قصور الكبد الخاطف

يعرف قصور الكبد الخاطف بأنه القصور الكبدي المترافق بالمرحلة الثالثة أو الرابعة من الاعتلال I الدماغي ( الوسن العميق Somnolence أو السبات ) الذي يحدث بعد أقل من ثمانية أسابيع عند مريض لا يحمل آفة كبدية سابقة .

ينجم القصور الخاطف عادة عن نخر كبدي شديد وشامل تالٍ لخمج حموي حاد بالحمات ب ، آ ، د . أو غير آ - ب . وقد ينجم أيضاً عن تشحم الكبد الحملي ، أو النخر الإقفاري ، أو التعرض للسموم الكبدية مثل اسيتامينوفين ، والايزونيازيد ، والهالوتان ، وحمض فالبرويك Valproic ، والتتراسكلين ، والذيفانات الفطرية ( مثل ذيفان الفطر امانيتا فالويدس Amanita Phalloides ) ، ورابع كلوريد الكربون.

تشبه متلازمة راي Reye’s Syndrome قصور الكبد الخاطف وهي مرض يغلب أن يصيب الأطفال ويتميز بارتشاح دهني صغير الحويصلات في الخلايا الكبدية مع نخر خفيف فيها .

التشخيص :
يعتمد التشخيص على اجتماع العناصر التالية : الاعتلال الدماغي ، والمرض الكبدي الحاد ( ارتفاع البيليروبين الدموي وخمائر الترانساميناز ) ، والقصور الكبدي الذي يشير إليه عادة انخفاض البروترومبين الدموي .

المعالجة :
إن علاج قصور الكبد الخاطف هو علاج داعم عادة إذ يندر أن يكون العامل المسبب لقصور الكبد قابلاً للعلاج ( انطر غرس الكبد ) .
ومع ذلك فإن معظم الأحداث التي تسبب نخرا ًواسعاً في الكبد وقصوراً خاطفاً فيه هي حالات عابرة .
وكثيراً ما يحدث تجدد خلايا الكبد وشفاء وظائفه عند المرضى الذين ينجون من الموت الناجم عن مضاعفات قصور الكبد .

وقد ثبت أن المعالجة الداعمة المتقنة التي تقدم في نطاق وحدة العناية المشددة تزيد من معدل البقيا . ويجب أن يعالج المصابون بقصور الكبد الخاطف في مراكز تملك الخبرة في معالجة هذا الداء .
كما أن تشخيص ومعالجة المضاعفات العديدة التي تصاحب قصور الكبد الخاطف أمر أساسي في تدبير هذا الداء.

تدبير قصور الكبد الخاطف:

المضاعفات

الأمراض

التدبير

الاعتلال الدماغي الكبدي

قصور الكبد

إيقاف البروتينات ، تنظيف المعي إعطاء اللاكتولوز أو النيومايسين

نقص سكر الدم

نقص استحداث السكر

مراقبة السكر

إعطاء محلول الغلوكوز 10% تسريباً في الوريد

إعطاء محلول الغلوكوز 50% تسريباً في الوريد عند الحاجة

النزوف

نقص إنشاء عوامل التخثر

قرحات الكرب

فيتامين K  

إعطاء مضادات الحموضة عن طريق الفم للوقاية أو السيميتيدين وريدياً للمحافظة على بهاء PH   قلوية في المعدة

 

الاعتلال الخثري المنتثر داخل DIC الأوعية

إعطاء البلازما الطازجة المجمدة عند حدوث نزف هام

نقص صوديوم الدم

خلل تصفية الماء

مراقبة كهارل الدم وتوازن السوائل

تحديد كمية الماء

نقص البوتاسمية

 

إضافة البوتاسيوم

القلاء التنفسي

فرط التهوية

لا يحتاج عادة لأي علاج

الحماض الاستقلابي

الحماض اللبني

إعطاء البيكربونات وريدياً عند الضرورة

الوذمة الدماغية

 

فكر في مراقبة الضغط داخل القحف والمعالجة بالمانيتول وريدياً

 

الآزوتيمية

نقص حجم الدم

تشخيص نقص الحجم وتصحيحه

 

المتلازمة الكبدية الكلوية

النخر الأنبوبي الحاد

لا يتطلب الأمر عادة إجراء الديال

 الخمج

خلل إنشاء المتممة

تجنب الاستنشاق والأخماج الناجمة عن استعمال القثاطير

نقص الضغط الشرياني ، نقص التأكسج ، وذمة الرئة

نقص المقاومة الوعائية الجهازية

التحويلات الرئوية من الأيمن للأيسر  

تستعمل الإجراءات المألوفة عند الحاجة

إن الاعتلال الدماغي الكبدي غالباً ما يكون العلامة الأولى لقصور الكبد وأكثرها إثارة . ووجوده شرط ضروري لتشخيص قصور الكبد الخاطف .

ما تزال الآلية الإمراضية للاعتلال الدماغي الكبدي والتي ستبحث في الفصـل 45 غير واضحة ، ومع ذلك فإن معظم المشـاهدات السريرية تشير إلى الدور الذي تلعبه البروتينات والذيفانات معوية المنشأ في ذلك ، وهي ذاتها التي يوقفها الكبد في الحالات السوية ويزيل سميتها .

