|
النهج المتبع في تشخيص اليرقان
تأخذ القصة المرضية والفحص السريري المتقن أهمية بالغة في الحصول على المؤشرات التي تقودنا إلى معرفة طبيعة اليرقان وتعيين سببه . يدل البول الغامق على وجود فرط بيليروبين الدم المقترن ، بينما يوحي شحوب البراز مع الحكة بوجود الركود الصفراوي .
يجب أن يتناول الاستجواب الاستفسار عن تناول الكحول أو الأدوية ، والاتصال مع أشخاص مصابين باليرقان (التهاب كبد حموي أو دوائي ) ، والإصابة بألم بطني راجع مترافق بغثيان ( حصيات صفراوية ) ، والألم الشرسوفي المنتشر إلى الظهر والمترافق بنقص الوزن وتمدد المرارة ( سرطان رأس المعثكلة ) ، ووجود مرض كبدي سابق ، إذ أن كل هذه الأمور تفيد إلى حد كبير في إيضاح الحالة وتعيين السبب المحتمل لليرقان .
كما تفيد الاختبارات الروتينية في هذا المجال . إذ أن الترانساميناز لا تتجاوز 5 - 10 أضعاف الحد السوي في حالة انسداد الأقنية الصفراوية ، بينما ترتفع الفوسفتاز القلوية وتتجـاوز عادة ضعفي أو ثلاثة أضعاف الحد السوي . وعلى العكس من ذلك فإن ارتفاع الترانساميناز الذي يتجاوز 10 - 15 ضعفاً من الحد السوي يدل على مرض كبدي خلوي .
وقد تكون الاختبارات المصلية مفيدة في حالات التهاب الكبد ، وإذا كانت الأضداد الذاتية مرتفعة بشدة فقد تكون مشخصة كما هو الحال في أضداد المتقدرات التي تزداد بشدة في التشمع الصفراوي الأولي . يفيد التقييم السريري والاختبارات الروتينية في تعيين سبب اليرقان في 85% من الحالات . إلا أن الأمر قد يتطلب اللجوء إلى إجراءات أخرى معقدة لتعيين السبب ولا سيما معرفة ما إذا كان اليرقان الركودي عند مريض معين ناجماً عن آفة داخل الكبد أو عن انسداد الأقنية الصفراوية خارج الكبد.
إذا حصل الشك بالانسداد الصفراوي خارج الكبد كان من الضروري بادئ الأمر معرفة ما إذا كان هناك اتساع في الأقنية الصفراوية الرئيسة وذلك باستعمال الوسائل غير الباضعة .
إن اتساع الأقنية الصفراوية أمر مألوف عند المصابين باليرقان الناجم عن انسداد الأقنية الصفراوية خارج الكبد ، بينما يغيب في حالات الركود الصفراوي داخل الكبد .
يمكن استخدام تخطيط الصدى أو التصوير المقطعي المحسوب لتعيين قطر الأقنية الصفراوية وتفضـل الطريقة الأولى لقلة تكـاليفها وعدم تعريضها المريض للإشعاع . ويمكن بهاتين الطريقتين كشف دلائل حاسمة عن طبيعة الآفة مثل وجود الحصيات في القناة الصفراوية أو المرارة ، ومع ذلك فإن كلا الطريقتين في التصوير قد تعطي نتائج إيجابية كاذبة أو سلبية كاذبة في نسبة قليلة من المرضى .
وهكذا فإن عدم كشف اتساع في الأقنية الصفراوية عند تخطيط الصدى لدى مريض مصاب بالركود الصفراوي يجب أن لا يثني الطبيب عن إجراء تصوير الطرق الصفراوية إذا كان التقويم السريري يدعو للاشتباه الشديد بانسداد الطرق الصفراوية خارج الكبد .
إذا كشف التصوير غير الباضع توسع الأقنية الصفراوية عاد تصوير الأوعية الصفراوية المباشر أفضل الطرق غير الجراحية في تشخيص اليرقان الركودي . ويتم التصوير المباشر إما ببزل الطرق الصفراوية داخل الكبد بوساطة إبرة رفيعة خلال الجلد ( تصوير الأوعية الصفراوية خلال الجلد والكبد PTC ) أو بالطريق الراجع أثناء التنظير الداخلي ( ERCP ) .
يتميز التصوير خلال الجلد بأنه أسهل تحقيقاً وبأن نسبة نجاحه مرتفعة تقارب 100% في حال وجود اتساع في الأقنية الصفراوية إضافة إلى كونه أقل كلفة .
أما التصوير عن طريق التنظير فهو أكثر صعوبة من الناحية التقنية ويتطلب إجراؤه وقتاً أطول بالإضافة إلى تكاليفه المرتفعة ، إلا أن فائدته كبيرة في كشف الطرق الصفراوية عندما لا تكون متسعة ( لأن الطريق خلال الجلد كثيراً ما يفشل في إظهار الطرق الصفراوية في هذه الحالة ) ، وعندما يكون هناك شبهة بوجود آفة معثكلية مرافقة؛ كما أنه يسمح بأخذ خزعات مباشرة من الآفات الواقعة في مجل فاتر وبإجراء بضع المصرة واستخراج الحصيات في الحالات المناسبة .
قد تكون خزعة الكبد مستطبة إذا كانت هناك شبهة كبيرة بالركود الصفراوي داخل الكبد ، أو إذا أمكن نفي الانسداد الصفراوي خارج الكبد بوساطة التصوير المباشر للأوعية الصفراوية .
وهكذا فإن قرار إجراء خزعة الكبد يعتمد على السير السريري للمرض وعلى مدى التأكد من عدم وجود انسداد صفراوي خارج الكبد ، فإذا كنا أمام مريض مصاب باليرقان الركودي وتأكد من استجوابه أنه تناول الكلوربومازين حديثاً ، وبدأ اليرقان عنده يتراجع بعد وقف الدواء فإن أفضل ما نفعله في هذه الحالة هو المراقبة والامتناع عن أي استقصاء آخر . |