طرق الوقاية من الإصابة بالعين.

أولاً : الرقى والتعاويذ:

إن الرقى والتعاويذ بالقرآن أو الأدعية النبوية من أعظم ما يقي ويزيل العين قبل وبعد وقوعها بإذن الله تعالى،وهناك بعض الآيات أو السور التي ثبت نفعها في الرقية بشكل عام ، وكذلك ثبت وقعها وتأثيرها في علاج العين بإذن الله تعالى .وأخُصّ بالذكر منها ما يلي:-

-         سورة الفاتحة: فهي أم القرآن وكان الصحابة رضي الله عنهم يرقون المرضى بها ، وأقرَّهم على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويقول ابن القيم-رحمه الله- :( ولقد مر بي وقت بمكة سَقِمْت فيه وفقدت الطبيب والدواء ، فكنت أتعالج بها ، آخذ شربة من ماء زمزم ، وأقرؤها عليها مرارا ً ثم أشربه ، فوجدت بذالك البُرْءَ التام ، ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع ، فأنتفع به غاية الانتفاع).

-         سورة البقرة : وأخص بالذكر منها ، آية الكرسي ، وآخر آيتين منها.

-          سورة الإخلاص والمعوذتين ، فقد روى الإمام البخاري عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم :" كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما وقرأ:(قل هو الله أحد)و(قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس) ".ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه ، وما أقبل من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات.

ثانيا ً: قول ( ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) :

ويستحب كذلك لمن رأى شيئاً من نفسه أو ماله أو ولده أو أي شيء فأعجبه أن يقول:ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، يقول الله تعالى:} وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِنْ تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَدًا )[ الكهف – 39]

 قال ابن كثير والبغوي -رحمهما الله-:( قال بعض السلف من أعجبه شيء من حاله أو ماله أو ولده فليقل ما شاء الله لا قوة إلا بالله .وروى هشام بن عروة عن أبيه ، أنه كان إذا رأى شيئاً يعجبه ، أو دخل حائطاً(مزرعة) من حيطانه قال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) [تفسير القرآن  العظيم]

 قال النووي-رحمه الله-:( ويستحب للعائن وغيره أن يدعو للمعين بالبركة فيقول:" اللهم بارك فيه ولا تضره " ، وأن يقول : " ما شاء الله لا قوة إلا بالله ").

 

ثالثاً: التكبير ثلاثاً :

ومما ينفع في علاج العين قيام المَعِين أو غيره بالتكبير ثلاثاً فإن ذلك يرد العين بإذن الله سبحانه وتعالى.

 قال الشيخ محمد الأمين المختار الشنقيطي:( وفي  بعض الروايات لغير مالك: هلا كبَّرْتَ ، أي يقول : الله أكبر ثلاثاً ، فإن ذلك يرد عين العائن. وقال أيضاً: وكذلك من اتهم أحداً بالعين . فليكبر ثلاثاً عند تخوّفه  منه . فإن الله يدفع العين بذلك والحمد لله)( أضواء البيان).

رابعا ً: الاستعاذة بالله من شرِّ العين :

ويسن كذلك الاستعاذة بالله من العين كما ثبت من حديث عائشة –رضي الله عنها- حيث قالت:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( استعيذوا بالله من العين فإنّ العين حق )(صحيح الجامع – 938) .

 قال ابن القيم -رحمه الله-:( فلما كان الحاسد أعم من العائن ، كانت الاستعاذة منه استعاذة من العائن،وهي- أي العين - سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة  وتخطئه تارة ، فإن صادفته مكشوفاً لا وقاية عليه ، أثرت فيه ولابدّ ، وإن صادفته حذراً شاكي السلاح لا منفذ فيه للسهام ، لم تؤثر فيه ، وربما ردت السهام على صاحبها)[ الطب النبوي] .

 

خامسا ً: المحافظة على الذكر والدعاء :

إن من أنجع الوسائل للوقاية من العين قبل وقوعها وبعد وقوعها التحصن بالأذكار والأدعية ، فيجب على المسلم إن هو أراد أن يحمي نفسه من سهام العين أن يحصّن نفسه بالأذكار اليومية الواردة في السنة النبوية والتي تبتدىء من أذكار الاستيقاظ إلى أذكار النوم مرورا ً بكل ما يقوم به المسلم من أعمال. وأعُدّ منها على سبيل الذكر لا الحصر ما يلي :

-         عند الخروج من المنزل: روى سيدنا أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قال –أي إذا خرج من البيت- بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، يقال له: هُدِيتَ وكٌِفيتَ ووُقِيت وتَنحّى عنه الشيطان فيقول شيطان لآخر: كيف لك برجل هُدِيَ وكُفِيَ ووُقِيَ ". رواه أبوداود والترمذي.

