|
الطِّيْبُ مِنَ السُّنَّة..
عن أنس - رضي الله عنه – قال :
قال رسول الله – صلى عليه وسلم – ( حُبِّبَ إليَّ من دُنياكم النساء والطيب ،
وجُعِلَت قرّة عيني في الصلاة ) . أخرجه ال! إمام أحمد .
أظهرت الدراسات والأبحاث أن التغيرات النفسية عند الإنسان تُحْدث سلسلة متتابعة من التغيرات الكيميائية في الجسم
عن طريق زيادة إفراز بعض الهرمونات التي تتحكم في وظائف الجسم ، ومن المعلوم أن
المشاعر السلبية والضغوط النفسية تزيد من
الكورتيزون في الدم فيسبب ارتفاع ضغط الدم ومرض السكر ، وتضعف مناعة الإنسان بشكل
علم .
وإذا طالت الضغوط النفسية أدى ذلك إلى ظهور بعض الأمراض مثل: قرحة المعدة
والالتهابات الجرثومية والاضطرابات العضوية المختلفة ، والعكس صحيح فالبهجة
والسرور تزيد من مناعة الجسم وحيويته ونشاطه ، ولذا فمن المهم إبقاء المريض في
حالة نفسية طيبة ، ومعنويات مرتفعة وعدم إدخال اليأس إلى نفسه ، ومن هنا كان منهج
الإسلام وسنة خير الأنام أن يدخل الأمل
والطمأنينة والرضا إلى نفس المريض حين يعوده ويقول له : لا بأس طهور إن شاء الله..
ويدعو للمريض بقوله : ( اللهم رب الناس أذهب البأس ، اشف وأنت الشافي ، لا شفاء
إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً ) ، ولذا فإن للعطور آثار نفسية طيبة منها :
1- النفسية : وهي الروائح التي تفرح
النفس ، وتنعش الروح ، مما يؤدي إلى زيادة
حيوية البدن وزيادة مناعته ، وفاعيلته ونشاطه .
2- العضوية : بعض العطر مثل
زيت الكافور ، يدخل في مراهم ودهونات كثيرة كمخفف للآلام ، ومخدّر للأعصاب الطرفية
، كما أن المصطكى يستخدم في حشو الأسنان
وتقوية اللثة ، والريحان يستخدم في طرد غازات البطن ، وإدرار الطمث ولذا فإن
الإنسان بفطرته التي فطر عليها يحب الجمال والريح الطيب ، ويفرح بها كما أنه يبغض
القبح والريح الخبيثة .
وقد إشارات كثيرة في القرآن الكريم
توضّح ملازمة الطيب والريح الطيبة للجنة ولمن من يدخلها فيقول الله تعالى : (
فأما إن كان من المقرّبين فروحٌ وريحان وجنةُ نعيم ) [ الواقعة :88-89] .
وهكذا يكون النعيم في الجنة نعيماً
دائماً وكبيراً ، والريح والرائحة الجميلة
تحيط بالمؤمنين من كل مكان .. اللهم اجعلنا معهم...
ولهذا تشير السنة النبوية في أكثر من
موضع إلى أهمية الطيب والريحان في إدخال البهجة والسرور على النفس مما يجعلها
قويّة نشيطة.
قال رسول الله – صلى عليه وسلم – (
حبب إلى من دنياكم النساء والطيب ، وجعلت قرّة عيني في الصلاة ) . .( وعن أنس –
رضي الله عنه- قال : كان النبي صلى اله عليه وسلم : لا يَرُدُّ الطيب ) وعن
عائشة – رضي الله عنها قالت : ( كنت أُطَيِّب رسول الله – صلى الله عليه وسلم
لإحرامه حين يحرم ، ولحله قبل أن يطوّف بالبيت). وكان أمر رسول الله للمسلمين: (
أن لله حقاً على كلِ مسلم أن يغتسل في سبعة أيام ، وإن كان له طيب أن يمسّ منه ) .
