|
موقف آباء الطب
من "السواك"
السواك.. فرشاة نباتية ، تتخذ من غصون شجر
الأراك، واسمها العلمي "السلفادورا براسيكا".
وتنمو شجرة الأراك في مناطق عديدة حول مكة المكرمة و المدينة المنورة وفي اليمن وإفريقيا. وهي شجرة قصيرة، لا يزيد جذعها عن قدم، أطرافها مغزلية، وأوراقها لامعة، وجذوعها مجعدة ولونها بني فاتح والجزء
المستعمل هو لب الجذور.
ولعمل
السواك يجفف لب الجذور ثم يحفظ في مكان بعيد عن الرطوبة
وقبل استعماله يدق بواسطة آلة حادة، ثم يبدأ في
استعماله، أو إذا كان جافا يغمس في الماء.
وللسواك
فوائد صحية ووقائية جاءت مع الإسلام. كان الرسول
صلى الله
عليه وسلم أول من أوصى باستعماله إذ قال:
"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند
كل صلاة".
ولقد
اهتم الأطباء المسلمون بطب الفم والأسنان، ولاحظوا العلاقة
بين صحة الجسم عامة وصحة الفم والأسنان. وقد كانت
انطلاقتهم في هذا المجال من الأحاديث النبوية المتعلقة بضرورة التمضمض مع كل وضوء والسواك
مع كل صلاة.!!
وفي
القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي وضع ابن سينا أسسا لصحة الفم والأسنان
والطب الوقائي. ففي كتابه القانون يقول: "من أحب أن تسلم أسنانه فعليه أن يراعي ثمانية أشياء منها أن
يتحرز عن تواترفساد الطعام والشراب في
المعدة... ومنها أن لا يلح على القيء وخصوصا إذا
كان ما يتقيأ
حامضا، ومنها أن يتجنب مضغ كل علكوخصوصا إذا كان حلوا كالناطف ، ومنها اجتناب كسر الصلب، ومنها اجتناب المضرسات ،
ومنها اجتناب كل شديد البرد وخصوصا على الحار، وكل
شديد الحروخصوصا على البارد، ومنها أن يديم تنقية ما يتخلل الأسنان من
غير استقصاء وتعد إلى ما يضرالعموروباللحم الذي بين الأسنان...
ومنها اجتناب أشياء تضر الأسنان بخاصيتها... وأما السواك فيجب أن يستعمل
باعتدال ليجلي الأسنان ويقويها ويمنع الحفر ويطيب النكهة
.. وأفضل الخشب بالسواك ما فيه قبض ومرارة، ويجب أن يتعهد
تدهين الأسنان عند النوم، وقد يكون ذلك الدهن إما
مثل دهن الورد إن احتيج إلى تبريد، وإما دهن البان والناردين إن احتيج إلى تسخين، وربما
احتيج إلى مركب منها..."
وقد
نبه أطباء العرب، ولا سيما الرازي إلى أهمية إزالة ما يبقى
بين الأسنان من طعام سواء بالسواك أو بالمنكاش وبينوا
أثرذلك على صحة الفم. وقد أشار الرازي في كتابه الحاوي إلى فوائد السواك فقال: "إن السواك يجفف اللسان ويطيب النكهة وينقي
الدماغ ويلطف الحواس ويجلو الأسنان ويشداللثة، وينبغي أن يستاك
كل أحد بما يوافقه، وهومما ينفع الذين
لثتهم ضعيفة ويغمس السواك في الماوردويستن بالصندل الأحمرو الكبابة من كل واحد جزء،رماد
القصب نصف جزء، زبد البحر نصف جزء،عاقر
قرحا وميويزج من كل واحد سدس جزء وقتات العود ثلثي
جزء فإنه نافع".
وقدذكر الرازي سبعة أنواع من
مساحيق الأسنان أو معاجينها أو محاليلها لجلاء الأسنان
أو لمنع
تآكلها أو لعلاج اللثة أو قبضها أو حرقها أو كيها أو من أجل طيب ريح
الفم وأعطى تركيبات لكل منها. كما حذر من استعمال
السنون الحار والخشن لأنه يضربالموضع الدقيق من اللثة الذي يتصل بالأسنان فيكون شيئا لا يبرأ
منه في طول المدة. وذكر أن السنونات الحارة تخشنها فتولد عليها
الأوساخ فينبغي ألا يذهب بملاسة الأسنان لأنها تتشنج وتنحفر
أسرع. وقد أكد الرازي على ضرورة الاعتدال في استعمال
السواك فقال: "إنه لا ينبغي أن يلج على الأسنان بالسواك،
فإن ذلك يذهب بملاستها ويخشنها ويولد ذلك سببا لتولد
الحفر والوسخ عليها".
ويقول الإمام ابن القيم عن السواك في
كتابه الطب النبوي : "
ومتىاستعمل باعتدال جلى الأسنان ، وقوى العماد وأطلق
اللسان ومنع الحفر وطيّب النكهة وشهّى الطعام ،
وأجود ما استخدم مبلولاً
بماء الورد... وهو أيضا ً يشد اللثة ويقطع
البلغم ويجلو البصر ويُصِّح المعدة ويعين على هضم
الطعام ويطرد النوم ، وينشط للقراءة والذكر والصلاة
، وهويرضي الرب ويُعجب الملائكة ويكثر الحسنات...
وهو يستحب في كل وقت على الإطلاق ويتأكد الاستحباب
عند الوضوء والصلاة والانتباه من النوم وتغير رائحة
الفم لعموم الأحاديث الواردة فيه...".
وقد
تم
حديثا تحليل مادة السواك كيميائيا، وثبت بتحليله
أنه يحتوي على نسبة عالية من الكلوريد والفلوريد والسليكا وهي مواد معروفة بأنها تزيد من
بياض الأسنان. كما أنه يحتوي على فيتامين ج ومادة
السيتوستيرول، وكلاهما يساعدان على تقوية الشعيرات
الدموية
المغذية للثة وتحميها من الالتهابات. وهناك أيضا
مادة التريمثيل أمين وهي تخفض من الأس الأيدروجيني للفم وبالتالي يعطي فرصة ضعيفة لنمو
الجراثيم. كما أنه يحتوي على عنصر
الكبريت وهو يوقف نمو البكتيريا.
ولقد
أدرك الصيادلة حديثا أهمية السواك في وقاية الأسنان وجليها ، فأدخلت مادته ضمن معاجين الأسنان الحديثة.
·
المراجع
:-
-
د.محمد علي البار – السواك ، دار المنارة.
-
د. محمود ناظم النسيمي – الطب النبوي والعلم الحديث.
-
صلاح حنفي – السواك- رسالة جامعية.
-
الإمام ابن القيم الجوزية- زاد المعاد في هدي خير
العباد.
|