فرط الضغط البابي

يبدي الكبد السوي مقـاومة ضعيفة للجريان الدموي البابي ( الذي يبلغ حوالي 1 ليتر/دقيقة ) . ويبلغ الضغط البابي في الحالات السوية حداً يزيد خمسة مليمترات من الزئبق عن الضغط في الوريد الأجوف السفلي . يؤدي تشوه بنية الكبد في التشمع إلى زيادة واضحة في مقاومة الجربان الدموي البابي ، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع الضغط في الوريد الباب .

على الرغم من أن التشمع هو السبب الأكثر أهمية لارتفاع الضغط البابي ، فإن أية حدثية تسبب زيادة مقاومة الجريان الدموي البابي الداخل إلى الكبد ( قبل الجيباني ) أو داخل الكبد ( الجيباني ) أو الخارج من الكبد ( بعد الجيباني ) ستؤدي إلى حدوث فرط الضغط البابي .

ولما كان الضغط ضمن أية جملة وعائية يتناسب مع كل من المقاومة والجريان الدموي ، فإن الزيادة الواضحة في الجريان الدموي تؤدي أيضاً إلى فرط الضغط البابي ، إلا أن هذه الحالات نادرة الحدوث .

يؤدي فرط الضغط البابي إلى تشكل روادف وريدية بين الدوران البابي والدوران الجهازي . تتوضع الروادف في عدة أماكن ، أهمها من الناحية السريرية تلك التي تصل بين الوريد الباب والوريد الفرد Azygos ، وتشكل أوردة متسعة متعرجة ( دوالي ) واقعة في الطبقة تحت المخاطية لقاع المعدة وللمري .

أسباب فرط الضغط البابي:

1 ـ زيادة مقاومة الجريان الدموي :

        ـ قبل الجيباني:

انسداد وريد الباب والوريد الطحالي.

داء االمنشقات .

التليف الكبدي والولادي .

داء الساركوئيد ( الغرناوية ).

        ـ الجيباني:

التشمع الكبدي بجميع أسبابه.

التهاب الكبد الكحولي .

        ـ بعد الجيباني:

داء مُسِد الوريد Veno- occlusive .

متلازمة بود كياري .

التهاب التامور المضيق ( العاصر ).

 2 ـ زيادة الكريان الدموي البابي:

        ـ ضخامة الطحال غير الناجمة عن مرض كبدي.

        ـ الناسور الشرياني البابي.

نزف الدوالي Variceal Hemorrhage :
إن النزف من دوالي المري أكثر حدوثاً من النزف من دوالي المعدة، وهو مضاعفة شائعة وخطيرة لفرط الضغط البابي ، إذ يتراوح معدل الوفيات فيها بين 30 - 60 بالمئة . والدوالي الكبيرة هي الأكثر تعرضاً للنزف الذي يحدث عندما يرتفع الضغط في جدار هذه الأوعية مما يؤدي لتمزقها.

يتظاهر النزف على شكل قيء دموي ، أو تغوط أسود ، أو تغوط دموي أحمر ، أو أي مجموعة من هذه المظاهر الثلاثة. قد يؤدي النزف إلى حدوث الصدمة ، أو أنه يتوقف تلقائياً ، وقد ينكس . وإن اضطراب اصطناع عوامل التخثر في الكبد ( خلل وظيفة الخلية الكبدية ) وقلة الصفيحات الدموية ( فرط الطحالية ) قد يزيدان من صعوبة تدبير حالات النزف الدوالي .


الفازوبرسين Vasopressin :
يؤدي إعطاء هرمون النخامى الخلفية هنا تسريباً في الوريد إلى تضيق الشرينات الحشويةونقص الجريان الدموي البابي والضغط البابي . قد يمكن السيطرة على النزف بهذه الطريقة إلا أنه ينكس في حوالي50% من المرضى . ولا يؤدي استعمال الفازويرسين إلى خفض معدل الوفيات .

الدحس بالبالون Tamponade :
إن ضغط الدوالي بعد إدخال أنبوب في السبيل الهضمي مزود ببالونين قابلين للنفخ أحدهما للمعدة وآخر للمري ، طريقة فعالة لوقف النزف إلا أنها مؤقتة في غالب الأحيان . وقد تحدث لها مضاعفات مثل الاستنشاق وتمزق المري ، ويتكرر النزف في نحو ستين بالمئة من المرضى بعد إخراج الأنبوب.

تصليب الدوالي أثناء التظير الداخلي :
يمكن حقن الدوالي أثناء التنظير بأحد المحاليل المصلبة بغية وقف النزف الحاد . وقد يؤدي تكرار الحقن المصلبة إلى إزالة الدوالي ، لذلك استعملت هذه الطريقة للوقاية من تكرار النزف . ومع ذلك فإن النزف كثيراً ما ينكس قبل زوال الدوالي تماماً . كما أن تضيق المري مضاعفة شائعة الحدوث .

التحويلة الجراحية البابية الجهازية Portosystemic Shunt Surgery :
يمكن خفض الضغط البابي بوساطة عدد من العمليات الجراحية التي تهدف إلى إحداث اتصال واسع بين الجملة البابية عالية الضغط وبين الجملة الوريدية الجهازية منخفضة الضغط . تؤدي التحويلة الانتقائية ( أي المفاغرة البابية الأجوفية ) إلى خفض الضغط في مجمل الجملة البابية . أما التحويلات الانتقائية ( مثل التحويلة الكلوية الطحالية القاصية ) فإنها تخفض الضغط في الدوالي فقط.

لا تتحسن البقيا بعد إجراء هذه التحويلات ، كما أن الاعتلال الدماغي مضاعفة هامة لهذه المداخلات الجراحية . تجري التحويلات الجراحية عادة بشكل انتخابي لمنع تكرار النزف عند المرضى الذين تحتفظ أكبادهم بوظيفة جيدة . أما التحويلات الجراحية العاجلة ( الإسعافية ) فيندر أن يلجأ إليها بسبب ارتفاع معدل الوفيات فيها الذي يبلغ خمسين بالمئة .

التدابير العلاجية الأخرى :
تخفض المعالجة المديدة بحاصرات مستقبلات بيتا ، وبخاصة البروبرانولول ، الضغط البابي والجريان الدموي ضمن الدوالي . ويبشر استعمال حاصرات بيتا للوقاية من النزف الدوالي بنتائج مرضية ، إلا أن هذا الشكل من المعالجة ما يزال ينظر إليه على أنه في طور التجربة .

ضخامة الطحال Splenomegaly :
يؤدي فرط الضغط البابي إلى حدوث ضخامة احتقانية في الطحـال قد لا يكشفها الفحص السريري في بعض الحالات . تحدث في هذه الحالة قلة الصفيحـات ، وأقل منها مصـادفة ، قلة البيض بسبب توشظ Sequestration الصفيحات والكريات البيض في الطحال المتضخم ( فرط الطحالية ) . إلا أن نقص عدد هذه العناصر الدموية قليل الأهمية من الناحية السريرية عادة .