|
المضاعفات
لقد بحثت المضاعفات عند الحديث عن مظاهر الداء الالتهابي المعوي المعوية وخارج المعوية.
غير أنه إضافة للمضاعفات النوعية الحادة مثل النزف والانثقاب ، يجب على الطبيب الاهتمام ببعض المشـاكل طويلة الأمد وغير النوعية مثل تأخر النمو عند الأطفال ، وسوء التغذية ، والضعف والإنهاك ، والألم المتكرر ، والاكتئاب .
وهذه الأعراض جميعها قد تحدث كمضاعفات للعديد من الأمراض المزمنة الموهنة . وهناك مضاعفتان سبقت الإشارة إليهما ، غالباً ما تصادفان عند المصابين بالتهاب القولون التقرحي . وإليك وصفهما بإيجاز .
ضخامة القولون السمية ( توسع القولون السمي ) :
نتمثل هذه المضاعفة الشكل الأكثر خطورة من التهاب القولون التقرحي للجلد ، وتتصف بحدوث تمدد شديد في القولون الواني ( فاقد التوتر ) مع رقة جدره . ويترافق ذلك عادة بعلامة السمية Toxicity الجهازية ، وهبوط الضغط ، وتسرع القلب ، والحمى ، وكثرة الكريات البيض .
وقد يخف الإسهال بدلاً من أن يزداد ، وذلك بسبب انعدام وظيفة القولون الحركية . ومن الشائع حدوث نقص البوتاسمية ونقص ألبومين الدم . وقد تحدث ضخامة القولون السمية بشكل تلقائي أو أنها تتحرض بالاستعمال غير الحكيم للأدوية ( الأفيونات ومضادات الكولين ) ، أو بتحضير المريض للحقنة الباريتية ، أو بتنظير القولون عند المريض المنهك ، أو بنقص البوتاسمية . يتم وضع التشخيص عادة بعد تصوير البطن البسيط عندما يتم كشف توسع القولون الذي يتجاوز قطره 6 سم وبخاصة في القولون المعترض .
ويتعرض المصاب لخطر الانثقاب العاجل ويستمر هذا الخطر قائماً إلى أن يتراجع توسع القولون . وقد مرَّ ذكز معالجة هذه المضاعفة آنفاً .
سرطانة القولون Carcinoma of the Colon :
سيعالج موضوع سرطانة القولون بشكل عام لاحقاً . يزداد خطر تشكل الأورام في الداء الالتهابي المعوي وبخاصة في التهاب القولون التقرحي .
ويرتبط حدوث السرطانة في التهاب القولون التقرحي بالمتغيرات التالية :
ا - وجود آفة واسعة يالمخاطية ( مثل التهاب القولون الشامل ) .
ب - دوام التهاب القولون الفعال . إذ تبدأ وقوعات سرطانة القولون بالارتفاع بعد عشر سنوات من المرض الفعال .
تتصف سرطانة القولون التالية لالتهاب القولون التقرحى بالميزات التالية لدى مقارنتها بالسرطانة التي تحدث تلقائياً :
1 - تتوزع بشكل متساوٍ في القولون .
2 - احتمال حدوثها في عدة مواقع أكثر مصادفة .
3 - تكتشف عادة في مرحلة أكثر تقدماً ويكون إنذارها أكثر سوءاً .
4 - تشخيصها أكثر صعوبة لأن أعراضها تحاكي أعراض المرض الأساسي .
لهذه الأسباب يجب وضع بروتوكول ( نظام ) طويل الأمد لمتابعة المرضى المصابين بالتهاب القولون التقرحي الشـامل ، عن طريق تنظير القولون وأخذ خزعات من الآفات المشتبهة ومن مخاطية القولون بشكل عام . قد تبدي المخاطية تبدلات ثدنية يعتقد أنها قبيل سرطانية ، لذلك ينصح باستئصال القولون الوقائي في حالة وجود هذه التبدلات .
التهاب القولون الإقفاري Ischemic Colitis :
قد تتشابه إصابة القولون الإقفارية عند الشيوخ مع الداء الالتهابي المعوي . تحدث إصابة القولون الإقفارية عادة كمضاعفة للتصلب العصيدي الشديد ، وتكون حادة أو مزمنة .
وقد تنجم في حالات نادرة عن إصابة وعائية تالية للجراحة ، أو من أم الدم المسلخة ، أو عن نقص نتاج القلب ، أو عن الالتهاب الوعائي ، أو عن حالات فرط تخثر الدم . يحدث الإقفار في النواحي قليلة التوعية ((Watershed Areas)) الواقعة في الأماكن الفاصلة بين مناطق توزع اثنين من الأوعية الرئيسية ( الزاوية الطحالية ، ومنطقة المستقيم السيني ) وهي تتلو عادة نقص تروية هذه النواحي أكثر مما تتلو الانسداد الوعائي التام .
لا تتناول الآفة المستقيم في الغالبية العظمى من الحالات بسبب الدوران الرادف الذي يؤمن ترويته . قد تكون اللوحة السريرية حادة أو مزمنة أو أنها تأخذ أياً من الدرجات الواقعة بينهما .
يتظاهر التهاب القولون الإقفاري الحاد عادة بألم بطني موضع يبدأ فجأة ويترافق بإيلام ونزف شرجي ، يضـاف إلى ذلك أحياناً الحمى وهبوط الضغط ، وتسرع القلب ، وعلامات تخرش الصفاق . وقد لا يكشف تنظير السيني أو تنظير القولون أي شذوذات ، إلا أنه كثيراً ما يكشف وجود قرحات متعددة أو مناطق متبارزة سببها النزف تحت المخاطية .
