المعالجة والانذار

إن معالجة التهاب القولون التقرحي وداء كرون متماثلة ، إذ أن كلا الداءين يتطلب خطة علاجية طويلة الأمد غير نوعية تتضمن استعمال الأدوية نفسها .

يضاف إلى ذلك أن معالجة المشاكل العينية ، وفقر الدم ، والحالة التغذوية وغيرها من الاضطرابات الجهازية قد تكون مماثلة . ومع ذلك فإن المعالجة والإنذار مختلفان في هذين المرضين لدرجة تستحق مناقشتهما بشكل مستقل وموجز .

التهاب القولون التقرحي Ulcerative :
لا يوجد دواء وحيد شـاف لهذا الداء ويتطلب الأمر عادة مقاربة علاجية شاملة . والأدوية المختارة هي:
السلفاسالازين وبعض الأدوية المضادة للجراثيم ( مثل التتراسكلين والمترونيدازول ) ، والستيروئيدات . إضافة إلى بعض العلاجات العرضيـة ( مثـل مضـادات التشنج الخفيفـة والمركّنـات ) . أما كابحات المنـاعة مثل 6 - مركابتوبورين ، أزاثيوبرين والسيكلوسبورين فما زالت مستعملة بحذر وفي بعض الظروف ا لاستثنائية .

قد يستجيب التهاب القولون الحاد الخفيف أو معتدل الشدة للتدابير الداعمة المشركة بالسلفالازين ( 3 - 4 غرام يومياً ) بمفرده . ينشطر السلفاسالازين في القولون بفعل الجراثيم إلى سلفابيريدين و5 أمينوساليسيلات ( 5- ASA ) ، ويعد هذا الأخير الجزء الفعال من الدواء بفضل تأثيره الموضعي المثبط لإنشاء البروستاغلاندينات واللوكوترين .

ويتوافر الآن مستحضرات جديدة مؤلفـة من ASA –5 لوحدة مزودة بآليـات لإطلاقه في القولون . وقد تكون هذه المستحضرات مفيدة بشكل خاص للمرضى الحساسين تجاه السلفابيريدين . وإذا لم يكن هذا النظام العلاجي كافياً يمكن إضافة الستيروئيدات القشرية إليه وتعطى إما عن طريق الفم على شكل بريدنيزولون بمقدار 20 - 40 ملغ / يوم ، أو على شكل حقن شرجية من الهيدسوكورتيزون بمقدار 100 ملغ لا سيما في الحالات التي تتوضع فيها الآفة في القسم الآيسر من القولون .

وعندما تنتهي دورة المرض الحادة يجب الاستمرار بإعطاء السلفاسالازين بشكل دائم بمقدار غرامين يومياً كي تستمر السيطرة على الداء ولمنع النكس .

قد يتطور التهاب القولون الحاد الوخيم إلى الحالة المسماة ضخامة القولون السّمية والتي تعتبر حالة طبية إسعافية تتطلب الاستشفاء الفوري ، والعناية المشددة بتعويض الدم والكهارل إضافة إلى إعطاء الستيروئيدات القشرية بجرعات كبيرة ، مع التغطية بالصادات واسعة الطيف ، واستشارة الجراحين . قد يتطلب الأمر بضع القولون العاجل إذا لم تتحسن ضخامة القولون السّمية سريرياً وشعاعياً خلال 36 - 48 ساعة ، أو بسبب النزف الغزير أو الإنثقاب . ويجب أن تحدد خطة المعالجة الطبية لكل مريض ضمن هذا الإطار وبحسب شدة المرض ومدته .

إن المعالجة الجراحية المعتادة لالتهاب القولون التقرحي هي قطع القولون الشامل مع إحداث فغر اللفائفي الدائم ، وتستطب في نهاية الأمر عند نحو 20 - 25 % من المرضى . وهي معالجة شافية لالتهاب القولون التقرحي لأن الآفة محصورة في القولون .

أما استطبابات قطع القولون الانتخابي فهي بشكل عام :
أ - فشـل المعالجة الطبية ، ويمكن أن يقع ذلك خلال الهجمة الأولى للمرض أو بعد عدة سنوات من المعالجة التي اتضح خلالها أن العلاج لم يكن فعالاً بشكل كافٍ لإخماد أعراض المرض ، أو إن إخماد هذه الأعراض يتطلب كميات كبيرة وغير مقبولة من الستيروئيدات القشرية .

ب - الخوف من وجود سرطانة في القولون أو من حدوثها في المستقبل . وقد يكون السبب في هذا الخوف حدوث تبدلات ثدنية في الظهارة القولونية والتي تعد تبدلات سابقة للسرطان ، أو ظهور تبدلات عيانية شعاعية أو تنظرية يشتبه بكونها سرطانية المنشأ . ومن البديهي أن قطع القولون الشامل مستطب عندما يكتشف سرطان القولون لدى المصاب بالتهاب القولون التقرحي .

يموت أقل من 1 % من المرضى أثناء الهجمة الحادة من التهاب القولون التفرسي . ويستجيب معظم المرضى ( أكثر من 90 % منهم ) للمعالجة الطبية أو يهدأ المرض لديهم بشكل عفوي . لكن معظمهم مع الأسف يتعرضون لنكس المرض بعد عدة أشهر أو سنواتت ، ومع ذلك فإن مدى العمر عند معظم المرضى يبقى مقبولاً وقريباً من السواء . تنجم الوفاة في التهاب القولون التقرحي عادة عن أحد المضاعفات الحادة ( الانثقاب أو النزف أو الإنتان أو الصدمة ) ، أو من نشوء سرطانة القولون في وقت متأخر .

داء كرون :
تمائل المعالجة الطبية في داء كرون تلك المطبقة في التهاب القولون التقرحي وأساسها السلفاسالازين والستيروئيدات القشرية إضافة إلى المعالجة العامة الداعمة وتدابير الحمية . يندر أن يأخذ داء كرون شكلاً حاداً على الرغم من أنه قد يتظاهر بأعراض حادة على شكل انسداد معوي مثلاً.

أما الاستجابة للمعالجة فهي أقل جودة مما هي عليه في التهاب القولون التقرحي . كما أن هدأة المرض لا تكون تامة في العادة . وقد بينت التجارب طويلة الأمد أن السلفاسالازين غير فعال في الوقاية من حدوث سورات المرض في داء كرون . وقد حققت إراحة الأمعاء المشركة بفرط التغذية زرقاً . بعض النجاح في معالجة داء كرون ، كما تبين أن هذه الطريقة مفيدة في تحضير المريض للعمل الجراحي .

إن المعالجة الجراحية في داء كرون غير شافية ، وينفر الجراحون من إجرائها لأن الداء يميل للنكس في الجزء الداني من مكان الاستئصـال ، ولأن المرضى كثيراً ما يتعرضون لحدوث الالتصـاقات بعد الجراحة . يتم اللجوء إلى الجراحة عادة لمعالجة الانسداد المعوي والنواسـير والخراجات ( وبخاصة الخراجات حول الشرج ) . والمبدأ الأساسي الذي يسترشد به الجراحون هو استعمال أقل قدر ممكن من الأمعاء .

إن إنذار داء كرون بشكل عام أقل جودة من إنذار التهاب القولون التقرحي ، لأنه أقل استجابة للعلاج الطبي ولا يمكن شفاؤه بالمعالجة الجراحية . وكما هو الحال في مرضى التهاب القولون التقرحي ، يبقى مدى العمر سوياً فى معظم المصابين بداء كرون . تحدث الوفاة بسبب الإنتان عادة أكثر مما تحدث بسبب النزف أو بسبب سرطانة القولون .