التداوي بالرُّقية الشَّرعية من الآلام والأسقام

كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثرُ من استعمال الرقى بقصد الوقاية والعلاج ، ويطلب من أصحابه رضي الله عنهم أن يستعملوها ويعلمهم إياها وقد يقال إن تأثيرها يكون بالإيحاء الذاتي أو الغيري ولكن الحقيقة هي أبعد وأعمق من ذلك بكثير، لأنها تؤثر في الأطفال الرُّضع الذين لا يدركون ، وفي المصروعين الذين لا يعقلون ، وفي الغائبين عن الوعي وفي غيرهم...فأين الإيحاء في كل هذا ؟؟

إن تأثيرها إنما هو ببركتها ، فمنها ما هو من القرآن الكريم وهو كلام رب العالمين وأي شيء أعظم بركة منه؟؟ يقول الله عزوجل : (لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته خاشعا ًمُتصدِّعا ًمن خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون)[الحشر :21] ويقول الله تعالى أيضا ً:  (وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمة للمؤمنين)[الإسراء : 82]  ويقول الله تعالى أيضا ً: (قل هو للذين ءامنوا هدىً وشفاء)[فصِّلت :44] وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام :" من لم يستشفِ بالقرآن فلا شفاه الله ". أي: من لم يُؤمن بأن في القرآن شفاء.

ومنها ما هو من كلام سيد المرسلين وإمام المتقين عليه الصلاة والسلام وأي كلام بعد كلام الله تعالى أعظم بركة من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله تعالى يقول: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريصٌ عليكم بالمؤمنين رؤوفٌ رحيمٌ)[التوبة : 128] عنتم:أي ما يَشِقّ عليكم.

* وسيأتي الكلام عن الرقية بالقرآن الكريم أوما يُسمَّى بالاستشفاء بالقرآن الكريم وكيفيته قريبا ً إن شاء الله تعالى...

إذا ً...فالرقىعبارة عن آيات كريمة أو أدعية مأثورة عن أكرم الخلق عليه الصلاة والسلام ، لذلك يكون فيها الشفاء حتى للمُقصِّرين وضعيفي الإيمان. ونذكر من الرُّقى الشرعية بالأدعية النبوية التي فيها شفاء بإذن الله تعالى من الآلام والأسقام ما يلي :-

1-           دعاء الأرق ومن بُلِيَ بالوحشة في نومه : يقول عند حصول ذلك: "أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ، وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون". رواه أبوداود والترمذي.

2-           رقية(جبريل عليه السلام) لعلاج الألم :يُسنُّ للمسلم إذا اشتكا ألما ً أن يُرقى من قِبَل شخص آخر من اهل الصلاح والتقوى فيضع يده على مكان الألم ويقول:" باسم الله أرقيك من كل داءٍ يؤذيكَ ، ومن شر كل نفس ٍأو عين حاسدٍ اللهُ يَشفيك ، باسم الله أرقيك " رواه الترمذي.

-           وأخرج الإمام مسلم في صحيحه أن عثمان بن أبي العاص شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسم وجعا ً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ضع يدك على الذي تألم من جسدك ، وقل: باسم الله –ثلاثا ً- ثم قل سبع مرات: أعوذ بالله وقدْرَتِه من شرِّ ما أجدُ وأحاذر". وفي رواية أخرى عند الترمذي : "بعزة الله وقدرته".فقلت ذلك ، فأذهب الله ما كان بي من وجع ، فما زلت آمر بها أهلي وغيرهم.

3-           رقية الهمِّ والغمِّ والكرب: جاء في الصحيحين عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول عندما يصيبه كرب أوغم : " لا إله إلا الله العظيم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب الأرض رب العرش الكريم". فيُستحب لنا أن نتأسى يرسول الله عليه الصلاة والسلام فإذا أهمَّنا وأغمّنا أمر دعونا بهذا الدعاء.

    وفي روى الإمام أحمد عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما أصاب عبد همٌّ ولا حزن ، فقال: اللهم إني عبدك ، ابن عبدك ، ابن أمَتِكَ ، ناصيتي بيدكَ ماضٍ فيّ حُكمُكَ عَدْلٌ فيَّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمْته أحد من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونُوْر صدري وجلاء حُزنِي وذهابَ همِّي إلا أذهب الله حُزنه وهمَّه وأبدله بمكانه فرَحَا ً".

* كما يُشرع لمن أصابه همٌّ أوغمٌّ أن يدعو بدعاء نبي الله ذي النون وهو في بطن الحوت: " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". وقد قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجِيْبَ له".رواه الترمذي.

4-           الرقية من الوسوسة: إذا ابتلِيَ أحد بالوسوسة في عباداته كالوضوء أو الصلاة أو قراءة القرآن..فيشرع له أن يقول: " آمنت بالله ورسله ، الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا ً أحد ، ثم ليتفل عن يساره ثلاثا ً، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، ومن فتنته".أخرجه البخاري ومسلم.

المراجع:-

-           الحقائق الطبية في الإسلام : د. عبدالرزاق الكيلاني.

-           الرُّقى الشرعية بالقرآن والأدعية النبوية : أحمد الديب