التدابير الشرعية في الحفاظ على الصحة الجنسية

* مقدمة:-

أمر الله سبحانه وتعالى عباده المسلمين بالمحافظة على أجسامهم سليمة صحيحة، ومنعهم من إلحاق الأذى بها أو الإضرار بها بأي شكل كان، ولتمكينهم من ذلك، شرع لهم سنناً وأوامر ونواهي منها ما يعد من قبيل سنن الفطرة ومنها ما هو توجيهات عامة، وكل ذلك يَصُبّ في بوتقة واحدة وهي المحافظة على صحة الجسم عامة، وكان من ذلك ما أمَرُهم به من أفعالَ تساعدهم في الحفاظ على الصحة الجنسية كالاستنجاء والغسل وغير ذلك.. ونواهي حذّرهم من الاقتراب منها كالفواحش من زنىً ولواط وسحاق وما يتبع ذلك من عادات سيئة مضرِّة كالاستمناء.. كل هذا في سبيل المحافظة على الفرد الجنسية.. وسنعرض الآن لبعض التدابير الشرعية في الحفاظ على الصحة الجنسية بشيء من البيان والتفصيل..

 

* أولاً: الاستحداد (حلق العانة).

ويقصد به حلق الشعر الذي يَنبت على الأعضاء التناسلية في الذكر والأنثى، والحكمة من الاستحداد المحافظة على صحة الأعضاء التناسلية وقوتها وسلامتها، لأن تكاثر الشعر في هذه المناطق يُسَبب الكثير من الالتهابات الجلدية التي تضر بهذه الأعضاء التناسلية، والاستحداد في ذاته نظافة وطهارة، والمدة التي لا ينبغي تجاوزها في الاستحداد هي أربعين يوماً كما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة أن لا تترك أكثر من أربعين ليلة»(رواه مسلم). أي: إن من الواجب على المسلم أن يتعاهد نفسه فيقص شاربه ويقلّم أظفاره كلما طالت.. ولا يترك نفسه فيتجاوز الـ40 يوماً.

 

* ثانياً: الختان.

هو قطع الجلدة التي على رأس العضو التناسلي في الذكر.

وحكمه: الختان واجب على الذكور شرعاً، وفائدة قطع القلفة هي التخلص من بعض الإفرازات الدهنية الشحمية التي تفرزها القلفة والتي بتراكمها تتعفن وينشأ عنها روائح مقززة كريهة وبقطع القلفة (الختان) تقل إصابة الشاب بالأمراض التناسلية الزهرية، لأن القلفة هي المكان المحبب والمفضل لجراثيم الزهري وتقلل احتمالات الإصابة بسرطان القضيب كما هو ملاحظ في الشعوب الإسلامية التي يُوْجب عليهم الدين الإسلامي الختان، حيث ثبت طبياً أن السرطان كثير الحدوث في الأشخاص غير المختونين، بل تمتد فائدة الختان الصحيّة إلى النساء أيضاً فقد أثبتت الإحصائيات أن نسبة حصول سرطان عنق الرحم عند نساء الرجال المختونين أقل بكثير من نسبة حصول سرطان عنق الرحم عند نساء الرجال غير المختونين، وختان الأطفال يُجَنبهم التبول الليلي اللاإرادي والختان يقلل من اللجوء إلى العادة السرية لأن وجود القلفة وإفرازاتها يثير الأعصاب التناسلية حول قاعدة الحشفة فيدعو المراهق إلى مداعبتها والاتجاه إلى ممارسة العادة السرية، والمختونون تطول مدة الجماع عندهم أكثر من غير المختونين، لذلك فهم أكثر استمتاعاً أثناء المعاشرة، وأكثر إمتاعاً للنساء.

 

* ثالثاً: الاستنجاء.

هو تنظيف القبل والدبر بعد خروج البول أو الغائط، وقد أمر به النبي عليه الصلاة والسلام وحثَّ عليه، وهدد من يقصِّر في هذا الأمر فقال: «تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه». متفق عليه. والأصل هو الاستنجاء بالماء ويجوز بكل شيء ينظف ويُنقي المكان (كالمحارم الورقية اليوم)، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام: «كان إذا خرج لقضاء حاجته أخذ معه إداوة – أي إناء – من ماء ليستنجي به». ولابد منها بثلاث مسحات على الأقل لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من استجمر-بمعنى استنجى- فليوتر». وأدنى كمال الوتر هو ثلاث مرات ليحصل الإنقاء.

حكمه: أنه واجب على كل مسلم.

