القرحة الهضمية المعدية والعفجية

سندرس الآفة الهضمية المعدية والعفجية معاً في هذا البحث على الرغم من وجود عدد من الفوارق بينهما ستذكز في حينها .

الوقوعات Incidence :
القرحة الهضمية سبب شائع جداً للمراضة إلا أنها يندر أن تكون سبباً في وفاة المريض . وإذا اعتمدنا على وجود الندبة القرحية النموذجية عند فتح الجثة أمكننا القول أن ربع الرجال عامة وسدس النساء يصابون بالقرحة في إحدى مراحل حياتهم . لكن قلة منهم ( خمسة إلى عشرة بالمئة ) تظهر لديهم الأعراض القرحية أثناء الحياة . علاوة على ذلك ، يبدو أن وقوعات القرحات العفجية تتناقص في الولايات المتحدة .

والقرحات العفجية أكثر حدوثاً من قرحات المعدة ، كما أن وقوعات القرحة العفجية أعلى عند الرجال مما هي عليه عند النساء ، بينما تتساوى وقوعات القرحة المعدية عند الرجال والنساء .

الإمراض Pathogenesis :


طراز يمثل الآليات التي تحافظ على سلامة المخاطية . تفرز الخلايا الظهارية السطحية المخاط والبيكاربونات التي تساعد على المحافظة على مدوج باهائي بين اللمعة والمخاطية وتحمي الخلايا الظهارية من الأذى بفعل الحمض والببسين . ويعتقد أن الجريان الدموي في المخاطية يقوم بدور هام في المحافظة على سلامة المخاطية.

يعتقد أن القرحة تمثل .انهيار التوازن القائم بين الإفراز الحمضي الببسيتي وآليات الدفاع عن المخاطية .
أما الآليات التي تؤدي إلى ذلك فقد تكون متعددة في الشخص الواحد ولكنها متباينة حتماً من مريض قرحي لآخر .

يميل المرضى المصابون بالقرحة العفجية إلى أن يكون لديهم زيادة في نتاج حمض كلوريديك الأساسي والأعظمي إلا أن نتاج الحمض لديهم بعد الطعام يبقى سوياً وكذلك إطلاق الغاسترين . وقد ينجم ارتفاع النتاج الحامضي الأساسي عند المصابين بقرحة العفج عن ارتفاع تركيز الغاسترين الأساس في المصل . أما المرضى المصابون بقرحة المعدة فيكون معدل إفراز الحمض لديهم سوياً أو ناقصاً .

ويمكن القول إجمالاً أن البينات على كون فرط الحموضة هو السبب في قرحة المعدة تبدو هامشية ، بينما لا يوجد علاقة سببية بين فرط الحموضة وقرحة المعدة .

يبدو أن العوامل الوراثية تلعب دوراً عند بعض المرضى المصابين بالقرحة الهضمية . فهناك زيادة في وقوعات القرحة عند أقرباء الدرجة الأولى للمصابين بالقرحة العفجية ، كما أن هناك ترابطاً إيجابياً بين القرحة وارتفاع مستوى مولد الببسين I ، في المصل الذي يبدو أنه يتوارث كخلة Trait سائدة وقد يعكس كتلة الخلايا الرئيسية في المعدة . وثمة مشاركة أضعف بين القرحة والزمرة الدموية O والزمرة النسجية Hla – B5 . أما الأورام الغاستريبنية العائلية فسوف تبحث في وقت لاحق .

هناك مشاركة قوية بين القرحة الهضمية وتدخين اللفانف ، وقد يكون السبب في حدوث القرحة العفجية في هذه الحالات نقص إفراز البيكاربونات من المعثكلة ، بينما يعود السبب في حدوث القرحة المعدية إلى نقص توتر المصرة البوابية وحدوث جزر العصارة العفجية إلى المعدة . إضافة إلى ذلك تشير الدراسات إلى زيادة حدوث القرحة عند المصابين باليوريمية Uremia ، وآفات الرئة السادة المزمنة والتشمع الكحولي ، لفرط نشاط الدريقات ( فرط كلس الدم ) ، وكثرة الخلايا البدينة ( الهيستامين ) ، والصداع المتداخل ( صداع هورتون Horton ) ، وكثرة الحمر الحقيقية .

إن استعمال مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية يزيد حتماً من التآكلات السطحية في مخاطية المعدة والقرحات المعدية . إلا أن دور هذه الأدوية وكذلك الستيروئيدات القشرية في أمراض القرحة العفجية فما يزال مثاراً للجدل . ويسلم البعض أن جزر الصفراء والعصارة المعثكلية من العفج إلى المعدة عبر المصرّة البوابية غير الكفيئة يلعب دوراً في حدوث قرحة المعدة أحياناً . أما دور العوامل النفسية المحتملة في إحداث القرحة فهو غير واضح ، ولكن الضوائق الانفعالية قد تزيد الإفرازات المعدية .

وقد تم كشف الكامبيلوباكتر البوابية Campylobacter في خزعات المعدة المأخوذة من الغار لدى 90 % من المرضى المصابين بقرحات العفج و 70 % من المرضى المصابين بقرحات المعدة . ولما كانت هذه الجراثم تفرز خميرة اليورياز أصبح بالإمكان تشخيص وجود الخمج بشكل مباشر بعد إعطاء اليورية الموسومة بالفحم C 14 ( C 14 – Urea ) عن طريق الفم ومن ثم كشف غاز ثاني أكسيد الكربون الموسوم في هواء الزفير .

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الجراثيم توجد في عشرين بالمئة من الخزعات المعدية المأخوذة من الأشخاص الأسوياء . ومن الواضح أن تحديد دور هذه الجراثم في أمراض القرحة الهضمية وتطورها الطبيعي يحتاج إلى المزيد من الدراسات .

المظاهر السريرية :
العرض الرئيسي للقرحة الهضمية هو الألم الشرسوفي الذي يسكن بتناول الطعام أو مضادات الحموضة . يحدث الألم في الحالات النموذجية بعد الطعام بساعة إلى ثلاث ساعات ، ويوصف بأنه ألم حارق أو قارض . ويعتقد أن الألم ينجم عن فراغ المعدة من الطعام بينما يستمر إفراز الحمض الذي يبقى دون تعديل ويهيج بشكل مباشر النهايات العصبية في القرحة . بينما صنف البعض أن الألم ينتج عن التشنج . يأتي الألم عادة على شكل هجمات تستمر عدة أسابيع يتلوها فترات من الهولدة مختلفة الشدة .

قد يكون الألم القرحي لا نموذجياً من حيث توضه أو صفاته أو علاقته بالطعام ، وقد يغيب الألم على الرغم من وجود القرحة الفعالة التي يكشفها التصوير الشعاعي أو التنظير الداخلي .

يشكو المصابون بالقرحة الهضمية ، إضافة إلى الألم ، من مجموعة من الأعراض يمكن إدخالها تحت اسم عسر الهضم وتضم الانتفاخ والغثيان والقهم والتجشؤ المفرط والضيق الشرسوفي . وليس من النادر أن يكون المظهر الأول للقرحة أحد المضاعفات .

في غياب المضاعفات يندر أن ييساعد الفحص الفيزيائي في تشخيص القرحة الهضمية . ويشاهد في أغلب الحالات إيلام شرسوفي معتدل . كما أن الفحص يكشف بيّنات على وجود أحد الأمراض المشاركة للأهبة القرحية التي مرت آنفاً .