|
معالجة القرحة ومضاعفاتها
يمكن معالجة جميع المرض القرحيين بنجاح بالطرق الطبية ولا يتطب الأمر اللجوء إلى الجراحة إلا في حالة حدوث المضاعفات التي أشرنا إليها آنفاً ، وهي : النزف والانثقاب وانسداد البواب ، وفي حالات نادرة الألم المعند .
إضافة إلى التدابير النوعية التي سنأتي على ذكرها ينصح جميع المرضى المصابين بالقرحة بالتوقف عن تدخين السجائر والاعتدال في شرب الكحول والامتناع عن استعمال مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية . وقد اعتبرت الحمية فيا مضى أمرا هاماً فى معالجة القرحة الهضمية ، إلا أنه لا توجد براهين قوية على أن الحمية تؤثر في سرعة شفاء القرحة .
وأفضـل نصيحة للمريض هي الامتناع عن الأطعمة التي يتضح على أنها تسبب له عسر الهضم ، وعدم تناول الطعام بين الوجبات وعند موعد النوم إذ أن تناول الطعام في هذا الموعد يزيد من إفراز المعدة . يهدف التدبير الطبي للقرحة الهضمية بشكل عام إلى إنقاص تركيز الحمض المعدي أو إلى إنقاص أذية المخاطية بسبب تعرضها للحمض والببسين .
إنقاص الحمض المعدي Reduction of Gastric Acid :

الشكل: أمكنة عمل الأدوية المستعملة لثبيط الإفراز الحامض.
ثمة عدد من العوامل التي يمكنها إنقاص إفراز الحمض المعدي بشدة والتي تباشر فعلها في أماكن مختلفة من مفرطة التنبيه.
ومن بين هذه العوامل صـادات المستقبلات H 2 التي شـاع استعمالها في الولايات المتحدة كمعالجة رئيسية للقرحة الهضمية .
يعطى السيمتدين بجرعة مقدارها 800 ملغ قبل النوم أو 400 ملغ مرتين يومياً ، أو الرانتيدين بجرعة مقدارها 300 ملغ قبل النوم أو 150 ملغ صباحاً ومساءً ، أو يعطى الفاموتيدين بجرعة مقدارها 40 ملغ قبل النوم ، وكلها فعالة جداً في إحصـار إفراز حمض كلوريديك.
قد يؤدي السيمتدين بالجرعات العادية إلى حدوث التخليط عند المرضى المتقدمين بالسن ، كما أن استعماله المديد قد يؤدي أحياناً إلى ظهور تأثيرات مضادة للآندروجين تأخذ شكل الثدي والعنانة . وقد يكون مثبطاً لاستقلاب بعض الأدوية في الكبد مما يعد مثلاً هاماً على تأثر الأدوية .
أما الرانيتدين فليس له خوس مضادة للأندروجين والأعراض العقلية أقل حدوثاً لدى استعماله من قبل الأشخاص المستعدين ، إضافة إلى أن قدرته على تثبيط استقلاب أدوية أخرى أقل وضوحاً .
وهناك أيضاً مركبات بنزإيميدازول Benzimidazol ( ونمطها الأولي أومبرازول ) التي أعطت نتائج ممتازة غير أنها لم تتوفر بعد للاستعمال العام . يمكن إنقاص تركيز الحمض المعدي أيضاً عن طريق تعديله داخل اللمعة بوساطة مضادات الحموضة . إن أكثر مضادات الحموضة استعمالاً تحوي على هيدركسيد المغنزيوم أو هيدركسيد الألمنيوم كمقوم أساس .
أما مضادات الحموضة الحاوية على الكالسيوم فلم تعد شائعة الاستعمال بسبب تأثير الكالسيوم المشرّد ( المؤيّن ) في تنبيه إفراز الغاسترين . كما أن تأثير مضادات الحموضة الحاوية على الصوديوم قصير الأمد بالإضافة إلى أنها تزيد كثيراً مقدار الوارد من الصوديوم مع القوت وما يتبع ذلك من خطر حدوث الوذمات وارتفاع الضغط الشرياني والقلاء الاستقلابي .
