فيزيولوجيا المعدة السوية

مقدمة:
تستطيع المعدة السوية أن تفرز شوارد الهيدروجين (( H + )) بكثافة تعادل مليون ضعف كثافتها في السائل خارج الخلايا بالإضافة إلى إفراز خمائر فعالة حالة للبروتين . لذلك ليس من المستغرب أن تستطيع عصارة المعدة إيذاء المضيف بالإضافة إلى هضم مركبات الطعام المختلفة .

ويقصد بالداء الهضمي الحامضي الاضطرابات المترافقة بمثل هذه الأذية وتتضمن : القرحة الهضية في المعدة والعفج ( ونادراً في الصـائم أورتج ميكـل ) ، وبعض أشكال التهابات المعدة ، والتهاب المري الجزري.

فيزيولوجيا المعدة السوية :
تقوم المعدة بعمل مستودع يتم فيه مخض Churn الطعام وتفتيته إلى جزيئات صغيرة قبل إطلاقه للعفج على دفعات متتالية . إضـافة إلى ما تقدم تستهل المعدة عمليات الهضم بإفرازها حمض كلوريديك ومولد الببسين الذي ينقلب بسرعة بوجود حمض كلوريديك إلى ببسين حال للبروتين . ويحدث الداء الحمضي الببسيني عندما يختل التوازن بين عمليات الإفراز وعمليات الدفاع ضد الأذية الكيميائية .

الإفراز السوي Normal Secretion :
يفرز حمض كلوريديك من الخلايا الجدارية أما مولد الببسين فيفرز من الخلايا الرئيسة . ويوجد كلا النوعين من الخلايا في مخاطية المعدة وبخاصة في قاع المعدة وجسمها . ويتم إفراز هذين المركبين بشكل متواز ، ولا تعرف حالات يتم فيها إفراز أحدهما بشكل منفرد .


الشكل : الخلية الجدارية ومستقبلاتها الثلاثة الهستامين - الغاسترين - الأستيل كولين وتعمل كلها عل تنبيه أتيباز البوتاسيوم / للهيدروجين ( مضعخة الهيدروجين الواقعة على الجانب اللمعي من الخلية ) . ومع ذللك فإن مميزات كل من هذه المواد توحي بأنها تؤثر عل مستقبل مختلف . يؤدي الهستامين إلى زيادة الأدنيل سيكلازو AMP الجلقي داخل الخية التي تفعل بدورها أو تزيد مقدار أتيباز البوتاسيوم / الهيدروجين . أما الأدوية كولينية الفعل والغاسترين فإنها تسبب تدفق الكالسيوم Ca ++ إلى داخل الخلية الذي يفعل بدوره أتيباز البوتاسيوم / للهيدوجين .

تنبه ثلاث مركبات كيميائية داخلية المنشأ إفراز الحمض وهي : الغاسترين والهيستامن والاستيل كولين، ينطلق الأستيل كولين محلياً من نهايات العصب المبهم في المعدة الذي يتنبه بمنعكسـات التمطط في جدار المعدة أو بالمرحلة الرأسية من الإفراز المعدي .

أما الغاسترين فينطلق من الخلايا (( G )) الواقعة في غار المعدة وفي العفج والتي تتنبه إلى حد كبير بنواتج هضم البروتين وبالقلونة . ويدور الغاسترين مع الدم كغيره من الهرمونات قبل أن يؤثر في الخلايا الجدارية . يوجد الهيستامين في خلايا شبيهة بالخلايا البدينة موضعة في جدار المعدة بتماس الخلايا الرئيسية . إلا أن دور الهيستامين والتحكـم في ، تحرره موضعياً أمور غير معروفة .

يُعدّ الهيستامين والمواد التي تضاهيه في تركيبها منبهة قوية للإفراز المعدي عندما تعطى جهازياً ، كما أن إعطاء أضداد المستقبلات H 2 يثبط بشدة إفراز حمض الكلوريديك من المعدة . وهناك أيضاً بينات على وجود حاثات للإفراز المعدي غير غاسترينية تنطلق من الأمعاء وينبهها نواتج هضم البروتينات ، إلا أن بنيتها لم تحدد بعد . وإن تأثر Interaction هذه العوامل المختلفة وتأثيرها على السبيل النهائي المشترك المؤدي لإفراز الحمض لا يزال غير واضح .

وباختصار ، يبدو أن الإفراز المعدي يمر بعدة مراحل : المرحلة الرأسية ( عبر العصب المبهم ) ، والمرحلة المعدية ( تنبه المبهم عن طريق منعكس التمطط ، تحريض إطلاق الغاسترين عن طريق القلونة والمواد البروتينية ) ، والمرحلة المعوية ( إطلاق المزيد من الغاسترين ومن حاثات الإفراز غير الغاسترينية ) .

أما إفراز مولد الببسين فيتحكم به العصب المبهم ( أي الأستيل كولين ) إلى حد بعيد ، كما تتحكم به بدرجة أقل الآليات الأخرى التي ذكزت آنفاً . يبلغ متوسط الإفراز الحامضي الأساس حوالي 1 - 2 مل / ساعة عند الرجال ويقل عن ذلك عند النساء . إلا أن المجال السوي يختلف كثيراً ويتراوح بين 0 – 10.5 مك / الساعة للرجال و 0 – 5.6 مك / الساعة للنساء .

وعندما يتنبه الإفراز للحد الأعظمي باستعمال حاثات الإفراز مثل البيتانول ( وهو من مضاهيات الهيستامين ) أو البنتاغاسترين فقد يرتفع معدل إفراز الحمض إلى 50مك / الساعة عند الرجال و 30 مك / الساعة عند النساء . يفيد تعيين نسبة النتاج الحمضي الأساسي إلى النتاج الحمضي الأعظمي ( MAO ) عند بعض المرضى المشتبه بإصابتهم بشذوذ في نشاط المعدة الإفرازي .

الدفاع السوي Normal Defence :
تملك المعدة والعقج عدداً من الآليات الدفاعية التي تهدف إلى حماية المخاطية من تأثير مزيج الحمض والببسـين الموجود في العصارة المعدية. يتشكل المخاط باستمرار وينتشر على شكل طلاء يستر المخاطية الأمر الذي يقلل من تعرض خلاياها للعصارة المعدية ويحميها من تأثيرها الضار . كما تفرز الخلايا القمية السطحية البيكاربونات التي تتوضع ضمن الطلاء المخاطي وتحته وتفيد في تعديل شوارد الهيدروجين التي تنتشر من اللمعة باتجاه المخاطية .

وتهاجر الخلايا الظهارية لتغطي المناطق المعراة وتساهم عن هذا الطريق في إعادة تشكيل الظهارة . وقد تلعب البروستاغلاندينات دوراً في تنبيه مختلف هذه الآليات الإصـلاحية ، ويشمل ذلك زيادة الجريان الدموي بالمخاطية . يستطيع الشخص العادي إفراز ما يزيد على 100 ملي مول من حمض كلوريديك في اليوم مدى الحياة دون أن يؤدي ذلك إلى أذية محسوسة بالمخاطية .