تدبير احتشاء العضلة القلبية

بما أن حوالي 50 بالمائة من وفيات مرضى احتشاء العضلة القلبية تحدث خلال أربع ساعات من بدء الألم الصدري وحتى قبل وصولهم إلى المستشفى ، فإن تدبيرهم قبل وصولهم إلى المشفى مهم جداً .

ويعتمد في كثير من المدن على أشخاص مدبرين متمرنين يستطيعون تمييز أعراض احتشاء القلب ويجرون تخطيط قلب كهربائي عادي وعلى الشاشة ويستطيعون معالجة تسرعات القلب البطينية والرجفان البطيني ويمكنهم إزالتها باستعمال مزيل الرجفان الكهربائي عند الضرورة .

ويمكن لهم إجراء إنعاش قلبي رئوي وإبقاء الطريق الهوائي مفتوحاً وفتح وريد إذا لزم الأمر . وقد حسنت الإسعافات القلبية قبل المستشفى وخاصة معالجة اضطرابات النظم البطينية الخطيرة بسرعة ، من البقيا المبكرة والمتأخرة بعد احتشاء العضلة القلبية .

تجرى في العناية المشددة القلبية المراقبة التخطيطية المستمرة والمراقبة الهيمودينمية والتمريض المكشف ومعالجة اللانظميات والمشاكل الأخرى . وقد حسنت العنايات المشددة من معدل البقيا للمصابين باحتشاء العضلة القلبية وخاصة بإنقاص الوفيات الناجمة عن اللانظميات . أما الوفيات بتدهور الهيمودينمية القلبية فلا يمكن تجنبه كثيراً ، ويعزى إليه أكثر الوفيات في العناية المشددة القلبية . وسيأتي التطور المستقبلي في هذا المجال ربما بعد تطبيق حالّات الخثرة الحادثة في الانسداد الإكليلي الحاد .

يجب أن تجرى كافة الإجرائات لتحديد سعة الاحتشاء الحادث في الساعات الأربعة إلى الستة الأولى للاحتشاء قبل أن تتخرب الخلايا بصورة لا عكوسة . وأكثر التقنيات لمبشرة بالنجاح هي إعادة التروية باكراً بحلّ الخثرة أو التوسيع بالبالون أو بكليهما .

وتكون شرايين أكثر المصابين باحتشاء العضلة القلبية الحاد ( 85 - 90 بالمائة ) الشامل للجدار مسدودة انسداداً كاملاً بخثرة متوضعة على تضيق عصيدي شديد . يتفاعل السـتربتوكيناز واليوروكيناز مع البلاسمينوجين لتشمكيل البلاسمين ، والذي هو خميرة حالة للبروتين تحلّ الخثرة وتؤدي إلى تأثير جهازي حال اليفين .

أما مفعل مولد البلاسمين النسيجي فهو خميرة تحدث تحولاً محدوداً في البلاسمينوجين في غياب الليفين ، ولكن عندما تتعرض إلى الليفين الموجود في الخثرة تحول مولد البلاسمين المحصور إلى بلاسمين محدثة انحلالاً موضعاً لليفين مع تأثرات جهازية محدودة . فعندما يظهر تخطيط قلب المريض ارتفاعاً في وصلة ST لا يستجيب للنتروغليسيرين ( لنفي التشنجٍ الإكليلي ) خلال الستة ساعات الأولى من بدء الألم الصدري فيمكن تطبيق الستربتوكيناز وريديا بجرعة 5، 1 مليون وحدة خلال 30 - 0 6 دقيقة .

أما جرعة مفعل مولد البلاسمين النسجي فلم تحدد تماماً ولكنها تتألف من جرعة وريدية مجموعها 100 ملغ تعطى في مدة 3 ساعات يتبع كل هذا إعطاء الهيبارين لمدة يومين إلى خمسة أيام . قد يكون مفعل مولد البلاسمين النسجي أكثر فعالية في حلّ الخثرة ( 65 - 70 بالمائة من المرضى ) من السـتربتوكيناز الوريدي الذي يعطى لمرة واحدة فقط للمريض بسبب التفاعلات المناعية المستقبلية .