وتملك مضادات الحموضة الحاوية على الألمنيوم والمغزيوم تأثيرات جانبية قليلة نسبياً ( الإمسال في حالة الألمنيوم والإسهال في حالة المغزيوم مع إمكانية نفاذ الفوسفات بسبب احتجازها في الأمعاء ) ، إلا أنها كثيراً ما تكون مزعجـة للمريض . والمقادير المعتادة من هذه الأدوية هي 7 – 10 مل من مضادات الحموضة السائلة أو مضغوطتان تكرر سبع مرات في اليوم ( أي ما يعادل 200 مل من القدرة الدارئة في اليوم ) .
تحسين دفاع المخاطية Improvement of Mucosal Defense :
دفاع المخاطية مفهوم عام يشمل العديد من المظاهر التي لا يمكن قياسها بسولة بخلاف ما هو الحال في قياس إفرازات المعدة وتركيز حمض كلوريديك فيها . هناك دواء واحد شائع الاستعمال في الولايات المتحدة لهذا الغرض هو السوكزالفات Sucralfate .
يتألف هذا الداء من السكروز المرتبط كيماوياً مع هيدركسيد الألمنيوم والمعدل بعد ذلك بالكبرتة ، وهو مركب غير قابل للامتصاص إذا أخذ بالجرعات المعتادة وهي واحد غرام 4 مرات يومياً . أما آلية تأثره فهي غير واضحة ، ولكن يعتقد أنه يلتصق بسطح القرحة مشكلاً طبقة كأنها المخاطين الصنعي Artificial Mucin تحمي القرحة من تأثير العصارة الحامضـة ، ومن المحتمـل أيضـاً أنها تنبـه تركيب البروستـاغلاندين موضعياً . وقد يكون البروستاغلاندين خارجي المنشـأ مفيداً في علاج القرحة في المستقبل عن طريق تحسين دفاع المخاطية .
لقد تبين أن الأدوية الرئيسة الخمسة التي تستعمل عادة في معالجة القرحة وهي السيمتدين ، الرانتيدين ، الفاموتيدين مضادات الحموضة والسوكرالفات ذات قدرة متماثلة تقريباً في شفاء القرحة الهضمية . وإن جميع هذه الأدوية أكثر فعالية في معالجة القرحة العفجية منها في قرحة المعدة . وقد اتضح أن إعطاء الرانيتدين بجرعة وحيدة مقدارها 300 ملغ قبل النوم تمائل في فعاليتها النظم الأخرى الأقل ملاءمة . يؤدي إعطاء العلاج لمدة 4 – 6 أسابيع إلى شفاء القرحة في 90 % من الحالات ، وحينئذ يوقف العلاج إلا إذا عادت الأعراض للظهور .
وإذا لم تنجح هذه الطريقة الأولية في معالجة قرحة العفج ، يجب التأكد من أن المريض قد طبيق فعلاً تعليمات الطبيب فيما يخص استعمال الدواء ، وإجراء التنظير الداخلي للتأكد من عدم شفاء القرحة . في هذه الحالة يمكن اللجوء إلى تعديل الجرعة المعطاة أو استعمال مجموعة من الأدوية آنفة الذكر . أما إذا عنّدت القرحة على العلاج فعلاً أو ظهرت فيها المضاعفات أصبح العلاج الجراحي مستطباً.
تحتاج قرحة المعدة إلى اهتمام خاص لاحتمال كونها قرحة سرطانية ( وهي تشكل 4 % من قرحات المعدة ) ، لذلك وجب متابعتها حتى الشفاء التام . فإن لم تشف خلال ثمانية أسابيع من المعالجة الدوائية آنفة الذكر ينصح عندئذ بإعادة التنظير الداخلي وأخذ خزعات جديدة ومسحات للفحص الخلوي . فإذا كانت هذه الفحوص سابية يستطب حينئذ إعطاء شوط آخر من المعالجة لمدة ثمانية أسابيع مع تبديل العلاج قبل اللجوء إلى المعالجة الجراحية الانتخابية .
