عَوْدٌ عَلى بدء

لما أصبحت الرقية منتشرة انتشارا ًواسعا ًعلى مستوى العالم الإسلامي بل العالم أجمع ، وحيث إن كثيرا ً من المعالجين  والمتحدثين بالرقية الشرعية يُدْلون بدلوهم دون الرجوع إلى دليل يُعتمد عليه...ودون الرجوع إلى الأصل وهو كتاب الله تعالى وسُنة الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام في كثير من الأحيان أصبح من الضرورة المُلِحّة أن يُمَيّز الحق من

الباطل وأن يُكشف النقاب عن الرُّقية الشرعية الصحيحة ، والتي تكاد أن تذهب طيّ النسيان..

* إن المُتمَعّن فيما يُسَمّى الرقية الشرعية اليوم يجد أنها تختلف عن التي كان يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان... يجد أنه قد أضيف إليها الكثير والكثير مما ليس هو فيها حقيقة ً ، بل هو مَحْضُ اختراع وابتداع...

فنجد بعض من يُسَمُّونَ أنفسهم رُقاة يرفض الواحد منهم أن يرقي إلا في غرفة مُغلقة مظلمة !!.. ونجد آخر يستخدم البخور في أثناء الرقية بدعوى أنه يزيد في فاعلية الرقية ويقوي تأثيرها !!..والأخطر والأسوء من هذا وذاك من لا يُرَاعي أحكام اللمس والنظر في الرقية... بل  ويشترط على المريض أن يختلي به وهو يرقيه ولو كان امرأة أجنبية عنه!!!...فكيف لمثل هذه الرقية أن يُستشفى بها!!!..أسأل الله تعالى أن يعافينا وأن يحفظنا..

إذن.. في ظل هذا التخبّط أصبح من الضرورة بمكان توضيح وتمييز الرقية الشرعية الصحيحة من غيرها لئلا يقع الناس في مصائد من لا يخشون الله تعالى..

* إن الرقية الشرعية بالقرآن الكريم والأدعية النبوية سنة ثابتة ولاشك ، وحقيقة واقعية ليس لأحد أن ينكرها ، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يرقي نفسه إذا اشتكا وجعا ً ، فقد روت سيدتنا عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا اشتكا شيئا ًمن جسده قرَأ :" قل هو الله أحد " والمعوذتين في كفه اليُمْنى الشريفة ومسح بها المكان الذي يشتكي منه. وكان عليه الصلاة والسلام يُعَوِّذ الحسن والحسين فيقول: " أ ُعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامّّة ومن كل عين لامّة ". هامّة : واحدة الهوام وهي ذوات السموم ، ولامّة : ذوات اللمم وهو كل داء يُلِمّ من خبل أو جنون..ولِيُعْلم أن الرُّقى والأدعية إنما تفيد إذا عَمِلَ المسلم بها بقبول وصادفت إجابة وأجلا ً... فهي التجاء إلى الله تعالى ليهب الشفاء..

ويجدر بكل مسلم ألا يغيب عن ذهنه أن للرقية الشرعية أركان ثلاثة لابد من توفرها حتى يُسَمّى ما يقوم به رقية شرعية صحيحة فإذا نقص ركن منها أو اختل ...خرجت عن كونها رقية شرعية صحيحة ، وأركانها هي :-

الأول :- أن تكون الرقية بكلام الله تعالى عزوجل أو بأسمائه الحسنى وصفاته أو أن تكون بالأدعية النبوية.

الثاني :- أن تكون الرُّقية بلسان عربي مبين.

الثالث :- أن يَعْتقد الرَّاقِي والمَرْقِي أن الرُّقية لا تؤثر بذاتها ، بل بذاتِ الله تعالى - أي بمشيئته وإرادته عزوجل -.

  • المراجع:-

-          الرقى الشرعية بالقرآن والأدعية النبوية – أحمد الديب.

-          فتح الباري شرح صحيح البخاري – للإمام ابن حجر العسقلاني.