أما الحكمة منه: فهي إزالة القاذورات والروائح الكريهة وملايين الجراثيم والميكروبات التي تتجمع في مثل هذه الأماكن، مما يحد من انتشار الأمراض والأوبئة، ولهذه العادة فوائد صحية مهمة، فالمواد الخارجة من السبيلين مُحَمَّلة بالكثير من الجراثيم والعوامل الممرضة، والغسيل بالماء والتجفيف بعده يكون عامل هام في الوقاية من الأمراض والمحافظة على سلامة هذه الأعضاء، ويشمل الاستنجاء أيضاً غسل منطقة الشرج وتجفيفها، وهذا عامل مهم جداً في المحافظة على هذه الأعضاء من التلوث الجراثومي والحد من انتشار الأمراض السارية، فما يخرج من السبيلين من بول وغائط يعتبر من أخطر الأسباب لنقل العدوى بالأمراض الجرثومية والطفيلية فيما إذا أهملت نظافتها، وهناك أنواع من الجراثيم والميكروبات تعيش حول فتحة الشرج في حال عدم تنظيفها مما يؤدي لحدوث التهاب جلدي في المنطقة، فجاء الإسلام بالأمر بالاستنجاء وقاية للإنسان وحفاظاً على صحته من كل ذلك.  

* رابعاً: الغسل.

وهو تعميم البدن بالماء بعد حصول الجنابة بسبب نزول المني بعد الممارسة الجنسية للمتزوجين أو الاحتلام لغير المتزوجين.

- وأركانه: (النية بالقلب- غسل جميع أعضاء البدن).

- وكيفيته: استحضار النية في القلب، وغسل مواضع الاستنجاء، وغسل مواضع الوضوء، ما عدا الرجلين فيؤخرهما حتى ينتهى من غسل جسمه كله، وتخليل شعر الرأس واللحية بالماء، وإفاضة الماء على الرأس ثلاث مرات، ويستحب غسل الشق الأيمن للجسد ثم الأيسر ثم غسل القدمين.

وفي وجوب الاغتسال من الجنابة، حكم صحية رائعة يمكن أن نلخصها في النقاط التالية:-

1-    تبين الدراسات الحديثة حول العلاقة الجنسية أن الجماع وقذف المني بأي سبب كان يؤدي إلى فتور وارتخاء يعلل طبياً بوهن شديد في الجملة العصبية عند وصو ل شريكي الجماع إلى اللذة والقذف، وبحصول توسع في الأوعية الدموية المحيطة مما يؤدي بصاحبه إلى فقدان قسط كبير من نشاطه العضلي والفكري، فيأتي الاغتسال عندها لينبه الشبكات العصبية الحسّية لتوقظ الجهاز العصبي الذي أرهقه الجماع من سُبَاته ليستعيد حيويته ونشاطه، كما ينشط الدوران الدموي فتتورد الخدود وتلين الجلود وتتنشط الكلى فتفرز السموم خارج البدن، وبالتالي يتنشط الجسم كله ويَعود إليه توازنه.

2-    ينقل الدكتور الرواي عن مصادر علمية حديثة أن الجلد أثناء عملية القذف يفرز من مساماته عرقاً ذو تركيز سُمّي عالي، يمكن للجلد أن يعود ويمتصه إن لم يُغسَل وبالتالي يتأذى بذلك، فيكون الاغتسال هنا إجراء طبي حاسم لتطهير الجلد ومساماته من هذه السموم، وقد حثَّ الشارع على سرعة التطهر من الحدث الأكبر.

3-    تدعو التوجيهات الصحية إلى الاغتسال عقب كل مجهود عضلي كبير وبعد التدريبات الرياضية الشاقة، فالاغتسال يزيل آثار الجهد العضلي، والجماع من هذه الناحية جهد عضلي.

 

 

* خامسا ً: تحريم الجماع في أيام الحيض.

