سرطان المعدة

إن معظم أورام المعدة هي من نوع السرطانة الغدية . أما اللمفومات البدئية في المعدة فتبلغ نسبتها خمسة بالمئة ، بينما يندر جداً مصادفة الأورام الخبيثة الأخرى مثل الغرن العضلي الأملس .

ولما كانت الأعراض السريرية والإجراءات التشخيصية واحدة في كل أورام المعدة الخبيثة ، فإننا سنركز في هذا الفصل على السرطانة الغدية . يندر أن تسبب أورام المعدة الحميدة أعراضاً ( مثل الأورام الغدية والأورام العضلية ) وإنما تكشف صدفة في غالب الحالات .

الوقوعات :
تراجعت وقوعات سرطانة المعدة في الولايات المتحدة بشكل مثير خلال الثلاثين إلى الأربعين السنة الماضية دون أن تعرف أسباب ذلك . ( يبلغ عدد الحالات سنوياً 20 ألفاً في الوقت الحاضر ) . فبعد أن كانت تمثل السرطان الأكثر شيوعاً في البلاد أصبحت تحتل المركز السابع حالياً من حيث وقوعاتها .

وقد حدث تراجع مماثل لكنه أقل شدة في دول أوروبا الغربية والبلدان الأنكلوساكسونية الأخرى . إلا أن الوقوعات ما تزال عالية جداً في بعض مناطق العالم وبخاصة في اليابان وبعض مناطق أمريكا الجنوبية وفي أوروبا الشرقية .

عندما يهاجر السكان من مناطق ترتفع فيها نسبة سرطانة المعدة إلى أخرى تنخفض فيها هذه النسبة فإن وقوعات السرطانة بينهم تميل إلى الانخفلض على مدى عدة أجيال لتبلغ النسبة المعتادة في بيئتهم الجديدة . وقد لوحظ وجود علاقة معكوسة بين وقوعات سرطانة المعدة وسرطانة القولون في هذه المجموعات السكانيه .

الأسباب والإمراض :
يفترض أن العوامل البيئية تلعب دوراً هاماً في إحداث سرطانة المعدة بسبب وجود اختلافات جغرافية واضحة في وقوعات الداء كما مر آنفاً بالإضافة إلى تبدل الوقوعات عند المهاجرين ، إلا أنه لم يمكن التعرف إلى أي من هذه العوامل المسببة .

ومع ذلك فقد وصفت بعض النماذج من المشاركات كما هو مبين في الجدول 39 - 1 . إن سرطانة المعدة أكثر شيوعاً عند الرجال منها عند النساء ، وعند السود منها عند البيض ، وعند حاملي الزمرة الدموية ، والأشخاص ذوي المستوى الاجتماعي والاقتصادي المتدني .

ويعتقد أن الحمية عامل هام من عوامل الخطورة ، وربما كان ذلك مرتبطا بمحتواه من النترات والملح . يمكن إرجاع النترات إلى أملاح النتريت بفعل الجراثيم ، ( وربما تم ذلك بسرعة أكبر في المعدات اللاكلوريدية بسبب وجود كثير من الجراثيم فيها ) ، وهذه بدورها يمكن أن تتفاعل مع عدد من الآمينات لتكون المركبات النتروزية ، التي ثبت أن لها تأثيراً مسرطناً على المعدة عند الحيوانات .

ويبدو أن هناك مشاركة إيجابية بين سرطان المعدة والحمية الغنية بالأسماك المملحة واللحوم والخضار المخللة ، وبالمقابل هناك مشاركة سلبية بين سرطان المعدة وحمض الاسكوربيك والخضار الطازجة .
يزداد سرطان المعدة عند المرضى المصـابين بالتهاب المعدة الضموري (سواء ترافق ذلك بفقر الدم الخبيث أم لا ) ، أو السليلات المعدية الكبيرة ( قطرها >2 سم ) وبعد قطع المعدة الجزئي لمعالجة القرحة الهضمية . لكن لا يمكن لأي من هذه العوامل أن يكون ذا علاقة بتناقص وقوعات سرطان المعدة في الولايات المتحدة الذي أشرنا إليه آنفاً .

سرطانة المعدة الغدية :

  تتشارك مع

المظاهر السريرية

- الاختلافات البيئية والجغرافية

-الحمية – نتروزآمين

- الزمرة الدموية A

- التهاب المعدة الضموري

- السليلات الغدية

- استئصال المعدة الجلي لمعالجة القرحة الهضمية

- القهم ، الشبع المبكر ، نقص الوزن

- عسر البلع ، القيء ، الضعف العام

- الضيق الشرسوفي حتى الألم الشديد الثاقب .

- فقر الدم ، وجود الدم الخفي في البراز

- كتلة شرسوفية ، علامات النقائل

- نادراً : عقد فيرشوف ، متلازمة تروسو ، الشواك

الأسود ، رف بلومر

الباثولوجيا :
تنشأ سرطانة المعدة الغدية على حساب الخلايا المفرزة للمخاط وليس على حساب الخلايا الجدارية أو الخلايا الرئيسة . وقد وصفت أنماط فرعية لسرطانة المعدة اعتماداً على درجة التمايز وخواص النمو والانتشار : النمط المعوي ( الذي يشبه سرطانة القولون ) وإنذاره أفضل من النمط المنتشر .

