتعزيز ودعم إفراز الإنسولين من قبل البنكرياس.
البوابة الطبية |