لقد أثبت الطب الحديث أن هناك أضراراً صحية كبيرة تلحق كلاً من الرجل والمرأة، إذا حصل بينهما جماع في أثناء فترة الدورة الشهرية، فالمرأة تكون أثناء هذه الفترة مُهَددة بحدوث التهابات شديدة ومؤلمة في المهبل والرحم وربما تسوء الأمور إلى ما هو أكثر من ذلك، ويكون الرجل أيضاً مهدداً بحدوث التهابات وأمراض يمكن أن تؤدي إلى العقم، نتيجة انتقال الميكروبات إلى القضيب فالحويصلات المنوية.. فالدم الفاسد الموجود في الرحم بيئة مناسبة جداً لنمو وتكاثر هذه الجراثيم والميكروبات، ويزيد الأمر سوءً ما يمكن أن يُدْخِله القضيب من جراثيم وميكروبات إلى داخل الرحم، لذا جاء توجيه الدين الإسلامي حازماً بمنع الجماع في أيام الدورة الشهرية في القرأن الكريم والسنة النبوية، فقال تعالى:(وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ)[سورة البقرة:222]، وقال عليه الصلاة والسلام مبيناً  للزوج حدود الاستمتاع الجائز بزوجته الحائض: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح». والنكاح هو الجماع، أي: افعلوا ما بدا لكم من الممارسات الجنسية إلا الجماع في الفرج فهو مُحَرَّم(*).

* سادساً: تحريم الوقوع في الفواحش.

حَرََّم الله تعالى على عباده المؤمنين الوقوع في الفواحش(زنا – لواط – سحاق) لما فيها من آثار وعواقب مفسدة ومهلكة في الفرد والمجتمع، فهي السبب الرئيس والمباشر لجميع الأمراض الزهرية والتناسلية، ذلك المِنْجَل الذي كان ولا يزال يحصد آلاف الأرواح من البشر، هذا عدا ما تخلف وراءها من عاهات وآلام وتشوهات، تنتقل كثيراً من الآباء إلى الأبناء والحفدة، لتبقى تذكرهم بالعار والشنار الذي وقع فيه أجدادهم، ثم إنّ هذه الفواحش تعمل عملها في انتشار البغضاء والعداوة بين أفراد المجتمع كالنار في الهشيم، مما يُهَدد المجتمع بالانهيار والزوال، ومن أبرز المخاطر والآثار السيئة التي تنتج عن الوقوع في الفواحش هي تدمير صحة الإنسان وإلحاق الأذى الشديد بأجهزة جسمه وأعضائه.. لا سيما التناسلية منها.. 

·        المراجع:-

-         الطب الوقائي : د. نضال عيسى.

-         روائع الطب الإسلامي : د.محمد نزار الدقر.

-         الحقائق الطبية في الإسلام : د.عبدالرزاق الكيلاني.

-         عناية الإسلام بالصحة البدنية: السيدة كاملة الأنوار محمد صابر.

 

التدابير الشرعية في الحفاظ على الصحة الجنسية

 

* مقدمة:-

أمر الله سبحانه وتعالى عباده المسلمين بالمحافظة على أجسامهم سليمة صحيحة، ومنعهم من إلحاق الأذى بها أو الإضرار بها بأي شكل كان، ولتمكينهم من ذلك، شرع لهم سنناً وأوامر ونواهي منها ما يعد من قبيل سنن الفطرة ومنها ما هو توجيهات عامة، وكل ذلك يَصُبّ في بوتقة واحدة وهي المحافظة على صحة الجسم عامة، وكان من ذلك ما أمَرُهم به من أفعالَ تساعدهم في الحفاظ على الصحة الجنسية كالاستنجاء والغسل وغير ذلك.. ونواهي حذّرهم من الاقتراب منها كالفواحش من زنىً ولواط وسحاق وما يتبع ذلك من عادات سيئة مضرِّة كالاستمناء.. كل هذا في سبيل المحافظة على الفرد الجنسية.. وسنعرض الآن لبعض التدابير الشرعية في الحفاظ على الصحة الجنسية بشيء من البيان والتفصيل..

 

* أولاً: الاستحداد (حلق العانة).

ويقصد به حلق الشعر الذي يَنبت على الأعضاء التناسلية في الذكر والأنثى، والحكمة من الاستحداد المحافظة على صحة الأعضاء التناسلية وقوتها وسلامتها، لأن تكاثر الشعر في هذه المناطق يُسَبب الكثير من الالتهابات الجلدية التي تضر بهذه الأعضاء التناسلية، والاستحداد في ذاته نظافة وطهارة، والمدة التي لا ينبغي تجاوزها في الاستحداد هي أربعين يوماً كما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة أن لا تترك أكثر من أربعين ليلة»(رواه مسلم). أي: إن من الواجب على المسلم أن يتعاهد نفسه فيقص شاربه ويقلّم أظفاره كلما طالت.. ولا يترك نفسه فيتجاوز الـ40 يوماً.

 

* ثانياً: الختان.

هو قطع الجلدة التي على رأس العضو التناسلي في الذكر.