تنطوي الحقنة الباريتية المجراة أثناء المرحلة الحادة على الخطر ، أما إذا أجريت في وقت لاحق فإنها تظهر في الحالات الوصفية مناطق من تضيق اللمعة مع تبدلات في محيط القولون تدعى (( بصمة الإبهام Thumbprinting )) ناجمة عن النزف والوذمة بالمخاطية . قد يكون من الصعب تمييز التهاب القولون الإقفاري الحاد في بادئ الأمر عن الداء الالتهابي المعوي أو التهاب الرتوج . تتراجع معظم الهجمات الإقفارية الحادة خلال بضعة أسـابيع بالمعالجة العامة الداعمة .
ويندر أن يكون تصوير الأوعية مستطباً ويلجأ للجراحة عند المرضى الذين تظهر لديهم بنيات واضحة على حدوث الانثقاب و / أو الاحتشاء . قد يبقى المريض الذي شفي من هجمة إقفارية حادة بحالة حسنة في المستقبل ، أو أنه يدخل في مرحلة مزمنة من المرض .
قد يسبب التهاب القولون الإقفاري تحت الحاد أو المزمن فترات طويلة من الألم البطني الغامض والإسهال المترافق بالنزف أو بدونه ، إضافة إلى الخوف من الطعام ونقص الوزن الشديد . وقد يقلّد هذا المرض إلى حد بعيد سريرياً وتنظيرياً الداء الالتهابي المعوي عند الشيوخ . قد يحدث التليف بعد فترة من الزمن في مكان الآفة الإقفارية مما يؤدي إلى تشكل التضيقات في القولون . وهذه التضيقات قد تكون سبباً في إحداث الانسداد مما يستدعي المعالجة الجراحية ، ويندر أن يتطلب الأمر محاولة إعادة تكوين الأوعية Revascularization .
التهاب الرتوج
Diverticulitis :
الرتوج عبارة عن كييسات صغيرة تنشأ من لمعة المعي وتبرز عبر الطبقة العضلية للأمعاء . يتألف جدارها من مخاطية المعي وتغطيها الطبقة المصلية ، وهي شائعة جداً لدى المتقدمين بالسن في المجتمعات الغربية .
تحدث هذه الفتوق الصغيرة عادة في الأماكن الضعيفة من جدار القولون ، وهي الأماكن التي تنفذ منها الشرينات . ويعتقد أن حدوث الرتوج يتعزز بكل العوامل التي ترفع الضغط داخل اللمعة بشكل مزمن وبخاصة الحمية قليلة الألياف التي تعطي برازاً قليل الحجم . تتوضع معظم الرتوج في ناحية السيني وتبقى لا عرضية في العادة ، وتعود أهميتها إلى المضاعفات التي تطرأ عليها وهي النزف والخمج .
قد تنزف الأوعية الواقعة داخل الرتج أو حوله بشكل مفاجئ عند المسنين ، ومن الواجب تمييز النزف رتجي المنشأ عن النزوف الناجمة عن أسباب أخرى ، وخاصة السرطان والثدن الوعائي .
يقصد بالتهاب الرتج الخمج الذي يحدث داخل الرتج أو على الأرجح حوله ( انثقاب الرتج المجهري أو الانثقاب العياني ) ، ويعتقد أنه ينجم عن انسداد الرتج بالحصيات الغائطية أو الغائط المثخّن Inspissated وما يرافق ذلك من خلل في التروية الدموية والنزح . يؤدي هذا الخمج المحصور الذي تسببه الجراثيم المعوية إلى حدوث خراج مجهري يشفى تلقائيا ، أو أنه ينثقب مسببا التهاباً موضعاً في الصفاق ، أو التهاب صفاق معمم فى الحالات النادرة .
وقد يتسع الخراج المجهري مشكلاً خراجاً كبيراً موضعاً ، أو أنه ينفذ للأعضاء المجاورة الأخرى . يقلد التهاب الرتج الحاد التهاب الزائدة الدودية الموضع في الأيسر ، ويتجلى بألم في الربع السفلي الأيسر من البطن ( يزداد عادة أثناء التغوط ) ، والإيلام في تلك الناحية ، والحمى ، وكثرة الكريات البيض ، وقد تُجسّ أحياناً كتلة التهابية .
وإذا ترافق الالتهاب بالنزف فهو نزف مجهري عادة . قد يكشف المس الشرجي وجود كتلة مؤلمة ، أما تنظير السين فيظهر تضيق لمعة القولون خارجي المنشأ مع التهاب المخاطية . تؤكد الحقنة الباريتية وجود الكتلة الالتهابية وتكشف وجود تسرب الباريوم إلى خارج لمعة الرتج إلا أن إجراءها محفوف بالمخاطر عادة . يعالج الالتهاب الحاد بالامتناع عن الأطعمة الجامدة وإعطاء الصادات واسعة الطيف . غير أن الأمر يتطلب معالجة جراحية عاجلة في حالات الانثقاب أو تشكل النواسير أو تشكل خراج كبير .
كما تستطب المعالجة الجراحية الانتخابية في حالة تكرار هجمات التهاب الرتج وخاصة عندما تؤدي هذه الحالات إلى حدوث التليف والانسداد . ينصح كثير من الأطباء بتناول حمية غنية بالألياف لتأمين إفراغ الأمعاء بومياً وإنقاص الضغط داخل لمعة القولون بغية وقف تقدم داء الرتوج ومنع تكرر التهاب الرتج .
|