الأدلة الشرعية المُثبتة للعين من القرآن الكريم والسنة الشريفة.

* من القرآن الكريم :-

1)- قال الله تعالى في كتابه العزيز: ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِى الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) [سورة الفلق] قال الشوكاني في تفسير قوله تعالى: ( ومن شر حاسد إذا حسد ) ، قال: أي من نفس ابن آدم وعينه.                                                                                       ويقول الفخر الرازي في تفسيره:( من المعلوم أن الحاسد هو الذي تشتدّ محبته لإزالة نعمة الغير إليه ، ولا يكاد يكون كذلك إلا ولو تمكن من ذلك بالحيل  لفعل ، فلذلك أمر الله بالتّعوّذ منه ، وقد دخل في هذه السورة كل شر يتوقّى كمه ديناً ودنيا ، فلذلك لما نزلت هذه السورة فرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بنزولها ، لكونها مع ما يليها يعني سورة الناس جامعة في التعوّذ لكل أمر).

2) قال الله تعالى:( وَقَالَ يَابَنِىَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَة) [سورة يوسف:الآية 67] 0

قال ابن كثير في تفسيره :( يقول تعالى إخباراً عن يعقوب - عليه السلام - أنه أمر بنيه لما جهزهم مع أخيهم بنيامين إلى مصر ؛ أن لا يدخلوا كلهم من باب واحد وليدخلوا من  أبواب متفرقة ، فإنه كما قال ابن عباس ومحمد بن كعب ومجاهد والضحاك وقتادة : أنه خشي عليهم العين وذلك أنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة ومنظر وبهاء ، فخشي عليهم أن يصيبهم الناس بعيونهم ، فإن العين حق تستنزل الفارس عن فرسه ).

3) قال الله تعالى:( وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ...)الآية،[القلم:الآية51]0
 قال ابن كثير-رحمه الله- في تفسيره:( قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما من أئمة التفسير في قوله:( ليُزلِقُونَك ) لينفذونك ( بأبصارهم) أي يَعينونك بأبصارهم بمعنى يحسدونك لبغضهم إياك لولا وقاية الله لك وحمايته إياك منهم.وفي هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق بأمر الله عز وجل ، كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة).

* من السنة الشريفة :-

1) عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال:( مر عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل ، فقال : لم أر كاليوم ، ولا جلد مُخَبَّأة  فما لبث أن لُبِطَ به 0 فَأُتِيَ به النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له : أدرك سهلاً صريعاً قال:( من تتهمون به؟) قالوا: عامر بن ربيعة،قال :(علام يقتل أحدكم أخاه ؟ إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه ، فليدعُ له بالبركة ) ثم دعا بماء 0 فأمر عامراً أن يتوضأ0فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين0وركبتيه وداخلة إزاره في قدح ، وأمره أن يُصَبَّ عليه). المُخَبَّأة : هي الفتاة التي لم ترها الشمس. لبط : أصابته العين.                                                                                  قال الإمام ابن حجر:( وفي الحديث أنَّ الإصابة بالعين قد تقتل 0 وفيه أن العين قد تكون من الإعجاب ولو بغير حسد ، ولو من الرجل المحب ، ومن الرجل الصالح 0 وفيه أن الذي يعجبه الشيء ينبغي أن يبادر إلى الدّعاء للذي يعجبه بالبركة ويكون ذلك رقية منه).

2) عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدَره بالعين"0

قال النووي في شرحه على صحيح مسلم:( في الحديث إثبات القدر ، وهو حق بالنصوص وإجماع أهل السنة ، ومعناه أن الأشياء كلها بقدر الله تعالى ، ولا تقع إلا على حسب ما قدرها الله تعالى ، وسبق بها علمه ، فلا يقع ضرر العين ولا غيره من الخير والشر إلا بقدر الله تعالى ، وفيه صحة أمر العين ، وأنها قوية الضرر.والله أعلم).

3) عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" العين حق ، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين ، وإذا استُغْسِلْتُم فَاغْسِلُوا ".ومعنى الحديث: أي لا يقع ضرر العين إلا بقدر الله تعالى وإذا طُلِب منكم أن تغسلوا أعضاءكم لرد ضرر العين فلا ترفضوا.

 قال النووي في شرحه على صحيح مسلم:( قوله :" لو كان شيء سابق القدر سبقته العين " فيه إثبات القدر ، وهو حق بالنصوص وإجماع أهل السّنَّة...ومعناه أن الأشياء كلها بقدر الله تعالى ، ولا تقع إلا على حسب ما قدّرها الله تعالى ، وسبق بها علمه فلا يقع ضرر العين ولا غيره من الخير والشر إلا بقدر الله تعالى  وفيه أي حديث النبي صلى الله عليه وسلم صحة أمر العين وأنها قوية الضرر0والله أعلم )0

4) عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : " أمرها أن تسترقي من العين ". متفق عليه

قال الإمام ابن حجر:(أي تُطْلَب الرّقية ممن يَعْرِفُ الرقى بسبب العين) [فتح الباري]

 5) عن جابر- رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:   "العين تدخل الرَّجُلْ القبْر ، وتدخل الجَمَل القِدْر".                                   ومعنى الحديث : أن العين تتسبب في موت الرجل فيُدْفن في القبر ، وفي موت الجمل فيذبح ويطبخ في القِدْر.

  • المراجع :

-         تفسير القرآن العظيم : الإمام ابن كثير.

-         التفسير الكبير : الإمام الفخر الرازي.

-         فتح الباري شرح صحيح البخاري : الإمام ابن حجر العسقلاني.

-         صحيح مسلم بشرح النووي : الإمام النووي.