وحكمه: الختان واجب على الذكور شرعاً، وفائدة قطع القلفة هي التخلص من بعض الإفرازات الدهنية الشحمية التي تفرزها القلفة والتي بتراكمها تتعفن وينشأ عنها روائح مقززة كريهة وبقطع القلفة (الختان) تقل إصابة الشاب بالأمراض التناسلية الزهرية، لأن القلفة هي المكان المحبب والمفضل لجراثيم الزهري وتقلل احتمالات الإصابة بسرطان القضيب كما هو ملاحظ في الشعوب الإسلامية التي يُوْجب عليهم الدين الإسلامي الختان، حيث ثبت طبياً أن السرطان كثير الحدوث في الأشخاص غير المختونين، بل تمتد فائدة الختان الصحيّة إلى النساء أيضاً فقد أثبتت الإحصائيات أن نسبة حصول سرطان عنق الرحم عند نساء الرجال المختونين أقل بكثير من نسبة حصول سرطان عنق الرحم عند نساء الرجال غير المختونين، وختان الأطفال يُجَنبهم التبول الليلي اللاإرادي والختان يقلل من اللجوء إلى العادة السرية لأن وجود القلفة وإفرازاتها يثير الأعصاب التناسلية حول قاعدة الحشفة فيدعو المراهق إلى مداعبتها والاتجاه إلى ممارسة العادة السرية، والمختونون تطول مدة الجماع عندهم أكثر من غير المختونين، لذلك فهم أكثر استمتاعاً أثناء المعاشرة، وأكثر إمتاعاً للنساء.

 

* ثالثاً: الاستنجاء.

هو تنظيف القبل والدبر بعد خروج البول أو الغائط، وقد أمر به النبي عليه الصلاة والسلام وحثَّ عليه، وهدد من يقصِّر في هذا الأمر فقال: «تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه». متفق عليه. والأصل هو الاستنجاء بالماء ويجوز بكل شيء ينظف ويُنقي المكان (كالمحارم الورقية اليوم)، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام: «كان إذا خرج لقضاء حاجته أخذ معه إداوة – أي إناء – من ماء ليستنجي به». ولابد منها بثلاث مسحات على الأقل لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من استجمر-بمعنى استنجى- فليوتر». وأدنى كمال الوتر هو ثلاث مرات ليحصل الإنقاء.

حكمه: أنه واجب على كل مسلم.

أما الحكمة منه: فهي إزالة القاذورات والروائح الكريهة وملايين الجراثيم والميكروبات التي تتجمع في مثل هذه الأماكن، مما يحد من انتشار الأمراض والأوبئة، ولهذه العادة فوائد صحية مهمة، فالمواد الخارجة من السبيلين مُحَمَّلة بالكثير من الجراثيم والعوامل الممرضة، والغسيل بالماء والتجفيف بعده يكون عامل هام في الوقاية من الأمراض والمحافظة على سلامة هذه الأعضاء، ويشمل الاستنجاء أيضاً غسل منطقة الشرج وتجفيفها، وهذا عامل مهم جداً في المحافظة على هذه الأعضاء من التلوث الجراثومي والحد من انتشار الأمراض السارية، فما يخرج من السبيلين من بول وغائط يعتبر من أخطر الأسباب لنقل العدوى بالأمراض الجرثومية والطفيلية فيما إذا أهملت نظافتها، وهناك أنواع من الجراثيم والميكروبات تعيش حول فتحة الشرج في حال عدم تنظيفها مما يؤدي لحدوث التهاب جلدي في المنطقة، فجاء الإسلام بالأمر بالاستنجاء وقاية للإنسان وحفاظاً على صحته من كل ذلك.  

* رابعاً: الغسل.

وهو تعميم البدن بالماء بعد حصول الجنابة بسبب نزول المني بعد الممارسة الجنسية للمتزوجين أو الاحتلام لغير المتزوجين.

- وأركانه: (النية بالقلب- غسل جميع أعضاء البدن).

- وكيفيته: استحضار النية في القلب، وغسل مواضع الاستنجاء، وغسل مواضع الوضوء، ما عدا الرجلين فيؤخرهما حتى ينتهى من غسل جسمه كله، وتخليل شعر الرأس واللحية بالماء، وإفاضة الماء على الرأس ثلاث مرات، ويستحب غسل الشق الأيمن للجسد ثم الأيسر ثم غسل القدمين.

