السحر خطر داهم يهدد الفرد والمجتمع

الحمد لله وحده ، عالم الغيب والشهادة لا يعلم الغيب إلا هو وصلى وسلم الله على نبيه ورسوله محمد بن عبدالله المعصوم من الناس ، لم يكن بساحرٍ ولكن كان نبياً رسولاً، حارب السِّحر والسحرة ، وتوعَّدهم بأن يُحشروا مع الكفرة الفجرة.      أما بعد... فإن السحر قد شغل الناس على مرِّ العصور..فجاء الإسلام وأعطى موضوع السِّحر حجمه الطبيعي ، وتناوله بما يستحقه من الإيضاح والتبصير تناوله...على صعيد التعريف والتأثير والتشخيص والوقاية ، وتعرض له من جانب العرض وجانب الطلب ، فحارب السحرة ، وجعل حد الساحر هو القتل كما هو الراجح من أقوال أهل العلم0

خلق الله تعالى البشر وفطرهم على التعايش والاجتماع ، وفي المجتمعات تتواصل العقول والمصالح والرغبات ، وتوجد النفوس الخيِّرة والنفوس الشريرة ، كسنة من سنن الله  تعالى ، ومن ذلك يتولد صراع دائم بين الطرفين ، بين الحق والباطل ، ومن بين تلك الشرور " السحر " وهي كلمة مكونة من ثلاثة حروف تمثل عالماً غريباً ، مليئاً بالخوف والرهبة في  اكتشاف الغيب ، والشعور بالقوة والاستبداد والتسلط ، وفي كل الأحقاف والدهور وبين أوساط المجتمعات نقرأ عن السحر الذي عاش بين الجميع0 

 وقد منع المسلمون من ارتياد أماكن السحرة ، فالإسلام يعلن الحرب على السحر والسحرة ، ويغلق كل الأبواب المؤدية إليهم ، ويوفر سبلاً لتشخيص المسحور وعلاجه ، ويوفر أيضاً سبلاً لوقاية المسلم من خطر السحر ، ويحدد الأخطار العظيمة الناتجة عن الذهاب للسحرة والكهنة ، وأن فعله مخالف للفطرة السوية ، فالحق جل وعلا كرم الإنسان بعقله ، وأودع بين يديه القواعد والأصول للتعامل مع خالقه ومع من حوله ، فيعدل ولا يظلم ، ويتحلى بالأخلاق النبيلة السامية ، والسحرة أناس ضالون مستهامون بحب الشر والإفساد ، تقودهم أهواؤهم وشهواتهم ، دون رادع ولا وازع ، ويستعينون على تحقيق أغراضهم الفاسدة  بالشياطين ، فيتقربون إليها بكل ما هو بغيض لله عز وجل ، ولذلك ترى وجوههم قاطبة عابسة ،  يعلوها البؤس والشقاء ، والذلة والمهانة ، بيوتهم ممتهنة ، وقلوبهم خاوية ، حرموا لذة الإيمان ، وعاشوا في كدر وعناء ، ولا بد للمسلم أن يحذر منهم ومن أفعالهم ، خاصة أن فيها خروجاً عن الملة والإسلام ، وهذا موجب لغضب الله تعالى وعقوبته ، وفيه كذلك ضياع للمال بغير حق ، وخسران للمرأة التي تطرق أبوابهم لشرفها وعفافها وطهارتها وكرامتها أيضاً ، فيجب الحذر من الذهاب إليهم ، والاستعانة بهم على قضاء الحوائج ، وأن يجعل المسلم حاجته لله سبحانه وتعالى وحده ، ويتوكل ويعتمد عليه...وخطورة اللجوء للسحرة في أمور الحياة الخاصة والعامة من إلحاق ضرر ، أو جلب منفعة ، أو درء مفسدة ، دون اللجوء إلى مسبب الأسباب كفر صريح بالله عز وجل ، كما أن اللجوء إليهم والاستعانة بهم مع اللجوء إلى الله تعالى شرك مؤدي للكفر 0

 يقول فضيلة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان – حفظه الله - :( إن خير الجهاد وأفضله القيام على أعداء الدين والوقوف في نحورهم كالسحرة والكهان والمشعوذين ، فقد استطار شررهم وعظم أمرهم وكثر خطرُهم ، فآذوا المؤمنين وأدخلوا الرعب على حرماتهم غير مبالين ، وقد توعد الله المجرمين بسقر وما أدراك ما سقر؟...فقد أخبر الله في كتابه العزيز أن الساحر كافر فقال:( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِى الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ )[ البقرة – الآية 102].  