وقد تلعب النواقل العصبية الشاذة التي تُصطنع من فائض الحموض الأمينية العطرية دوراً في إمراض الاعتلال الدماغي الكبدي .

يختلف الاعتلال الدماغي الكبدي الذي يرافق قصور الكبد الخاطف عن الاعتلال المرافق لأمراض الكبد المزمنة من ناحيتن هامتين :
1 - يندر أن يكون سببه أحد العوامل المعجلة العكوسة ، ولا يستجيب للمعالجة إلا عندما تتحسن وظائف الكبد .
2 - كثيراً ما يترافق بسببين آخرين للسبات قابلين للعلاج وهما نقص سكر الدم ووذمة الد ما غ .

يتبع في معالجة الاعتلال الدماغي الكبدي المبادئ التي أوجزناها في الفصل 45 . وبسبب وخامة الآفة عند هؤلاء المرضى يوقف إعطاء البروتينـات تماماً ويعطى الغلوكوز وريدياً ( 1000 – 1500 حريرة في اليوم ) كما يعطى اللاكتولوز عن طريق الفم بواسطة الأنبوب الأنفي المعدي أو عن طريق الحقن الشرجية لتنظيف القولون .

إن نقص سكر الدم مضاعفة شائعة في قصور الكبد لذلك يجب إعطاء جميع المرضى محلول الغلوكوز بنسبة 10% تقريباً في الوريد مع تكرار مراقبة مستوى سكر الدم لديهم . وهناك شذوذات استقلابية أخرى شائعة الحدوث أيضاً في قصور الكبد مثل نقص صوديوم الدم ونقص البوتاسمية والقلاء التنفسي والحماض الاستقلابي ، لذلك كان من الواجب تكرار مراقبة كهرليات الدم وباهائه PH .

قد يحدث النزف الهضمي من قرحات الكرب وبخاصة مع وجود خلل في إنشاء عوامل تخثر الدم . ويجب أن يعطى جميع المرضى الفيتامين K ووقاية الغشاء المخاطي الهضمي بإعطاء مضادات الحموضة عن طريق الفم أو السيمتيدين عن طريق الوريد للمحافطة على باهاء المعدة فوق الدرجة الخامسة . ولا يجوز إعطاء البلازما الطازجة المجمدة إلا إذا حدث نزف هام سريرياً .

إن قصور الكلية أمر شائع لدى المرضى المصابين بقصور الكبد . ومن الهام جداً نفي وجود نقص حجم الدم Hypovolemia كسبب للآزوتمية وذلك بوساطة قياس الضغط الوريدي المركزي إن لزم الأمر . ويبدو أن معدل البقيا عند المصابين بالمتلازمة الكبدية الكلوية أو بالنخر الأنبوبي الحاد لا يتحسن باستعمال الديال .

أما الوذمة الدماغية التي لا تعرف آليتها الإمراضية ، فهي مضاعفة شائعة لقصور الكبد الخاطف عند الأطفال والشباب . قد تسبب الوذمة الدماغية انفتاقاً داخل القحف ، وهي تنذر بنهاية مميتة بشكل عام . لا تفيد الستروئيدات القشرية في معالجة الوذمة الدماغية ، إلا أن التقارير تشير إلى تحسن البقيا في الحالات المنتقاة باستعمال المانيتول وريدياً مع مراقبة الضغط داخل القحف .

وقد جربت أشكال عديدة من المعالجة في قصور الكبد الخاطف ، ومنها إعطاء الستروئيدات القشرية ، وتبديل الدم ، وفصادة البلازما ، والديال الدموي ، وتصفية الدم بإمراره في طبقة من الفحم ، وتصفية الدم خارج الجسم بإمراره في جثة إنسان أو في كبد الخنزير ، إلا أن أياً من هذه الطرق لم تعط نتائج أفضل من المعالجة التقليدية الداعمة .

غرس الكبد Hepatic Transp;antation :
جربت معالجة عدد قليل من المرضى المصابين بقصور الكبد الخاطف عن طريق غرس الكبد وكانت النتائج مشجعة . ولما كان الأمر يتطلب غرس الكبد بصورة عاجلة ، كان من الواجب نقل المرضى المرشحين لمثل هذه العملية إلى أحد مراكز غرس الأعضاء قبل أن يظهر لديهم مضاعفات هامة ( مثل السبات أو الوذمة الدماغية أو النزف أو الأخماج ).

الإنذار :
إن الإنذار في المدى القصيرسيء جداً حيث أن معدل البقيا يبلغ عشرين بالمئة وسطياً . أما الإنذار في المدى البعيد عند الذين بقوا على قيد الحياة فهو جيد جداً . إذ بينت متابعة هؤلاء المرضى أن وظائف الكبد والبنية النسجية للكبد كانت سوية عند جميع المرضى الذين بقوا على قيد الحياة ، مهما كان السبب الذي أدى لحصول قصور الكبد الخاطف .