يزيد تطبيق الستربتوكيناز في الشرايين الإكليلية من فعاليته الحالة للخثرة . يترافق كلا الدواؤين بنفس نسبـة الاختـلاطات النزفية ( حوالي 5 ، 0 % من النزف داخل القحف ) لذا يجب عدم إعطائها لأي مريض مصـاب بحالة قد ينرف بسببها أو يصب تدبيرها بسبب موضع النزف.

قد يترافق انحلال الحثرة الإكليلية مع اللانظميات الناجمة عن عودة الإرواء ، ومن هذه اللانظميات تسرع القلب البطيني أو الرجفان . وليس من المعروف فيما إذا كانت حالّات الخثرة أكثر فعالية في الحفاظ على العضلة القلبية من التوسيع بالبالون الآني ، ولكن يمكن تطبيق حالّات الحثرة بالوريد بسرعة أكثر ولا يحتاج لوجود مخبر للقثطرة القلبية .

أما الدلائل التخططية لاحتشاء العضلة القلبية فتتطور بالتطور العادي . ويتسارع طور ارتفاع الخمائر القلبية ، وينجم ذلك عن انجراف هذه الخمائر من القلب بواسطة عودة الإرواء . وحتى لو لم تَقِ حالّات الخثرة من الاحتشاء ، فإنها قد تنقذ جزءاً من العضلة القلبية المعرض للخطر . يمكن توسيع أي تضيق شديد في الشرايين الإكليلية بعد حلّ الخثرة في وقت استعمال حالّات الخثرة أو يجرى التوسيع بالبالون أو المجازة الإكليلية في وقت لاحق للوقاية من عودة الانسداد .

ـ مضادات الاستطباب النسبية لاستعمال حالات الخثرة في احتشاء العضلة القلبية الحاد:

ـ عمل جراحي كبير وحديث ( خلال عشرة أيام )

ـ ثقب وعاء لايمكن ضغطه منذ مدة قريبة

ـ الأمراض الدماغية الوعائية

ـ نزف هضمي أو بولي تناسلي حديث

ـ رض حديث

ـ إسعاف قلبي رئوي حديث

ـ ارتفاع ضغط شرياني ( انقباضي أعلى أو يساوي 180 وانبساطي أعلى أو يساوي 100 ملم زئبق )

ـ التهاب تأمور حاد ، التهاب شغاف حاد

ـ احتمال كبير لوجود خثرة قلبية يسرى كالتضيق التاجي مع رجفان أذيني

ـ خلل في الإرقاء الدموي بما فيها الأمراض الكلوية والكبدية الشديدة

ـ الحمل

ـ اعتلال الشبكية السكري النزفي

ـ مضادات التخثر الفموية

ـ الأعمار المتقدمة

تتضمن المبادئ العامة لمعالجة المصابين باحتشاء عضلة قلبية بدون مضاعفات ، إعطاء المهدئات إذا لزم الأمر في جو هادئ في العناية المشددة القلبية والسيطرة على الألم لإنقاص قلق المريض وإنقاص الفعالية الودية وتأمين المتطلب من الأكسجين .

يعطى المورفين وريدياً بجرعة 2 - 8 ملغ يمكن تكرارها بفاصلة 5 - 15 دقيقة حتى يزول الألم أو تظهر مضاعفات المورفين ( هبوط ضغط ، تثبيط تنفس ، غثيان وقيء أو المضـاعفات المبهمية كبطء القلب ) .

تعالج المضاعفات المبهمية للمورفين بكميات قليلة من الأتروبين بالوريد ، كما يعكس النالوكسون 0,4 ملغ بالوريد كل 5 دقائق حتى نصـل إلى الجرعة القصوى 2, 1 ملغ ، تثبط التنفس إذا حدث . وبعد زوال الألم الشديد الحاد يمكن إعطاء النتروغليسيرين بحذر لمعالجة الألم الخناقي المتكرر ويمكن المعالجة المزمنة بالنترات إذا استمر الألم الخناقي . يمكن إيقاف الأكسجين إذا لم يكن هناك نقص أكسجة .

يوضع المريض في السرير براحة مطلقة مدة 24-36 ساعة الأولى إذا كان الاحتشاء بدون مضاعفات ، ما عدا استعمال المرحاض جانب السرير ، ثم يسمح للمريض بعد ذلك أن يجلس بجانب السرير لبرهة وجيزة ، ويمكن نقله من العناية المشددة بعد عدة أيام ، إذ أن اللانظميات المهددة للحياة تندر بعد 36-48 ساعة .