وفي وجوب الاغتسال من الجنابة، حكم صحية رائعة يمكن أن نلخصها في النقاط التالية:-

1-    تبين الدراسات الحديثة حول العلاقة الجنسية أن الجماع وقذف المني بأي سبب كان يؤدي إلى فتور وارتخاء يعلل طبياً بوهن شديد في الجملة العصبية عند وصو ل شريكي الجماع إلى اللذة والقذف، وبحصول توسع في الأوعية الدموية المحيطة مما يؤدي بصاحبه إلى فقدان قسط كبير من نشاطه العضلي والفكري، فيأتي الاغتسال عندها لينبه الشبكات العصبية الحسّية لتوقظ الجهاز العصبي الذي أرهقه الجماع من سُبَاته ليستعيد حيويته ونشاطه، كما ينشط الدوران الدموي فتتورد الخدود وتلين الجلود وتتنشط الكلى فتفرز السموم خارج البدن، وبالتالي يتنشط الجسم كله ويَعود إليه توازنه.

2-    ينقل الدكتور الرواي عن مصادر علمية حديثة أن الجلد أثناء عملية القذف يفرز من مساماته عرقاً ذو تركيز سُمّي عالي، يمكن للجلد أن يعود ويمتصه إن لم يُغسَل وبالتالي يتأذى بذلك، فيكون الاغتسال هنا إجراء طبي حاسم لتطهير الجلد ومساماته من هذه السموم، وقد حثَّ الشارع على سرعة التطهر من الحدث الأكبر.

3-    تدعو التوجيهات الصحية إلى الاغتسال عقب كل مجهود عضلي كبير وبعد التدريبات الرياضية الشاقة، فالاغتسال يزيل آثار الجهد العضلي، والجماع من هذه الناحية جهد عضلي.

 

 

* خامسا ً: تحريم الجماع في أيام الحيض.

لقد أثبت الطب الحديث أن هناك أضراراً صحية كبيرة تلحق كلاً من الرجل والمرأة، إذا حصل بينهما جماع في أثناء فترة الدورة الشهرية، فالمرأة تكون أثناء هذه الفترة مُهَددة بحدوث التهابات شديدة ومؤلمة في المهبل والرحم وربما تسوء الأمور إلى ما هو أكثر من ذلك، ويكون الرجل أيضاً مهدداً بحدوث التهابات وأمراض يمكن أن تؤدي إلى العقم، نتيجة انتقال الميكروبات إلى القضيب فالحويصلات المنوية.. فالدم الفاسد الموجود في الرحم بيئة مناسبة جداً لنمو وتكاثر هذه الجراثيم والميكروبات، ويزيد الأمر سوءً ما يمكن أن يُدْخِله القضيب من جراثيم وميكروبات إلى داخل الرحم، لذا جاء توجيه الدين الإسلامي حازماً بمنع الجماع في أيام الدورة الشهرية في القرأن الكريم والسنة النبوية، فقال تعالى:(وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ)[سورة البقرة:222]، وقال عليه الصلاة والسلام مبيناً  للزوج حدود الاستمتاع الجائز بزوجته الحائض: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح». والنكاح هو الجماع، أي: افعلوا ما بدا لكم من الممارسات الجنسية إلا الجماع في الفرج فهو مُحَرَّم(*).

* سادساً: تحريم الوقوع في الفواحش.

حَرََّم الله تعالى على عباده المؤمنين الوقوع في الفواحش(زنا – لواط – سحاق) لما فيها من آثار وعواقب مفسدة ومهلكة في الفرد والمجتمع، فهي السبب الرئيس والمباشر لجميع الأمراض الزهرية والتناسلية، ذلك المِنْجَل الذي كان ولا يزال يحصد آلاف الأرواح من البشر، هذا عدا ما تخلف وراءها من عاهات وآلام وتشوهات، تنتقل كثيراً من الآباء إلى الأبناء والحفدة، لتبقى تذكرهم بالعار والشنار الذي وقع فيه أجدادهم، ثم إنّ هذه الفواحش تعمل عملها في انتشار البغضاء والعداوة بين أفراد المجتمع كالنار في الهشيم، مما يُهَدد المجتمع بالانهيار والزوال، ومن أبرز المخاطر والآثار السيئة التي تنتج عن الوقوع في الفواحش هي تدمير صحة الإنسان وإلحاق الأذى الشديد بأجهزة جسمه وأعضائه.. لا سيما التناسلية منها.. 

·        المراجع:-

-         الطب الوقائي : د. نضال عيسى.

-         روائع الطب الإسلامي : د.محمد نزار الدقر.

-         الحقائق الطبية في الإسلام : د.عبدالرزاق الكيلاني.

-         عناية الإسلام بالصحة البدنية: السيدة كاملة الأنوار محمد صابر.