الاعتلال الدماغي الكبدي

الاعتلال الدماغي الكبدي متلازمة عصبية نفسية معقدة ( تدعى أيضاً السبات الكبدي أو الاعتلال الدماغي البابي الجهازي ) . تحدث كمضاعفة لأمراض الكبد المترقية و/أو تشكل الروافد البابية الجهازية الواسعة ( التحويلات ) .

هناك شكلان أساسيان من الاعتلال الدماغي الكبدي :
الاعتلال الدماغي الكبدي الحاد :
الذي يحدث عادة في إطار القصور الكبدي الخاطف . تلعب الوذمة الدماغية في هذا الإطار دوراً أكثر أهمية ، والسبات شائع في هذه الحالات ومعدل الوفيات عالٍ جداً .

أما الاعتلال الكبدي المزمن :
فيحدث في مرض الكبد المزمن ، ويتظاهر عادة على شكل اضطرابات خفيفة في الوظيفة العصبية كثيراً ما يكون عكوساً .

يعتقد أن إمراض الاعتلال الدماغي الكبدي يتضمن عدم كفاية عمل الكبد في إزالة المركبات الآزوتية وغيرها من الذيفانات سواء منها المأكولة أو المتشكلة داخل السبيل الهضمي .

ينجم عدم كفاية الكبد في إزالة هذه المواد عن خلل وظيفة الخلية الكبدية من جهة ، وعن تحويل الدم الحشوي مباشرة وعلى نطاق واسع إلى الدوران الجهازي عبر الروادف البابية الجهازية من جهة أخرى .

تصل هذه المواد الآزوتية وغيرها من المركبات الممتصة إلى الجملة العصبية المركزية وتؤدي إلى اضطراب وظيفة العصبونات .

وقد اتهمت الأمونيا بشدة في إمراض الاعتلال الدماغي الكبدي ، وهي تتشكل من نزع الأمين من الحموض الآمينية ومن حلمهة المركبات الآزوتية بوساطة الجراثيم في لمعة الأمعاء ، إلا أن مقاديرها في الدم لا تتماشى بشكل جيد مع وجود الاعتلال الدماغي أو مع درجته .

تشمل الذيفانات العصبية الأخرى التي يشك بأن لها دوراً في إمراض الاعتلال الدماغي الكبدي حمض غاما أمينو بوتريك والمركبتان والحموض الدهنية قصيرة السلسلة . ويعتقد أن المركبتانات هي المسؤولة عن رائحة النفس الميزة ( النتن الكبدي ) التي يبديها المرضى المصابون بقصور الكبد المزمن .

وهناك نظرية أخرى تقول إن اختلال التوازن بين الحموض الآمينية العطرية والحموض الآمينية المتسلسلة في البلازما ، والذي يعد نتيجة شائعة لآفة الكبد الوخيمة يؤدي إلى نقص إنشاء النواقل العصبية السوية وزيادة تشكل ((النواقل العصبية الكاذبة )) من الحموض الأمينية العطرية في الجملة العصبية المركزية .

تشمل الملامح السريرية للاعتلال الدماغي الكبدي اضطراب الوظيفة العصبية العليا ( اضطرابات الشخصية والفكر، والخرف ، وعدم القدرة عل نسـخ رسم بياني بسيط "اللاأدائية الإنشائية" ، واضطراب الوعي ) ، واضطرابات الوظيفة العصبية العضلية (اللاثباتية وفرط المنعكسات والرمع العضلي ) ، ونادراً ما تحدث متلازمة شبيهة بداء بارنكسون أو شلل سفلي مترقٍ .

وكما هي الحال في الاعتلالات الدماغية الاستقلابية الأخرى ( التي يمكن أن تبدي العديد من علامات الاعتلال الدماغي الكبدي ) ، فإن الموجودات العصبية اللامتناظرة غير مألوفة إلا أنها قد تحدث في بعض الحالات ، كما أن منعكسات الجذع الدماغي تبقى سليمة حتى المراحل الأخيرة . يقسم الاعتلال الدماغي الكبدي عادة إلى عدة مراحل بحسب شدته .