يبدأ التحريك عادة في اليوم الرأبع إلى الخامس ويزاد تدريجياً حتى يكون باستطاعة المريض صعود درج واحد عند تخرجه . يزيد التحريك المبكر للمريض من شعوره النفسي بالصحة ويقي من الضعف الناجم عن الراحة المطلقة ويخفف من حدوث الصمات الخثرية .

يحتاج كثير من المرضى لتناول مطري للبراز أو ملين للوقاية من الإمساك ومن الجهد أثناء التغوط . يمكن معالجة الغشيان والقيء الناجمين إما عن الاحتشاء أو عن الأدوية بحمية سائلة رائقة فقط . ولا يعتبر إجراء مس شرجي لطيف مضاد استطباب عند المصاب باحتشاء عضلة قلبية حاد .

لا يزال استعمال مضادات التخثر في احتشاء العضلة القلبية الحاد مشاراً للجدل . ولكن إذا لم يكن هنالك مضاد استطباب لها فيمكن تطبيق جرعات صغيرة من الهيبارين ( 5000 وحدة هيبارين تحت الجلد كل 8-12 ساعة ) فهي تخفف من حدوث خثار الأوردة العميقة وربما تخفف من حدوث الصمات الجهازية .

أما عند المؤهبين لإطلاق صمات كما في المصابين بأم دم بطنية مع خثرة أو التهاب وريد خثرى قديم أو حديث أو سوابق صمة جهازية أو رئوية ، فيجب وضع المريض هنا على معالجة كاملة مضادة للتخثر إذا لم يكن هنالك مضاد استطاب لاستعمالها .

يعتبر التهاب التأمور التالي لاحتشاء العضلة القلبية مضاد استطباب لاستعمال المميعات بسبب خطر حدوث الزف داخل التأمور . توقف جرعات الهيبارين الصغيرة بعدما يسمح للمريض بالحركة ويكون هذا غالباً قبل يومين أو ثلاثة من تخرج المريض من المستشفى ، ويعتمد استمرار المعالجة بالمميعات على الاستطباب الأولي لاستعمالها . وهنالك خطر لانطلاق الصمات عند المصـابين بخثرة في البطين الأيسر بعد احتشاء العضلة القلبية الحاد ويمكن تخفيف هذا الخطر باستعمال مضادات التخثر الجهازية لمدة ستة أشهر .

يقي استعمال الليدوكائن Lidocaine لمن لديه احتشاء عضلة قلبية مؤكد أو مشتبه ، من كثير من اللانظميات البطينية السريعة . ويمكن تخفيف المضاعفات الناجمة عن استعماله كالتخليط الذهني والدوخة والمذل Paresthesias إذا استعمل بصورة مناسبة . تخفف كل من جرعة التحميل الأولية والجرعة الداعمة في المرضى المسنين والمصايين باسترخاء قلب احتقاني وفي المصابين بمرض كبدي .

ومع أن من السهل معالجة الرجفان البطيني في العناية المشددة ، يميل بعض الأطباء إلى إعطاء الليدوكائين كمعالجة وقائية قبل حدوث الرجفان البطيني وإزالته كهربائياً . ولا تزال المعالجة الواقية بالليدوكائن لمنع الرجفان البطيني موضع جدل .

تزاد جرعة الليدوكائن إذا حدث تسرع قلب بطيني كما لم يثبت أن تثبيط خوارج الانقباض البطينية ذو فائدة إذ أن فائدتها لم تثبت حتى بوجود حادثة R فوق T كمنذر لحدوث تسرعات بطينية أشد . ويجب الاستمرار بالمعالجة الواقية بالليدوكائين لمدة 48 ساعة إذ يخفف خطر حدوث اللانظمية البطينية السريعة بعد ذلك .

يمكن تخريج المريض الذي لم يصب بأي مضاعفات ، من المستشفى بين اليوم السابع والثاني عشر بعد الاحتشاء ويجب أن يزيد المرضى من فعاليتهم تدريجياً ولكن يجب تجنب الجهود المتقايدة ( كرفع الأثقال ) وأن يتمتعوا بقسط وافر من الراحة . ويجب أن يوصى باستعمال النتروغليسرين تحت اللسان حتى ولو لم يكن المريض بحاجة لأي معالجة مضادة للخناق عند تخرجه . وتوجد في كثير من المراكز الطبية برامج خاصة لإعادة تأهيل المرضى حيث يراقب المريض أثناء تأديته للتمارين ويراقب تخطيط قلبه بالمرقاب .