رواه البخاري.
وقد مثّل رسول الله – صلى الله عليه
وسلم - الجليس الصالح بالمسك وهو أفضل الطيب
: (مثل الجليس الصالح والسوء كحامل
المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه
ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة).رواه
البخاري .
ولذا يقول الإمام النووي :ويتأكد
استحباب الطيب للرجال يوم الجمعة والعيد
ومجالس الذكر وعند معاشرة الرجل لزوجه ، كما يُحرّم الإسلام على المرأة أن تُظهر
ريحها الطيبة لغير زوجها ومحارمها قال رسول الله – صلى عليه وسلم: ( كل عين زانية
، والمرأة إذا استعطرت فمرّت بالمجلس فهي زانية ) . رواه الترمذي .
إذاً لا عُذر للمرأة أن تخرج متبرّجةً متزينةً حتى لا تعرّض نفسها لغضب
الله تعالى .
ومن أنواع العطر المسك الذي تستخرج مادته
من غدد خاصة قرب الأعضاء التناسلية لغزال المسك، والمسك ملك أنواع الطيب وأشرفها: ( أطيب الطيب المسك)
، ويقول الرسول الكريم -
صلى الله عليه وسلم – : ( الكوثر نهر أعطانيه الله في الجنة ، ترابه مسك ،
أبيض من اللبن ، وأحلى من العسل ) ، ويفيد المسك في علاج الصداع ، وللزكام بنقط
المسك في الأنف ، وللضعف العام بوضعه مع
ماء الورد وشمّه ، وللأمراض العين بوضعه من الأثمد كحلاً ، ولأوجاع الظهر كدهان ،
ولفتح الشهية وتقوية المعدة والكبد مع الأدوية.
الياسمين : ينفع لوجع الرأس وللصداع ، دهنه نافع للبرد ونزلاته ،
ويغسل به الوجه لإزالة الكلف، أما الريحان :
فستعمل في المشروبات المختلفة ، ويستخدم لجلب النوم للأطفال ( ملعقة عند النوم
مستحلب) كما أنه مُدر لحليب لمرضع ، وينفع في
قروح الفم و زينته دهان لعلاج الكدمات والتهاب المفاصل ، وقال رسول الله –
صلى الله عليه وسلم – ( من عُرِضَ عليه الريحان فلا يرده، فإنه خفيف الحمل وطيب
الرائحة).
الكافور : شجرة عالية ودائمة الخضرة وأزهارها تشبه الخيمة وله فوائد
كثيرة فهو يشمّ عن الصداع، ويعالج الرعاف
، ويجلب النوم ، ويُصنع من مراهم للروماتيزم ، ، وعلاج الحروق ، ويفيد طلاؤه ضد
الحكة ، الصندل : يستخدم في بخورات النار ، وينفع
لعلاج الصداع ، وهو منبه جنسي وقتي شديد ، ويُصنع منه اللبان ، المصطكي : لتقوية الأسنان ، وإزالة الرائحة الكريهة من
الفم ، ومطبوخ المصطكي تشدّ اللثة بالمضمضة ، وتُذهب ورم واحتقان اللثة ، وله
فوائد كثيرة عند كل صلاة أن أمكن ، وكذلك
بعد الاغتسال إضافة لمظهره الطيب ، ونظافة ثياته ، ليكون مقبولاً عند الله وعند
الناس ، وكذلك تنفيذاً لسنّة ! رسول الله – صلى الله عليه وسلم .
· أهم المصادر:
-
النفائس
الطبية في الأحاديث النبوية : د. صلاح الأجاوي.
-
قبسات من
الطب النبوي : د. حسان باشا.
-
إعجاز الطب
النبوي : د. السيد الجميلي.
- وانظر : عناية الإسلام بالصحة
البدنية : د. كاملة الأنوار صابر.
|