كيف تعرف السَّاحِر من غيره ؟؟

 

من المسائل التي لا بد أن تحظى بقدر من اهتمام العامة والخاصة هيَّ معرفة الوسائل والأساليب التي يقوم بها السَّحَرة ويتَّبعونها في سبيل تحقيق أهدافهم وغاياتهم ، ومن هنا كان حري بالمسلم أن يُفرِّق ويُميِّز بين الساحر والمشعوذ والكاهن وبين المعالج بالرقية الشرعية...وسوف نذكر للقراء الأعزاء جملة من المعايير التي يستطيع القارئ بناء عليها من تحقيق هذا الأمر وهيَّ على النحو التالي :-

1)- طلب اسم المريض واسم أمه : سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - عن فئة من الناس يعالجون بالطب الشعبي على حسب كلامهم ويسألون عن الاسم واسم الأم ويطالبون بالمراجعة غداً ، وعند مراجعتهم يقال لهم إنك مصاب بكذا 0 ويقول أحدهم : أنه يستعمل كلام الله في العلاج 0 فقال - رحمه الله -:( من كان يعمل هذا الأمر في علاجه فهو دليل على أنه يستخدم الجن ويدعي علم المُغَيَّبات ، فلا يجوز العلاج عنده كما لا يجوز المجيء إليه ولا سؤاله لقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الجنس من الناس : " من أتى عرَّافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " [أخرجه مسلم في صحيحه]  ( فتاوى الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز).

2)- طلب شيء من أثر المريض كشعره أو قطعة من ملابسه أو صورته أو فرشاة شعره وغير ذلك من الآثار الخاصة به (الملاصقة لجسمه مباشرةً): سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله - عن حكم ما يفعله بعض الناس بإرسال ثوب أو قميص لبعض الناس الذين يدعون المعرفة وذلك لتحديد الداء ووصف الدواء بعد ذلك؟

فأجاب:( يحرم الذهاب لمن يدعون علم المغيبات ولا يجوز أن يُرْسل لهم ثوب ولا قميص ولا غيره ويحرم تصديقهم ما يقولون ، للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على ذلك0 وبالله التوفيق)( فتاوى اللجنة الدائمة)

3)- استخدام كلام غير مفهوم وطلاسم وغيره من الأمور غير المعتادة ، أو أن يعطى المريض عبارات وكلام غير مفهوم وطلاسم ليرددها طلباً للشفاء بزعمهم.

 4)- إعطاء التمائم المتنوعة : والتي تحتوي على أرقام وحروف ومربعات وكلمات غير مفهومة وأسماء - للجن كشمهرير وهمشوش وغيره من الأسماء ، أو سور من كتاب الله عز وجل مقطعة أو ناقصة الأحرف أو غير منقطة أو مقلوبة أو غير صحيحة ونحوه ، أو بعض الكلمات والرموز الغريبة وصور للأفاعي والعقارب ، خاصة ما يطلق عليه اسم( العهود السليمانية السبعة!!!)0

5)- النفث في الماء وغيره بطلاسم وكلمات غير مفهومة 0

6)-استخدام العُقَد بالخيط أو الحبل أو غيره والنفث عليها بطلاسم وكلمات غير مفهومة0

7)- إطلاق البخور بأنواعه لاستحضار الشياطين ، وسماع أصوات غريبة كصوت أجنحة طير أو كلام أو طَرْقٌ ونحوه0

8)- قذارة المكان الذي يستخدمه الساحر وقذارة الساحر نفسه0

9)- الانزواء إلى غرفة مظلمة للتحدث مع الشياطين ممن يعينونه على أفعاله الخبيثة0

10)- طلب القيام ببعض الأمور الكفرية أو الشركية كذبح الدجاج الأسود أو الضأن الأسود غالباً دون التسمية بالله ، وهذا يعني الذبح للجن والشياطين وقد أشرت إلى خطورة ذلك لأنه شرك وكفر صريح بالله سبحانه وتعالى والعياذ الله0

11)- استغلال المرضى من الناحية المادية وطلب الأموال الطائلة : وكم سمعنا عن بعض العامة الجُهَّال ممن دفع مبالغ خيالية لهؤلاء الخبثاء0

 12)- الخلوة بالنساء دون رادع ديني ، أو وازع أخلاقي ، وقد يصل الأمر إلى فعل الفاحشة وكثير جداً ما يحدث هذا والعياذ بالله...لأن المرأة الضعيفة المريضة تكون بمفردها في غرفة مغلقة مع الساحر الكافر صاحب النفسية الخبيثة اللعينة ، فماذا تتوقع أن يحدث ؟؟!!..وكم سمعنا من القصص الكثيرة المؤلمة الفظيعة على شاكلة ذلك الأمر0                                                                             
 
13)- طلب فعل ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ، كقطع شجر السدر من المنزل أو قتل الهدهد أو الضفدع ونحو ذلك من أمور أخرى0

14)- إحضار السحر أو العمل بوعاء أو طنجير ونحوه ، بواسطة التمائم والعزائم الكفرية ، واستخدام الجن والشياطين في ذلك ، وادعاء فك السحر بهذه الطريقة ، وأن هناك خُدَّام للسور والآيات ومن هؤلاء الخدام الصمدية والأحدية ونحو ذلك من تُرَّهات وأباطيل المشعوذين الضالين المبتدعين0

15)- القيام بأفعال غريبة كاستخدام الحبل وقياسه : ويزعمون أنه إن طال كان المريض مصاباً بالعين ، وإن قصر فإنه مصاب بالسحر ، وإن بقي الحبل على حاله فإن المرض عضوي ، وقس على ذلك كثيراً من الأمور الأخرى0 

 16)- استخدام النجاسات كالبول أو الغائط أوالحيض : وإعطائه للشخص سواء كان رجلاً أو امرأة عن طريق الشرب أو الأكل ، أو كتابة آيات من كتاب الله عز وجل بهذه النجاسات!!! والعياذ بالله تعالى من هذا فهو كفر صريح شنيع.  