إن استطابات المعالجة الداعمة المديدة ليست مؤكدة . يمكن إيقاف المعالجة عند كثير من المرضى بعد شفاء القرحة إذا لم يسبق لهم الإصابة بأحد المضاعفات ، أما المرضى الذين يكون خطر عودة الأعراض لديهم عالياً ، أو الذين سبق إصابتهم بأحد المضاعفات فإن المعالجة الداعمة المديدة مستطبة لديهم .
التدبير الجراحي Surgical Management :
تستطب الجراحة في تدبير القرحة الهضمية عادة لمعالجة المضاعفات أو عندما تفشل المعالجة الطبية .
وقد استبطت جميعاً بهدف إنقاص إفراز الحمض عن طريق التأثر على المرحلة الرأسية من الإفراز المعدي ( قطع العصب المبهم) أو على المرحلة المعدية من الإفراز المعدي ( قطع الغاز لاستئصال المصدر الرئيس لإفراز الغاسترين ) .
وهناك عدة إجراءات يمكن تطبيقها للمحافظة على قدرة المعدة على الإفراغ بعد قطع المبهم . يزداد في الوقت الحاضر اللجوء إلى قطع المبهم فائق الانتقاء عوضاً عن قطع المبهم الجذعع بغية إنقاص إفراز الحمض بشكل انتقائي دون أن يكون لذلك تأثرات غير مواتية على تحرك المعدة وإفراغها .
وقد لا يتطلب الأمر قطع العصب المبهم عند المصاب بقرحة معدية سليمة ومعندة على العلاج ، لأن إفراز الحمض يكون في هذه الحالات سوياً أو منخفضاً . وقد تكون المعالجة المفضلة في بعض الحالات استئصال الغار أو استئصال المعدة الجُلّي ( تحت التام ) .
مضاعفات المعالجة Complications of Treatment :
على الرغم من أن المعالجة الجراحية للقرحة الهضمية تنجح عادة في تفريج الأعراض ومنع رجوعها وكون معدل الوفيات فيها منخفضاً ، فإن لها بعض المضاعفات التي قد تكون مزعجة للمريض وأهمها:
متلازمة الإغراق Dumping Syndrome :
يؤدي التداخل الجراحي على المعدة إلى تعطل الوظيفة التخزينية للمعدة التى ينظمها البواب . وينجم عن ذلك أحياناً تدفق المواد الطعامية بكمية أكبر وبشكل مبستر إلى الأمعاء الدقيقة مما يسبب الغثيان والقيء والضعف والألم البطني والإسهال .
تحدث هذه الأعراض بسرعة بعد الطعام إلا أنها قد تتأخر في الظهور في حالات نادرة ( بعد ساعة إلى ثلاث ساعات من تناول الطعام ) . وتؤدي حينئذ على الأرجح إلى نقص سكر الدم الارتكاسي التالي لامتصـاص السكريات بسرعة زائدة من الأمعاء وما يتلوه من إطلاق الأنسولين بكمية مفرطة .
نقص الوزن Weight Loss :
ينقص وزن العديد من المرض بعد استئصال المعدة الحزئي . ويعود ذلك جزئياً إلى الشبع المبكر ، وفي بعض الأحيان إلى متلازمة سوء الامتصاص المرافقة التى تتصف بآليتها الإمراضية المعقدة.
الإسهال التالي لقطع المبهم Postvacotomy Diarrhea :
يصاب كثير من المرضى بالإسهال بعد قطع ا لمبهم الجذعي ، إلا أن سبب ذلك غير واضح . وقد يكون الإسهال ذا صلة بتصنيع البواب ( رأب البواب ) المرافق . تكون الأعراض في بعض الحالات الناسرة مستمرة وشديدة مما يسبب عجزاً للمريض .
متلازمة العروة الورادة Afferent Loop s yndrome :
عندما تنسدّ العروة الواردة جزئياً بعد عملية بيلروث Billroth II ، تتجمع فيها المفرزات المعثكلية والصفراوية مما يسبب تمدد العروة والألم ، ويتلو ذلك فى الحالات النموذجية انفتاح مكان الانسداد ومرور هذه المفرزات إلى جذمور ( بقية ) المعدة مسببة القيء عادة .
