ما هي العين؟؟

لقد وردت أحاديث شريف كثيرة عن الإصابة بالعين ، بعضها في صحيحي البخاري ومسلم ، منها ما ورد في ثبوت الإصابة بالعين ، ومنها ما ورد في الوقاية منها ، ومنها ما ورد في معالجة الأذى المترتب عنها ، أما العلم التجريبي فلا يُقرُّ بوجود الإصابة بالعين لأنه لا يستطيع أن يُحِسَّ بها ، كما لا يستطيع أن يُجْري عليها التحليل والتجريب ، ولكن هل معنى هذا أنها غير موجودة ؟؟...بالطبع لا.. إننا لا نرى النجوم في رابعة النهار ، فهل هي غير موجودة ؟ ولا نرى الرُّوح ولا نحِسّ بها ، فهل هي غير موجودة ؟؟ بالطبع إنها موجودة...ولا يستطيع أحد أن ينكر أننا نرى بالأعين المجردة تأثير العين.. وبالتالي فإن الواقع المشاهد ينافي قول من قال بعدم وجود العين.

-          يقول الإمام ابن القيم في تعريف العين :- (هي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمَعِيْن تصيبه تارة وتخطئه تارة أخرى ، فإذا صادفته مكشوفا ً لا وقاية عليه..أثرت فيه ولابدّ ،وإن صادفته حذرا ً شاكي السلاح لا منفذ فيه للسهام ، لم تؤثر فيه وربما رُدّت السهام على صاحبها).

*  ويقول ابن القيم أيضا ً :- لا ريب أن الله تعالى خلق في الأجسام والأرواح قوىً وطبائع مختلفة ، وجعل في كثير منها خواص وكيفيات مؤثرة ، ولا يمكن لعاقل إنكار ثأثير الأرواح في الأجسام فإنه أمر مشاهد محسوس فإنك ترى الوجه كيف يحمَرّ حُمْرة شديدة إذا نظر إليه من يحتشمه ويستحي منه ، ويصفر صفرة شديدة عند نظر من يخافه إليه وقد شوهد من الناس من يَسْـقم من النظر إليه وتضعف قواه.. فروح الحاسد مؤذية للمحسود أذىً بينا ً ولهذا أمر الله تعالى رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام أن يستعيذ من شره ، فقال تعالى :( ومن شرِّ حاسد إذا حسد ) [الفلق : الآية 5 ].انتهى كلامه.  

-          ويقول الإمام ابن حجر:- (العين نظر استحسان مشوب بالحسد من خبيث الطبع ، يحصل للمنظور منه ضرر).فالعائن إذا ًحاسد ، ولا

 ريب أن الحسد خلل نفسي يدل على دناءةٍ في الطبع وشحٍّ بالخير على الآخرين لأن الأمر قد يصل بالحاسد إلى أن يوقع الضرر الفعلي على المَعِين وهو المحسود وهو ما يُسمَّى [ الإصابة بالعين].

والحسد يضرُّ النفس أبلغ الضرر لأنه يُشغلها عن التصرف المفيد لها وللجسد ، بسبب طول الحزن والفكر والسَّهر وسوء الاغتذاء ، وينشأ عن ذلك رداءة اللون وسوء الطبيعة وفساد المزاج !!..  

  • أما كيف تعمل العين من بَعدُ حتى يحصل الضرر للمعيون ؟ قد يكون ذلك من سم يصل من عين العائن إلى بدن المَعْيون.. وقد نقل عن بعض من كان مِعْيَانَا ً (أي:يُصِيب بعينه). قوله: إذا رأيت شيئا ً يعجبني أحسست بحرارة تخرج من عينيّ ، وإن الذي يتمشى مع العقيدة الصحيحة وهي عقيدة أهل السنة أن العين إنما تضر عند نظر العائن بعادة أجراها الله تعالى أن يحدث الضرر عند مقابلة شخص آخر، ثم...هل هناك جواهر خفية أم لا ؟هذا أمر محتمل لا يُقطع بإثباته أو نفيه).
  • وفي هذا المعنى يقول الإمام ابن العربي :- (والحق أن الله يخلق عند نظر العائن إلى المعيون وإعجابه به إذا شاء ما شاء من ألم وهلكة ، وقد يصرفه قبل وقوعه بالاستعاذة أو يصرفها بعد وقوعه بالرقية أو بالاغتسال أو غير ذلك).

والعينُ لكي تصيبَ وتؤذي ، لا بد من أن تتوفر لها ثلاثة عناصر:-

الأول: عائن ذو قوة نفسية وروحية عالية.

الثاني: مَعِيْن (وهو المنظور إليه) ذو نفسية ضعيفة وغير مَحْمِيّة أو مُحْرَزة ، كالطفل الصغير الذي ما تزال قوته النفسية غضّة وطريّة. الثالث: أن ينظر العائن إلى المعين نظرة بُغضٍ وحَسَدٍ وكراهية ، وهذه هي التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم : " يَحْضُرُها الشيطان وحَسَدُ ابن آدم ".

 

  • المراجع :-

-          الطب النبوي : للإمام ابن القيم الجوزية.

-          فتح الباري شرح صحيح البخاري : للإمام ابن حجر العسقلاني.

-          الحقائق الطبية في الإسلام : د.عبد الرزاق الكيلاني.

-          الموسوعة الطبية الفقهية : د.أحمد كنعنان.