ومن هؤلاء السحرة والدجاجلة من يدخل الحمام ويطأ المصحف بقدمه أو يتغوط عليه ونحو ذلك من أفعال الكفر والردة ، كل هذا لإرضاء الشياطين والتقرب إليهم!!!...والعياذ بالله تعالى.

 17)- أن يشار على المريض باعتزال الناس فترة معينة في غرفة لا تدخلها الشمس ويسميها العامة( الحُجْبَة ) أو( الخَلوة )0

18)- يطلب من المريض بأن لا يمس الماء لمدة معينة قد تصل إلى أربعين يوماً

19)- أن يطلب من المريض أن يدفن أشياء في الأرض أو أن يرش مواد سائلة ، أو يضع بيضاً فاسداً على عتبات الأبواب أو في المنازل ، وكل ذلك يكون قد نفث عليه الساحر بريقه الخبيث0

20)- قد يُعطي الساحر المريض أوراقاًَ يحرقها ويتبخر بها0

21)- قد يكتب للمريض حروفاً مقطعة أو طلاسم معينة ويأمره بإذابتها في الماء وشربه0

 22)- إعطاء بعض المعلومات الحقيقية الواقعية عن حياة المريض الخاصة أو علاقته بمن حوله،وكل ذلك يكون بالاستعانة بالجن والشياطين0

 

23)- ظهور علامات المعصية على الساحر ، ومن ذلك حلق اللحية وإسبال الثوب وإطالة الشارب والتكاسل عن صلاة الجماعة ونحو ذلك من أمور كثيرة أخرى0

 سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن إمكانية معرفة الساحر وتمييزه من غيره ؟ حيث أن هناك من يدعي القراءة بالرقية الشرعية ولا يُدْرَى عن حاله؟

 فأجاب حفظه الله-:( الساحر هو الذي يُظهر أعمالاً تخالف ما في قدرة الإنسان ظاهراً ، كإخباره بالمغيبات ، ومكان الضالة والمسروق ، وما في الضمير ، وهو يتوصل إلى ذلك باستخدام الشياطين ، والتقرب إليهم بما يحبون ، من فعل المعاصي ، وترك الطاعات ، وأكل الحرام ، وملابسة النجاسات ، والاستغاثة بالغائبين ، ونحو ذلك ، وقد يعرف الساحر بعمل شيء من أنواع السحر كالشعوذة ، والمخرقة ، والتلبيس على أعين الناظرين ، والخط في الأرض ، وهو فعل الرَمَّالين الذين يخطون في الأرض خطوطاً كثيرة بسرعة ، لمعرفة النحس والسَّعد ، ومثله الضرب بالحصى ، إذا جاءهم من يستخبرهم عن أمر مستقبل رموا بعدد كثير من الحصى ، ثم قاموا بعده ، فيتفاءلون بالفرد دون الشّفع أو بالعكس ، ومنهم من يعرف بنظره في النجوم ، أو بنفثه في العقد ، أو بجمعه أشياء نجسة من الشعر والزبل ، ومعها قطع من حديد ونحوه ، وللسحرة كتب ومشايخ يعلمونهم السحر ، وأكثر ما يعلمون بواسطة الشياطين ، ولا يغتر بما يظهره بعضهم من كثرة الذكر والقراءة ، والصلاة ، والصدقة ، ونحوها ، فإن قصده ترغيب الناس وخداعهم حتى يغتر به الجاهل ، ويعتقد أنه يعالج بالرقية الشرعية ، والقرآن الكريم ، وهو ليس كذلك). 

ومما لا شك فيه أن السحر علم قائم له قوانينه وفنونه الشيطانية الخبيثة وكافة النقاط المذكورة آنفاً لا تكفي للحكم على الشخص دون الدراسة المعقدة لهذا العلم الشيطاني ، فأساس عمل الساحر هو العلم الذي تعلمه من خلال كتب السحر الكثيرة المنتشرة في معظم بلدان العالم الإسلامي وكذلك الممارسة العملية بمساعدة الجن والشياطين.

تلك بعض السمات والعلامات المميزة للسحرة والمشعوذين والكهنة والعرافين ، وعلى المسلم أن يحذر من هذه الفئة الباغية الضالة المُضِلة ، ويعلم يقيناً إن ارتياد أوكار السحرة والمشعوذين يعد كفراً بالله عز وجل ، وفيه تدمير للعقيدة من أساسها ، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا من شرورهم وأن يرد كيدهم إلى نحورهم ، والله تعالى أعلم0

·         المرجع :

- موقع / نحو موسوعة شرعية في علم الرُّقى.