التشخيص

يتمثل التحدي التشخيصي في معرفة ما إذا كان المريض الذي يشكو من الإسهال والألم البطني والنزف الشرجي والحمى أو أي من الأعراض المذكورة آنفاً ، مصاباً فعلاً بالداء الالتهابي المعوي أم لا ، وفي حالة الإيجاب تحديد ما إذا كان المرض هو التهاب القولون التقرحي أم داء كرون.

تختلف قائمة الأمراض التى يجب التفكـير بها باختلاف التظاهرات السريرية وتتضمن : الزحار العصوي الحاد ، الزحار الاميبي ، التهاب القولون الغشائي الكاذب ، التهاب القولون الإقفاري والتهاب القولون الكولاجيني .

لا تفيد الفحوص المخبرية بشكل عام في تشخيص الداء الالتهابي المعوي إلا لنفي الأمراض الأخرى . ويعتمد التشخيص على :
1 - الرؤية المباشرة لمخاطية القولون بوساطة تنظير السيني أو تنظير القولون ، مع أخذ خزعات
من المناطق المشتبه بها إذا كان ذلك مستطباً .
2 - دراسة القولون شعاعياً ، ويفضل أن يكون ذلك بطريقة التباين المضاعف بالإضافة إلى دراسة اللفائفى ، إذا كان ذلك مستطباً .
3 - استبعاد الاحتمالات الأخرى بإجراء الزروع الجرثومية المناسبة للكشف عن الكامبيلوباكتر Campylobactor ، أو اليرسينيـا Yersinia أو الكـلاميديا Chlamydia أو غيرها من الجراثيم ، أو عيار ذيفان المطثيات الصعبة Clostridium Difficile أو التفتيش عن نواشط الآميبات الحالة للنسج .

لقد تقدم ذكر الموجودات التنظيرية المميزة للمرحلة الحادة من التهاب القولون التقرحي عند البحث عن الباثولوجية وهما : آفة منتشرة متمادية في المخاطية التي تصبح هشـة محببة تنزف بسهولة لدى حكّها بقطعة من القطن ، وقد تبدو فيها تقرحات سطحية .

أما في الحالات المزمنة من المرض فقد تشاهد قرحات عميقة على المخاطية أو سليلات كاذبة . تكون الإصابة في داء كرون بؤرية على الغالب ، وقد تبدو سوية المظهر باستثناء وجود منظر الحجارة المرصوفة الناجم عن التشوه التالي للالتهاب الموضع تحت المخاطية ووجود القرحات الخطية . وتكون القرحات في حال وجودها سطحية قليلة العمق أو عميقة طولانية .

تأخذ الدراسة الشعاعية أهمية خاصة في تشخيص الداء الالتهابي المعوي وبيان مدى اتساع الآفة . تكشف الحقنة الباريتية بطريقة التباين المضاعف انتشار الآفات في التهاب القولون التقرحي ، وقد تكشف وجود السليلات الكاذبة.

ومع ذلك فقد تكون الدراسة الشعاعية سوية في الحالات الباكرة من المرض وهي أقل حساسية من رؤية المخاطية مباشرة عن طريق التنظير الداخلي . يأخذ القولون في الحالات المتقدمة منظر الأنبوب المعدي ويقصر طوله وتزول آثار القبيبات القولونية التي تشاهد فيه عادة .

تبدي الدراسة الشعاعية لداء كرون القولوني في الحالات النموذجية سلامة المستقيم ووجود مناطق سليمة تفصل بين المناطق المصابة من القولون ، بالإضافة إلى القرحات الطولانية والتضيق القطعي غير المتناظر في لمعة المعدة. وقد تشاهد النواسير .

أما في المعي الدقيق ولا سيما في اللفائفي النهائي فيزول الشكل السوي للمخاطية عادة ، وتتضيق اللمعة حتى أنها تؤدي لظهور العلامة الوصفية المسماة علامة الخيط (( String Sign )) .

وعلى الرغم من أن الفروق المدرسية المبينة أعلاه بين التهاب القولون التقرحي وداء كرون في القولون تسمح عادة بالتمييز بينهما ، فقد يصعب أحياناً التمييز بين هذين الكيانين المرضيين عند تشخيص الداء .