يفيد تخطيط القلب الكهربائي الجهدي بعد احتشاء القلب لمعرفة مستوى الفعالية التي يمكن السماح بها في المنزل بصورة أمينة . كما يفيد معرفة المرضى المعرضين لخطر عودة الاحتشاء بوجود ارتكاس إيجابي ل ST أو ألم صدري خلال الطورين الأوليين من اختبار الجهد .

يجري بعض الأطباء تخطيط قلب جهدي محدود ( حتى تصل سرعة القلب إلى 70 بالمائة من الحد الأقصى المحسوب ) مباشرة قبل تخرج المريض من المستشفى . بينما يفضل آخرون إجراء اختبار الجهد الكامل بعد ستة أسابيع من الاحتشاء . ويجب إجرأء تصوير الشرايين الإكليلية عند المرضى ذوي الخطورة العالية اعتمادا على حالتهم السريرية أو تخطيط الجهد أو الاثنين معاً .

لقد أظهرت دراسات واسعة على التيمولول والبروبرانولول والميتوبرولول أن هذه الأدوية تخفف من نسبة الوفيات والموت المفاجئ و/أو تكرر الاحتشاء فيما لو استعملت للمرضى بعد الاحتشاء الأول . وقد تعزى هذه النتائج إلى تأثيراتها المضادة لنقص التروية والمضادة لخناق الصدر أو لتأثياأت أخرى غير معروفة لهذه الأدوية . ولا يمكن تطبيق هذه المعالجة إذا وجد مضاد استطاب لحاصرات بيتا وخاصة استرخاء القلب الاحتقاني ، رغم أن هذه الحالات مع الأسف أكثر عرضة لخطر تكرر الاحتشـاء .

بالإضـافة لذلك فإن الوفيات قليلة عند المرض الذين يتحملون هذه الأدوية ، لذا فحتى انخفاض بحوالي 50 بالمائة من الموت المفاجئ أو تكرر الاحتشاء لا تثشل جزءاً كبيراً من مجموع المرضى .
ورغم هذه التحفظات يرى كثير من الأطباء أن من الأفضل تطبيق حاصرات بيتا بجرعات كافية لإنقاص ارتكاس سرعة القلب للجهد في فترة ما بعد الاحتشاء إذا لم يكن هنالك مضاد استطباب لها ، ويجب الاستمرار في تناولها حتى السنتين ، ويبدو أن إعطاء الأسبرين بجرعة 325 ملغ يومياً أو كل يومين ينقص من تكرر الاحتشاء ( كما يمكن له أن ينقص حوادث الاحتشاء الأول ) .

إن حدوث اضطرابات نظم سريعة مبكرة خلال احتشاء العضلة القلبية الحاد ( 24-48 ساعة الأولى ) لا يبرر المعالجة المزمنة بالأدوية المضادة لاضطراب النظم . أما المصابون بخوارج انقباض بطنية مزمنة ومعقدة وخاصة تسرع القلب البطيني فهم في خطر أكبر للإصابة بالموت المفاجئ في الأشهر الستة الأولى وحتى السنة ألأولى بعد الاحتشاء .

ومع ذلك ، لم تظهر الدراسات أن المعالجة المزمنة بمضادات اضطراب النظم تنقص الوفيات عند المصابين بخوارج انقباض بينية أو تسرع قلب بطيي بعد الاحتشاء ، لذا لا توجد في الوقت الحاضر شواهد مقنعة تدعم معالجة المصابين بخوارج انقباض بطينية وحيدة الشكل أو متعددة الأشكال أو مزدوجة بعد الاحتشاء ، ويبدو أن من الحصافة معالجة المصاب بتسرع قلب بطيني غير مستمر ، بعد احتشاء العضلة القلبية بالنوع II من مضادات اضطراب النظم ( مثل الكينيدين Quinidine ) لإزالة التسرع العفوي مع أنه لا توجد حقائق ثابتة لدعم هذه المعالجة .