-         عند كل صباح ومساء : روى أبوداود والترمذي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لأحد أصحابه: " قلْ : (قل هو الله أحد) ، والمعوذتين حين تمسي وتصبح ثلاث مرات تكفيك كل شيء ".

-         عند كل مساء : عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كفتاه". يقول الإمام النووي :(أي كفتاه قيام الليل –بأن حصل على أجر القيام- أو كفتاه من الشيطان وقيل من الآفات ويحتمل الجميع).

 قال الإمام ابن القيم –رحمه الله-:( ومن جرَّب الدعوات والعُوَذْ ، عرف مقدار منفعتها ، وشدة الحاجة إليها ، وهي تمنع وصول أثر العائن ، وتدفعه بعد وصوله بحسب قوة إيمان قائلها ، وقوة نفسه واستعداده ، وقوة توكله على الله وثبات قلبه  فإنها سلاح ، والسلاح بضاربة)[ زاد المعاد].

قال محمد بن مفلح :( ويعالج المَعِيْن – أي المُصَاب بالعين- مع ذلك بالرقى من الكتاب والسنة والتعوذ والدعاء )[الآداب الشرعية] .

 قال فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين:( إن من أسباب كثرة المصابين بهذه الأمراض-يعني الصرع والسحر والعين والحسد-إعراضهم عن التحصين بالذكر والأوراد والأدعية الشرعية)، فمن داوم على أذكار اليوم والليلة فقد حصّن نفسه ووقاها من سهام الحسد والعين. وهي أذكار معروفة مشتهرة قريبة الوصول من كل أحد.

سادسا ً: الاحتراز بستر محاسن من يخاف عليه من العين:

إذ ليس من الحكمة أن يعرض الإنسان كل حسن ٍ منَّ الله به عليه على الناس من حوله ، فالنفس تشتهي أن تملك وتحصّل كل خير تراه ، فإن استطاعت فذاك.. وإن لم تستطع فإما أن تنظر بعين الغِبْطة وهي: تمني الحصول على النعمة التي يراها من دون زوالها عن الغير. ولا يكون ذلك إلا من تقيِّ يخاف الله تعالى ، أو أن ينظر بعين الحسد وهي: تمني الحصول على النعمة التي يراها على الغير مع تمني زوالها عن الغير!!. فإذا نظر بعين الحسد وقع الأذى والضرر على المنظور إليه.. والله المستعان.

 قال ابن القيم -رحمه الله- :( ومن علاج ذلك أيضاً الاحتراز من العائن وذلك بستر محاسن من يخاف عليه العين بما يردها عنه ، كما ذكر البغوي في كتاب " شرح السنة ": أن عثمان – رضي الله عنه – رأى صبياً مليحاً ، فقال : دسِّموا نونته ، لئلا تصيبه العين ، ثم قال في تفسيره : ومعنى دسموا نونته،أي: سوِّدوا نونته ، والنونة : النقرة التي تكون في ذقن الصبي الصغير)(الطب النبوي).

 قال الإمام مسلم :( قال القاضي عياض بعد ذكر حديث حسد عامر بن ربيعة لسهل بن حنيف:في هذا الحديث من الفقه ما قاله بعض العلماء أنه ينبغي إذا عرف أحد بالإصابة بالعين أن يُجْتَنَبْ ويُتَحَرز منه ، وينبغي للإمام منعه من مداخلة الناس. ويأمره بلزوم بيته فإن كان فقيراً  رزقه ما يكفيه ، ويكف أذاه       عن الناس)( صحيج مسلم بشرح النووي).

قال محمد بن مفلح:( وليحترز-أي لِيُحْفَظ- الحسن من العين والحسد بتوحيش حسنه –أي بتخفيف حُسْنه-)( الآداب الشرعية) .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-:( والتحرز من العين مقدماً لا بأس به ولا ينافي التوكل بل هو التوكل بعينه لأن التوكل الاعتماد على الله سبحانه مع فعل الأسباب التي أباحها أو أمر بها وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذُ الحسن والحسين ويقول :" أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامّة ومن كل عين لامّة ويقول : هكذا كان إبراهيم يعوذ إسحاق وإسماعيل عليهما السلام ".( أخرجه الإمام البخاري/ برقم 3371).

·         المراجع :-

-         الرقى الشرعية بالقرآن والأدعية النبوية : أحمد الديب.

-         (الطب النبوي)،(زاد المعاد) : الإمام ابن القيم الجوزية.

-         صحيح مسلم بشرح النووي : الإمام النووي.

-          الآداب الشرعية : محمدبن مفلح.

-          أضواء البيان : محمد الأمين الشنقيطي.

-         تفسير القرآن العظيم : الإمام ابن كثير.