وقد تتطلب معالجة هذه المضاعفة مداخلة جراحية تصحيحية . قد تتكاثر الجراثيم في العروة الواردة عند المرض الذين أجريت لهم المفاغرة بطريقة بيلروث II ، وقد يسبب ذلك سوءء امتصاص الدسم والفيتامين B 12 .
فقر الدم Anemia :
فقر الدم مضـاعفة شائعة بعد الجراحة التصحيحية لمعالجة القرحة الهضمية وغالباً ما يكون إمراضها معقداً : عوز الحديد ، عوز الفيتامين B 12 ، و / أو عوز الفولات .
متلازمة زولنجر – أليسون :
تنجم هذه المتلازمة عن ورم يتناول الخلايا المفرزة للغاسـترين في جزيرات لانغرهانس وتعد مسؤولة عن أقل من 1 % من القرحات الهضمية المشخصة سريرياً . ويجب التفكير بوجود هذه المتلازمة النادرة في عدد من المناسبات :
ا - وجود قرحات هضمية في مواقع غير معتادة مثل القطعة الثانية والقطعة الثالثة من العفج أو فى الصائم .
2 - وجود مرض قرحي شـديد معند على المعالجة الطبية ، أو نكس القرحة بعد العمل الجراحي .
3 – ترافق المرض القرحي بإسهال أو أحياناً بسوء الامتصاص .
4 - وجود قصة عائلية صريحة للمرض القرحى ، وبخاصة عندما توجد بينات على أمراض صماوية أخرى .
الامراض :
يفرز الورم الغاستريني الوحيد أو المتعدد الموجود في المعثكلة ، ونادراً في الأحشاء البظنية الأخرى ، كميات كبيرة من الغاسترين . يحفز هذا الهرمون إفراز الحمض من الخلايا الجدارية ، كما أن له تأثيراً نمائياً على هذه الخلايا التي يزداد عددها من 3 – 5 أضعاف .
وعلى الرغم من أن هذه الأورام بطيئة النمو ، فإن صفاتها النسجية والحيوية ( البيولوجية ) تشير إلى أن معظمها من النوع الخبيث وتترافق بنقائل باكرة إلى العقد الناحيوية والكبد . بتشارك الورم الغاستريني في نحو ربع المرض بأورام غدية صماوية أخرى ، وتأخذ هذه المشاركة الورمية فى معظم الحالات النموذج المعروف باسم متلازمة الأمراض الصماوية المتعددة نمط ( MEN - I ) ، وفيها تتناول الأورام الغدية أو فرط التنسج خلايا لانغرهانس والدريقات والدرق والنخامة .
المظاهر السريرية :
تتظاهر هذه المتلازمة عادة بأعراض قرحية شديدة . ونادراً ما يتقسم الإسهال على حدوث القرحة أو يكون العرض البارز في هذه المتلازمة .
التشخيص :
لا توجد صعوبة في تشخيص هذه المتلازمة عادة إذا فكر فيها الطبيب . ويعتمد التشخيص بصورة عامة على وجود ارتفاع في غاسرين المصل مع زيادة فى إفراز الحمض المعدي الأسـاسي . يؤدي إعطاء السكرتين وريدياً ( وحدة لكل كيلوغرام وزن ) إلى ارتفاع شديد في غاسرين المصل عند معظم المرضى المصابين بالورم الغاستريني ، بينما لا يرتفع عند المرض المصابين بالقرحة العفجية المعتادة .
المعالجة :
يجب أن نحاول كشف الورم واستئصاله إذا كان ذلك ممكناً ، الأمر الذي يمكن تحقيقه في نحو ربع الحالات فقط . وإذا كان كشف الورم أو استئصاله غير ممكن وجب معالجة المريض بجرعات عالية جداً من مضادات المستقبلات H 2 أو الأوميبرازول Omeprazole وقد يتطلب الأمر استئصال المعدة التام إذا لم يستجيب المريض للمعالجة الطبية . |