وإلى كفر الساحر وخروجه من الدين ودخوله في سلك أصحاب الجحيم ذهب جماهير العلماء من فقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة ، حيث إنّ السحر أحد نواقض الإسلام. ولا شك أن الإسلام حرم السحر والعرافة والكهانة ، والحكمة من ذلك هو الأمور الهامة التالية:-

 1)- حرص الإسلام على سلامة العقيدة : حرص الإسلام على سلامة العقيدة في قلب المسلم ليكون دائماً وأبداً متصلاً بالله معتمداً عليه مقراً له بالربوبية. مستعيناً به على الشدائد في هذه الحياة لا يتوجه لغيره في الدعاء ولا يقر لسواه بأي تأثير أو تحكم في قانون من قوانين الطبيعة التي خلقها الله تعالى وسيرها بعلمه وقدرته  وإرادته ؛ فالنجوم والكواكب مسخرات بأمره كغيرها من خلق الله تسير وفق الخط المرسوم لها من الأزل ؛ لا تؤثر حركتها على الإنسان الذي خلقه الله على هذه الأرض ؛ وقدر له رزقه وعمره ، فلا ينتهي عمر إنسان ما بظهور كوكب أو إختفائه ؛ ولا يزيد رزق إمرئ ولا ينقص عنه0

فإذا زعم إنسان أنه يعلم الغيب باتصاله بالكواكب وتعظيمه لها واتصاله بالجن والشياطين وادعى بذلك أنه يستطيع أن يؤثر في قوانين هذه الحياة ويتحكم في مسيرتها الطبيعية بما يخرجها عما رسم لها يكون بذلك قد خالف شريعة الله وتجاوز حدوده التي وضعت له ؛ فلا جرم أن يحكم عليه بالكفر لتعظيمه غير الله واستعانته بغير الخالق ؛ وإثبات التأثير في خلق الله لغير البارئ.

 2)- السحر يَصُدُّ عن العمل بالدين وأحكامه : قص علينا القصص القرآني للذكرى ؛ وليبين لنا ما افتراه أهل الأهواء على سليمان من أمر السحر ؛ وكيف صد السحر اليهود عن أن يهتدوا بالنبي الذي بشر به كتابهم وبيَّن لهم صفاته وأمرهم بالإيمان به ؛ ولا شك أن تركهم لبعض كتابهم كتركهم له كله ؛ لأنه يذهب باحترام الوحي ويفتح الباب لترك الباقي.

3)- تعلم السحر واستخدامه كفر!! : يَعْتبر القرآن الكريم السِّحر وتعلمه واستخدامه كفراً ؛ لأن الإنسان يتعلم ما يضره ولا ينفعه ، ويكفي أن يكون الضرر هو الكفر والعياذ بالله ؛ لأن العلم يجر غالباً إلى العمل ؛ والعمل بالسحر ضرر لا نفع فيه ؛ إذ لا نفع في السحر عموماً سواء من ناحية مجرد العلم به أو العمل ؛ كلاهما غير مقصود وغير نافع في الدارين لأن المؤثر في الحقيقة هو الله ؛ وفي هذا دليل على أن التحرز والابتعاد عن السحر واجب.

 4)- خسران الدنيا والآخرة : من يستبدل ما تُعلّمه له الشياطين بكتاب الله تعالى ؛ فقد خسر الدنيا والآخرة والذي يشتري السحر ويُفضِّله على كتاب الله لا نصيب له في الآخرة لأنه حين يختار السحر ويشتريه يفقد كل رصيد له في الآخرة.

فما أسوأ ما باع به نفسه ؛ لقد باع نفسه بثمن ضئيل لا نفع فيه واشترى ما لا نفع له في الآخرة ؛ ودفع نفسه مقابله ؛ فهو خاسر في كل حال ، فما باعه خسره وهو نفسه ؛ وما اشتراه خسره لأنه لا ينفع في الآخرة.

 5)- ما في السحر من إلحاق الضرر بالناس وإيذائهم : إن الساحر قد يستطيع إيصال الضرر والبلاء والأذى بالناس وقد يصل بذلك إلى التفريق بين المرء وزوجه ولا يقتصر ضرره على المسحور بل يتعدى إلى من تعلمه.

فلما ذكر الله تعالى إنه قد يحصل بالسحر الضرر ذكر أيضاً أن ضرره لا يقتصر على من يفعل ذلك به بل هو أيضاً يضر من تعلمه ؛ ولما كان إثبات الضرر بشيء لا ينفي النفع عنه لأنه قد يوجد الشيء فيحصل به الضرر ويحصل به النفع نفى عنه النفع بالكلية وأتى بلفظ " لا " لأنها ينفي بها الحال والمستقبل ؛ والضرر وعدم النفع مختص بالدنيا والآخرة لأن تعلمه وإن كان غير مباح فهو يجر إلى العمل به وإلى التنكيل به إذا عثر عليه وأن ما يأخذه عليه حرام هذا في الدنيا ؛ أما في الآخرة فلما يترتب عليه من العقاب 0

فيكفي المسلم رادعاً أن يعلم أن سيد المرسلين قال عن السحر إنه شر وأمر بدفنه حتى لا يتذكر الناس السحر أو يفتح باباً.

·         المرجع:-
    السحر في القرآن الكريم : عبد المنعم الهاشمي.
    موقع / نحو موسوعة شرعية في علم الرُّقى.