تعريف السحر

* السحر (لغة):-
هو عبارة عما خفي ولطف سببه ، ومنه سمي السِّحر سحراً لأنه يقع خفيةً آخر الليل ، كما ثبت من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من البيان لسحراً ".متفق عليه ، أي: لما في البيان من قدرة من يتصف به على إخفاء الحقائق0قال ابن منظور:(قال الأزهري : السحر عمل تُقُرِّب فيه إلى الشيطان ، وبمعونة منه ، كلّ ذلك الأمر كينونَة للسِّحر، ومن السحر الأخذة التي تأخذ العين حتى يظن أن الأمر كما يرى ، وليس الأصل على ما يرى ، والسحر الأخذة ، وكل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر...وأصل السِّحر: صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره ، فكأن الساحر لما أرى الباطل في صورة الحق وخيل الشيء على غير حقيقته قد سحر الشيء عن وجهه ، أي صرفه وقلبه)(معجم لسان العرب).

* والسِّحر (شرعاً):-
 هو عزائم ورُقَى وعُقَد تُؤثر في القلوب والأبدان ، فَتُمرض وتقتل وتفرِّق بين المرء وزوجه ، قال تعالى:( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) (البقرة – 102) ، وقد أمر الله بالتعوذ من السحر وأهله ، فقال جل شأنه:( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِى الْعُقَدِ)( الفلق – الآية 4) ، وهنَّ السواحر اللواتي ينفخن في عُقَد السحر ، والسحر له حقيقة ، ولذا أمرنا بالتعوذ منه ، وظهرت آثاره على المسحورين ، قال تعالى:( وَجَاءُو  بِسِحْرٍ عَظِيمٍ )( الأعراف – الآية 116) فوصفه بالعِظَم ، ولو لم تكن له حقيقة لم يوصف بهذا الوصف ، وهذا لا يمنع أن يكون من السحر ما هو خيال ، كما قال سبحانه عن سَحَرَة فرعون:( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى)( طه – الآية 66). أي : يُخَيَّل لموسى أنَّ الحبال تسعى كالحيات من قوة ما صنعوه من السحر.وعليه فالسحر قسمان: سحر حقيقي وسحر خيالي ، وهذا لا يعني أن الساحر قادر على  تغيير حقائق الأشياء ، فهو لا يقدر على جعل الإنسان قرداً أو القرد بقرة مثلاً.

والساحر ليس هو ولا سحره مؤثرين بذاتهما ولكن يؤثر السحر إذا تعلق به إذن الله القدري الكوني ، وأما إذن الله الشرعي فلا يتعلق به البتة ، لأن السحر مما حرَّمه الله ولم  يأذن به شرعاً ، قال تعالى:( وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ)( البقرة – 102 ) 0

عَرَّف الأحناف السِّحر فقالوا :( السحر: هو علم يُستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة لأسباب خفية 0 أو:هو قول يعظَّم فيه غير الله تعالى وتنسب إليه التقديرات والتأثيرات)(حاشية رد المحتار للمحقق محمد أمين الشهير بابن عابدين).

وقد عرفه المالكية كتعريف الحنفية الأخير مع تغيير يسير في بعض الألفاظ مع اتحاد المعنى في كل منهما ، وقال عنه بعض المالكية : ( منه ما يكون خارقاً للعوائد ومنه ما لا يكون كذلك ) ( حاشية الدسوقي على الشرح الكبير).

وقد عرفه الشافعية فقالوا :( السحر: مزاولة النفوس الخبيثة لأقوال وأفعال ينشأ عنها أمور خارقة للعادة)( مغني المحتاج للعلامة الشربيني الخطيب).

 وقد عرفه الحنابلة فقالوا :( السحر: عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئاً يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له.)

قال ابن قدامة :( هو عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه ، ليعمل شيئاً يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له ، وله حقيقة فمنه ما يقتل ، وما يُمْرِض ، و منه ما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه جماعها ، ومنه ما يفرق بين  المرء وزوجه ، ومنه ما يبغض أحدهما إلى الآخر أو يحبب بين اثنين) (المغني).

 وبعد هذا العرض الشامل للعلماء والباحثين لمفهوم السحر نقدم تعريفاً شاملاً للسحر الحقيقي وهو:( السحر الحقيقي : عبارة عن رقى وطلاسم وتعاويذ يُعَظَّم فيها غير الله وغالباً ما تكون كفرية ، يستفاد منها في حصول ملكة نفسية ، يقوم بها شخص بذاته يكتسبها بالتعلم وتتوفر فيه صفات خاصة معينة ، ويتم كل ذلك تحت ظروف غير مألوفة وبطرق خفية دقيقة ، وتصدر هذه الأفعال من نفوس شريرة تتقرب إلى الشيطان لتحصيل ما لا يقدر عليه الإنسان ، وتؤثر تأثيراً مباشراً في عالم العناصر ، فيحدث من خلالها تأثيراً في القلوب كالحب والبغض وإلقاء الخير والشر ، وفي الأبدان بالألم والسقم والموت ويحصل ذلك على فرد أو مجموعة أفراد رغم إرادتهم لتحقيق هدف معين).

·         المراجع:
- معجم لسان العرب : لابن منظور.
- حاشية رد المحتار : للإمام ابن عابدين.
- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير : للإمام محمد بن عرفة الدسوقي.
- مغني المحتاج : للإمام الشربيني الخطيب.
– المغني : للإمام ابن قدامة.
- تفسير القرآن العظيم : ابن كثير.- موقع / نحو موسوعة شرعية في علم الرقى.