والنمط المتسع Expanding ( وفيه تبقى الخلايا وثيقة الصلة بعضها ببعض ) وهو أفضل إنذاراً من النمط المرتشح . يتوضع الورم بشكل خاص في الثلث القاص من المعدة ويكون متبارزاً في اللمعة . ( مع سويقة أو بدونها ) أو مرتشحاً في مجمل الجدار المعدي ( يدعى هذا الشكل أحياناً تصلب المعدة) أو متقرحاً .

المظاهر السريرية :
تتظاهر سرطانة المعدة عادة بأعراض وعلامات غير نوعية . يختلف الألم الشرسوفي اختلافات واسعة ، وقد يماثل ألم القرحة الهضمية عند ربع المرضى . إلا أنه يأخذ غالباً شكل ضيق شرسوفي غير واضح يشتد بعد الطعام ، وقد يترافق بالغثيان والشبع المبكر .

يشكو جميع المرضى تقريباً من القهم ونقص الوزن ، وقد يكون القيء عرضاً بارزا ، وبخاصة في الأورام القاصية التي تؤدي في النهاية إلى انسداد البواب . أما الأورام المتوضعة في الفؤاد فقد ترتشح في الموصل المعدي المريئي وتسبب عسر البلع .

تنزف سرطانة المعدة عادة مما يسبب فقر الدم بعوز الحديد ، إلا أنه يندر أن تسبب قياء الدم وما يرافقه من أعراض كالضعف والتعب وضيق النفس . يندر أن يراجع المريض الطبيب عندما تتضح الأعراض والعلامات الناجمة عن النقائل الورمية أو الامتداد الموضعي أوالمتلازمات نظيرة الورمية . وتشمل هذه الأعراض والعلامات اليرقان الانسدادي والحبن الورمي والناسور المعدي القولوني ، ومتلازمة تروسو ( التهاب الوريد الخثري ) والتهاب الجلد والعضل والشواك الأسود .

قد يكشف الفحص الفيزيائي وجود كتلة شرسوفية أو بينات على المضاعفات آنفة الذكر ، أو علامات على وجود النقائل مثل عقدة فيرشوف فوق الترقوة اليسرى ، أو رف بلومر ( كتلة في الجيب حول المستقيم ) ، أو أورام كروكنبرغ Krukenberg ( نقائل إلى المبيضين ) لدى فحص الحوض .

التشخيص :
إن أول الفحوص التشخيصية التي تجرى للمريض الذي يشكو من الأعراض آنفة الذكز هو التصوير الشعاعي للمعدة الذي يفضل أن يتم بطريقة التباين المضاعف وبوضعيات متعددة حتى يمكن إظهار تبدلات المخاطية بشكـل ملائم .

يختلف المظهر الشعاعي لأورام المعدة اختلافات واسعة . فقد يظهر على شكل كتلة متبارزة في اللمعة ، متقرحة أو غير متقرحة ، أو يكون على شكل تسمك غير قابل للتمدد في جدار المعدة . هناك بعض المميزات التي توحي بخبث القرحة المعدية منها عدم انتظام قاعدة القرحة ، أو وجود القرحة فوق كتلة ، أو نموذج تقارب الثنيات المحيطة بالقرحة إلا أن التمييز الحقيقي لا يتم إلا بوساطة الخزعة .

يُعد تنظير المعدة مع أخذ خزعات متعددة من المنطقة المشتبهة الطريقة المعتمدة لتشخيص سرطانة المعدة . ويجب أن يدعم ذلك بأخذ مسحات بالفرشاة أثناء التنظير وإرسالها للفحص الخلوي ، إذ أن الفحص الخلوي قد يكون إيجابياً ( في حوالي 15 % من الحالات ) في الوقت الذي لا تكشف فيه الخزعات وجود السرطانة . ولا توجد هناك فحوص مخبرية أخرى مشخصة .

المعالجة والإنذار :
تعد الجراحة الأمل الوحيد في شفاء سرطان المعدة ، إلا أن هذا الأمل يندر أن يتحقق . بعد أن يتأكد تشخيص السرطان يجب تعيين المرحلة لبيان وجود انتقالات بعيدة أو موضعية ( تتجاوز جدار المعدة لكنها تبقى محصورة في العقد البلغمية المجاورة ) أو أن الورم ما يزال محصوراً في المعدة .

يتم تعيين المرحلة عن طريق إجراء خزعات من العقد المشتبهة ، واختبارات وظائف الكبد وتخطيط الصدى والتفرس الومضاني ، كما يستعمل لهذه الغاية التصوير المقطعي المحوسب للبطن بشكل متزايد في الوقت الحاضر . كما يستطب أحياناً تنظير الصفاق وأخذ الخزعات . إذا اتضح بعد هذه الدراسة وجود انتقالات بعيدة وجب الاقتصار على إجراء المداخلات الجراحية الملطفة التي تهدف عادة لمعالجة الانسداد .

وإذا كان الورم موضعاً ، يجرى عادة استئصال المعدة الجلّي ( تحت التام ) للأورام التي تتناول الثلث القاصي أو المتوسط من المعدة أو استئصال المعدة التام للأورام التي تتناول الثلث الداني منها . وفي كلا الحالتين يستطب الاستئصال الواسع للعقد اللمفاوية الناحية . يعيش أقل من عشرة بالمئة من المصابين بسرطان المعدة مدة خمس سنوات بعد التشخيص .

لا يعطي تشعيع سرطانة المعدة بشكل عام نتائج مرضية ، وكان له في أحسن الحالات تأثير ملطف . وقد تم تجرية عدد من برامج المعالجة الكيمياوية لسرطان المعدة إلا أن نتائجها في إطالة البقيا إن وجدت فهي زهيدة .