قد نشاهد اضطرابات خفيفة في الوظائف النفسية الحركية لدى العديد من المرضى المصابين بالتشمع بينما يبقى الفحص العصبي التقليدي لديهم سوياً . ويأخذ هذا الشكل تحت السريري من الاعتلال الدماغي أهمية خاصة لأنه قد يضعف القدرة على إنجاز العمل .

يشمل التشخيص التفريقي للاعتلال الدماغي الكبدي نقص سكر الدم ، والورم الدموي تحت الجافية ، والتهاب السحايا ، وزيادة الجرعة من الأدوية المركنة ، ومثل هذه الأمور شائعة لدى المرضى المصابين بأمراض الكبد وبخاصة الكحوليين منهم .

مراحل الاعتلال الدماغي الكبدي :

المرحلة

المظاهر السريرية

I

خمول

تملل

انعكاس مواعيد النوم

بطء التفكير

اختلال القدرة الحسابية

اضطراب الكتابة

II

وسن

نعاس

توهان

لاثباتية

III

ذهول ( يمكن إيقاظ المريض (

فرط نشاط المنعكسات

المنعكس الأخمصي انبساطي

IV

سبات ( يستجيب فقط للمنبهات الألمية (

تستعمل المرحلة 0 من الاعتلال الدماغي للدلالة على الاختلال تحت السريري في الوظائف الفكرية.

الاعتلال الدماغي الكبدي ـ العوامل المعجلة :

  ·   النزف الهضمي

  ·   زيادة البروتين في القوت

  ·   الإمساك

  ·   الخمج

  ·   مخمدات الجملة العصبية المركزية ( بنزوديازبين ، الأفيونات )

  ·   تردي وظيفة الكبد

  ·   نقص البوتاسمية

  ·   الأزوتيمية

  ·   القلاء                        غالباً  ما يحرض تناول المدرات حدوث هذه  الحالات  

·    نقص حجم الدم

المعالجة :
تستند معالجة الاعتلال الدماغي الكبدي إلى المبادئ الأربعة التالية :
1 - تعيين العوامل المعجلة ومعالجتها :
العوامل التي يمكن أن تعجل في حدوث الاعتلال الدماغي الكبدي أو تفاقمه بشدة عند المرضى المصابين بمرض كبدي وخيم . فالنزف الهضمي وزيادة المدخول من البروتين قد يوفران مزيداً من الركيزة اللازمة لتشكل المركبات الآزوتية التي تحرض الاعتلال الدماغي .

يوجد لدى المرضى المعرضين لحدوث الاعتلال الدماغي الكبدي حساسية زائدة تجاه مخمدات الجملة العصبية المركزية ، لذلك يجب تجنب استعمال هذه الأدوية عند هؤلاء المرضى.

2 - إنفاص وإطراح الركيزة التي تتولد منها المركبات الأزوتية :
آ - تقييد البروتين القوتي :
لذلك يجب منع البروتين تماماً عن المريض المسبوت . أما المريض المصاب باعتلال دماغي خفيف فيحدد مدخول البروتين لديه بـ 40 – 60 غراماً يومياً .
ويبدو أن القوت الحاوي على بروتين نباتي المنشـأ أقل إحداثاً للاعتلال الدماغي من البروتينات الحيوانية .

ب – تنظيف الأمعاء :
وهو أمر هام وبخاصة عند المرضى المصابين باعتلال دماغي عجل في حدوثه النزف الهضمي أو الإمساك . ويتم تنظيف الأمعاء بالحقن الشرجية .

3 - إنقص الجراثيم القولونية :
ينقص النيومايسين المعطى عن طريق الفم عدد الجراثيم المسؤولة عن إنتاج الأمونيا وغيرها من المركبات الآزوتية .

4 - منع انتشارالأمونيا من المعي :
ويتم تحقيق ذلك بإعطاء اللاكتولوز ، وهو سكر ثنائي غير قابل للامتصـاص ، الذي يتخمر بفعل الجراثيم القولونية وينقلب إلى حموض عضوية تؤدي إلى خفض باهاء البراز .

تسبب الباهاء المنخفضـة احتجاز الأمونيا في القولون على شكل شوارد NH4- غير قابلة للانتشار . إلا أن هناك آليات أخرى قد تكون مهمة في هذا المجال مثل نهي إنتاج الأمونيا من قبل الحراثيم .