سرطان المري

تعد أورام السبيل الهضمي من أكثر الأورام الخبيثة شيوعاً وأهمية وسنعالج في هذا الفصل أهم هذه الأورام فقط . أما أورام المعثكلة والكبد فستعالج في الفصول المخصصة لهذه الأعضاء .

سرطان المري Carcinoma of the Esophagus :
إن أورام المري هي من نوع السرطانات حرشفية الخلايا عادة ، أما الأورام الحميدة فتشكل أقل من عشرة بالمئة من أورام المري وأكثرها مصادفة الورم العضلي الأملس ( العضلوم الأملس ) .

الوقوعات Incidence :
تبلغ وقوعات سرطانة المري عند الرجل الأبيض خمسة لكل مئة ألف شخص ، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف وقوعاتها عند المرأة البيضـاء . وتبلغ الوقوعات أربعة أضعاف ذلك عند المواطنين السود ، وثلاثين ضعفاً في بعض مناطق العالم مثل شمالي الصين ومنطقة بحر الخزر .

الأسباب والإمراض :
لا يعرف سبب سرطانة المري إلا أن هناك بعض المشـاركات الهامة . تختلف الوقوعات اختلافات واسعة بحسب المناطق الجغرافية كما مر آنفاً ، إلا أن العوامل البيئية المسؤولة عن ذلك لم تعرف بعد بشكل مؤكد .

تزداد وقوعات سرطانة المري عند المدخنين والمفرطين بشرب الكحول وعند المصابين ، أو الذين سبقت إصابتهم ، بأورام حرشفية الخلايا في الرأس والعنق . كما تزيد الأذيات الناجمة عن تناول القلي Lye أو التشعيع أو الركودة المزمنة ( التي ترافق اللاارتخائية عادة ) من وقوعات هذا الداء . وهناك ترابط قوي بين السرطانة الغدية والظهارة العمودية ( ظهارة باريت ) التي تعد مضاعفة للجزر المعدي المريئي قديم العهد .

وتزداد وقوعات سرطانة المري في كل من الثفان Tylosis ( وهو اضطراب وراثي نادر يتميز بتسمك جلد الراحتين والأخمصين ) والاعتلال المعوي بالغلوتن ، إلا أن آلية هذه المشاركة غير معروفة .

المظاهر السريرية :
عسر البلع هو أهم أعراض سرطانة المري وأكثرها مصادفة ( انظر الفصل 36 ) . يبدأ هذا العرض بصعوبة في بلع الجوامد ثم يترقى بإطراد خلال ستة إلى تسعة أشهر إلى أن يشمل السوائل أيضاً ويحدث القهم ونقص الوزن بشكل مزامن عادة .

قد يؤدي القلس واستنشاق المواد المقلوسة إلى حدوث السعال إثر ابتلاع السوائل ، أو إلى حدوث هجمات من التهاب القصبات والرئة . يحدث الألم خلف القص بعد عسر البلع عادة ، وهو يعكس امتداد الورم إلى أعضاء المنصف . يندر أن تنزف هذه الأورام بشكل حاد ( حوالي خمسة بالمئة ) لكنها قد تسبب نزفاً بطيئاً مستمراً .

قد يتناول الورم الذى امتداده للجوار العصب الراجع مما يسبب بحة الصوت ، وقد يحدث تعجر الأصابع . كما ذكرت حالات نادرة جداً من الشذوذات الصماوية نظيرة الورمية ( فرط كلس الدم - متلازمة كوشنغ ) .

المضاعفات Complications :
إن عدداً من المظاهر السريرية للورم هي في الواقع مضاعفات للداء مثل الألم وذات الرئة الاستنشـاقية والنزف . وقد تحدث نواسير مريئية رغامية ، أو مريئية قصبية مما يؤدي لمزيد من هجمات الخمج الرئوي . أما النقائل الورمية فتتناول على الأغلب العقد الناحية والكبد والرئتين .

التشخيص :
يجب اعتبار عسر البلع الذي يحدث عند كل شخص تجاوز الأربعين من العمر ناجماً عن سرطانة المري إلى أن يثبت العكس . يعتمد التشخيص على الخزعة المأخوذة من النواحي المشتبهة أو على الفحص الخلوي . والخطوة الأولى في دراسة المريض المشتبه إصابته بسرطانة المري هي التصوير الشعاعي الذي يفضل أن يـتم بطريقة التباين المضاعف .

إذا وجدت آفة مشبوهة بالتصوير الشعاعي يجري حينئذٍ التنظير الداخلي وتؤخذ عدة خزعات من الناحية المؤوفة ، ويضاف إلى ذلك أخذ مسحات بالفرشاة من أجل الفحص الخلوي . قد يكون من الصعب جداً التمييز بين التضيق الورمي والتضيق الحميد اعتماداً على العلامات الشعاعية لوحدها، لذلك يجب إجراء التنظير الداخلي في معظم الحالات .

يفيد التصوير المقطعي المحوسب للصدر في معرفة حجم الورم وتعيين حدوده وانتشاره إلى المنصف مما يساعد على تحديد المرحلة التي وصل إليها . كما يستطب التصوير المقطعي المحوسسب أو تخطيط الصدى لتحديد المرحلة أيضاً بعد التأكد من التشخيص .

المعالجة والانذار :
من سوء الحظ أن أورام المري تنتقل بعيداً وتنتشر موضياً في وقت مبكر ، لذلك فإن الحالات القابلة للقطع الجراحي لا تتجاوز25 بالمئة عند وضع التشخيص .

كما أن نتائج المعالجة الجراحية التي تجرى عادة لمعالجة أورام الثلثين السفليين من المري كثيراً ما تكون غير مُرضية . يبلغ معدل الوفيات الجراحية في المستشفى 10 - 15 بالمئة ، ويبقى خمسة بالمئة فقط من المعالجين جراحياً على قيد الحياة بعد خمس سنوات . إلا أن القطع الجراحي وإعادة المفاغرة يلطف إلى حد كبير الأعراض المرضية مثل عسر البلع والألم والاستنشاق .

أما أورام الثلث العلوي من المري فهي تعالج غالباً معالجة ملطفة بالتشعيع بمقدار 6000 راد . ويمكن تخفيف الأعراض غالباً عن طريق توسيع التضيق الورمي أو وضع أنبوب بديل من البلاستيك مكان الانسداد أو تخثر الورم باستعمال أشعة الليزر أو الحرارة .