التهاب المعثكلة المزمن

التعريف :
يمكن دراسة التهاب المعثكلة المزمن والتهاب المعثكلة المزمن الناكس معاً لأن كليهما يمثل تخرباً بطيئاً ومترقياً في العنيبات المعثكلية مترافقاً بدرجة متفاوتة من الالتهاب ، والتليف ، والتوسع ، والتشوه ، في الأقنية المعثكلية .

يتصف التهاب المعثكلة المزمن الناكس بحدوث هجمات Episodes من التهاب المعثكلة الحاد . والنتيجة النهائية في كلا الحالتين حدوث تخرب متفاوت الدرجة في المعثكلة مع قصور إفرازها الخارجي .

الأسباب والأمراض :
بشكل عام ، يمكن للحالات التي ترافق التهاب المعثكلة الحاد أن تؤدي أيضاً إلى حدوث التهاب المعثكلة المزمن . إلا أن آفات الطرق الصفراوية يندر أن تترافق بالتهاب المعثكلة المزمن .

وتعد الكحولية المزمنة عند الكهول والتليف الكيسي عند الأطفال أهم الحالات التي تترافق بالتهاب المعثكلة المزمن في الولايات المتحدة . أما في البلدان النامية فيبدو أن سوء التغذية الحروري البروتيتي هو السبب الأكثر مصادفة ، إلا أن السبب يبقى مجهولاً في كثير من الحالات .

ويفترض أن الإصابة تتلو الانهضام الذاتي للغدة كما هو الحال في التهاب المعثكلة الحاد غير أن هذا الافتراض لم يتأكد بعد . ويبدو أن الكحول يسبب انسداداً في الأقنية المعثكلية بسبب السدادات البروتينية التي تتشكل فيها .

المظاهر السريرية :
أعراض وعلامات التهاب المعثكلة المزمن :

اليرقان

كيسة كاذبة مجسوسة

حبن معثكلي

نزف هضمي

ألم البطن

نقص الوزن

داء السكري

اسهال دهني

يبين الجدول السابق أهم الأعراض والعلامات المصادفة في التهاب المعثكـلة المزمن .
والعرض الرئيسي هو الألم البطني الشديد المعند ، على الرغم من أن الألم قد يكون خفيفاً أو معدوماً في عدد قليل من الحالات ، أو يأتي أثناء الهجمات في التهاب المعثكلة الناكس .

قد يبقى الألم عدة سنوات قبل ظهور الأعراض الأخرى مثل الداء السكري وسوء الامتصاص أو التكلسات المعثكلية . قد يكون الألم نافذاً ويترافق حينئذٍ بألم في الظهر ، ويمكن أن يخف الألم بوضعية الوقوف أو الانحناء الأمامي ، بينما يشتد بعد تناول الطعام أو شرب الكحول ، إلا أن هذه الصفات قد تكون مفقودة تماماً. ينقص وزن المريض عادة بسبب القهم و / أو سوء الامتصاص المرافقين ( الإسهال الدهني وضياع البروتين مع البراز ) .

وقد يؤدي انضغاط القناة الجامعة بالنسيج الليفي لحدوث اليرقان الانسدادي . وتتخرب جزيرات لانغرهانس لدرجة كافية لإحداث الداء السكري . يندر أن يحدث نزف هضمي ويعزى إلى خثرة الوريد الطحالي وما يتلوها من دوالي في المعدة ، إلا أن السبب الغالب للنزف الهضمي هو التهاب المعدة الناجم عن الإفراط في استعمال الكحول أو الأسبيرين بغية تخفيف الألم . وفي حالات نادرة قد تجس كتلة في البطن ناجمة عن تشكل كيسة كاذبة .

التشخيص :
يسهل تشخيص التهاب المعثكلة المزمن عند مريض يشكو من الألم البطني في حالة اجتماع المثلث المدرسي المؤلف من : التكلسات المعثكلية ، قصور إفراز المعثكلة الخارجي ( سوء امتصاص ) والداء السكري ، لا سيما عند وجود أحد عوامل الخطورة المعروفة .

ومع ذلك فإن قلة من المرضى يبدون هذه الصورة السريرية الكاملة . ويتضمن التشخيص التفريقي الخباثات البطنية وبخاصة سرطانة المعثكلة أو المعدة أو القولونات . كما أن الألم في آفات الطرق الصفراوية ، والقرحة الهضمية ، وأمراض الأوعية المساريقية ، والشكايات الهضمية الوظيفية قد يقلد احياناً الألم الناجم عن التهاب المعثكلة المزمن .

لا يفيد عيار أميلاز الدم في تشخيص التهاب المعثكلة المزمن لأنه لا يرتفع إلا في هجمات التهاب المعثكلة المزمن الناكس . هناك ثلاثة مظاهر بنيوية قد تكون مفيدة في التشخيص :
1 - وجود تكلسات معثكلية في صورة البطن البسيطة أو بعد التصوير الطبقي المحوسب وهو أكثر حساسية.
2 - وجود توسع وتشوه في الأقنية المعثكلية الذي يظهره بشكل جيد تصوير الطرق المعثكلية والصفراوية الرجوعي ERCP .
3 - وجود الأكياس الكاذبة التي تكشف بتخطيط الصدى أو بالتصوير المقطعي المحوسب . يمكن تأكيد وجود سوء الامتصاص بعيار الدسم في البراز ، تبين اختبارات تنبيه المعثكلة في التهاب المعثكلة المزمن وجود نقص في حجم العصارة المعثكلية مع نقص إفراز البيكاربونات والأميلاز والأنظيمات الحالة للبروتين .

المعالجة والإنذار :
تهدف المعـالجة في التهاب المعثكـلة المزمن إلى :
1 - الوقاية من ترقي الإصابة.
2- تسكين الألم.
3 - تعويض نقص الوظيفة الإفرازية الخارجية .

أما تعويض نقص الوظيفة الإفرازية الخارجية فقد بحث سابقاً في الفصل الخاص بسوء الامتصاص . وأخيراً فإن معالجة الألم هي التحدي الأكثر أهمية والأشد صعوبة في الوقت نفسه .

هناك ثلاثة طرق لمقاربة الألم المعثكلي :
- المسكنات Analgecis :
يجب البدء بالمسكنات التي لا تسبب الاعتياد قبل التحول إلى المخدرات Narcotics . قد تتطلب شدة الألم واستمراره اللجوء إلى المخدرات رغم ما يتضمنه ذلك من أخطار الإدمان .

- إراحة المعثكلة:
قد يؤدي إعطاء كميات كبيرة من خمائر المعثكلة إلى تخفيف الألم ، ويعتقد أن ذلك ناجم عن نقص تنبيه الإفراز الخارجي . وقد يفيد أيضاً تجنب الوجبات الطعامية الكبيرة والكحول .

- المعالجة الجراحية :
إن إزالة الانسداد القنوي جراحياً أو نزح الأكياس الكاذبة قد يكون مفيداً في بعض الحالات المنتقاة في تخفيف الألم المعند ، على الرغم من أن النتائج كثيراً ما تكون غير مرضية . وقد يلجأ أحياناً إلى قطع المعثكلة .

و من حسن الحظ أن الألم في التهاب المعثكلة المزمن يميل إلى التراجع مع مرور الزمن ، وربما كان ذلك بسبب تخرب معظم ما تبقى من الخلايا خارجية الإفراز . يندر أن يموت المرضى من التهاب المعثكلة المزمن غير المضاعف .

المضاعفات :
يتضمن الجدول التالي المضاعفات التي يمكن أن ترافق التهاب المعثكلة المزمن . وإن زيادة وقوعات سرطانة المعثكلة تحدث فقط في بعض الأشكال الوراثية النادرة من التهاب المعثكلة المزمن .

مضاعفات التهاب المعثكلة المزمن :

القرحة الهضمية

إدمان الأدوية

قصور الإفراز الخارجي للمعثكلة

سرطانة ا لمعثكلة (نادرة)

تشكيل الأكياس الكاذبة

خراجة المعثكلة

انسداد القناة الصفراوية الجامعة

الداء السكري