خناق الصدر ( الذبحة الصدرية )

خناق الصدر هو شعور انزعاج ناجم عن نقص تروية قلبية عابر بدون تنخر نسجي ، وينجم غالباً عن عدم استطاعة الشرايين الإكليلية المتصلبة زيادة جريان الدم في حالات زيادة الطلب إليه . يحدث التشنج الإكليلي إما لوحده أو بوجود تضيق إكليلي ثابت وينقص الجريان بدون زيادة الطلب .

يعتبر خناق الصدر مستقراً عندما تكون هنالك حالة مزمنة وحدوث أعراض الخناق عند جهد محدد معروف ، ويعتبر غير مستقر إذا حدث تغير في الخناق المستقر بزيادة التواتر أو المدة أو الشدة أو بدء حدوث الخناق أو الخناق الذي يحدث بالراحة أو بعد جهد خفيف أو خناق يوقظ المريضى من نومه ، ويسمى الخناق غير المستقر أيضاً بالخناق قبل الاحتشاء أو الخناق المتسارع أو القصور الإكليلي الحاد او المتلازمة الإكليلية المتوسطة . ويلزم عادة إدخال المريض إلى المستشفى لنفي وجود احتشاء عضلة قلبية حاد .

القصة المرضية مهمة جداً في تشخيص خناق الصدر وحتى إذا كان معروفاً وجود إصابة إكليلية بالتصوير الإكليلى يجب أن تقيم الأهمية الوظيفية لهذه الآفات من قصة المريض عن الألم الصدري . وأهم الصفات الواصمة لخناق الصدر هو حدوثه أثناء الجهد وزواله بالراحة .

وغالباً ما يتوضع الألم أو الانزعاج أيسر القص أو منتصف الصدر تحت القص مباشرة ، ولا توصف أحياناً بأنها ألم من قبل المريض ولكنها توصف بشعور بالضغط أو حرق أو عصر أو امتلاء . والوصف الكلاسيكي للمريض المصاب بخناق الصدر بأنه يضع قبضته على صدره .

قد يدوم الألم ثوانٍ أو دقائق قليلة ويزول تدريجياً بنفس الطريقة ، ماالألم عادة غير ناخس ولا يشبه طعنة السكين ولا يصل إلى قمته فجأة أو يزول فجأة . يستمر الألم من نصف إلى عشرين دقيقة . أما ألم نقص التروية الذي يستمر أكثر من ذلك فيدل على نخر نسيجي . يزول الألم الخناقي الوصفي بالنتروغليسرين أو الراحة في برهة نصف دقيقة إلى عدة دقائق .

أما زوال الألم غير التام أو زواله بعد 20 - 30 دقيقة من تناول النتروغليسرين تحت اللسان فإنه غير وصفي في خناق الصدر . قد ينتشر الألم إلى العنق والفك والشرسوف والكتف والذراع ، وغالباً الذراع الأيسر ، أما الألم الموضع تحت الثدي الأيسر فهو أقل دلالة من السابق .

ولا يوجد مضض في جدار الصدر عادة . أما العوامل المسببة عادة فهي المشي السريع وصعود السلالم واستعمال اليدين فوق مستوى الرأس ( حلاقة الذقن وتمشيط الشعر ) والشدة النفسية والتعرض للبرد والوجبات الطعامية الكبيرة .

وقد يؤدي عودة توزع الحجم داخل الأوعية في الليل إلى الخناق الليلي الاضطجاعي ، ويجب التفتيش عن العوامل التي من شأنها زيادة الأعراض كفقر الدم والانسمام الدرفي والأخماج وتضيق الأبهر واللانظميات وارتفاع الضغط الشرياني . قد يترلفق الألم مع الضعف والزلة التنفسية والغثيان والشحوب والتعرق . وقد يعزو كثير من المرضى هذه الأعراض لوجود غازات هضمية ، ومن الشائع حدوث التجشؤ .

والموجودات في الفحص الحكمي غير وصفية . غالباً ما يسمع الصوت الرابع ، لكنه قد يسمع فقط خلال هجمة الخناق الحادة ( نقص مطاوعة البطين بنقص التروية ) وقد تسمع نفخة ناجمة عن سوء وظبفة العضلة الحليمية أثناء نقص التروية فقط وعندما لا يوجد ألم صدري أثناء الراحة فقد يظهر تخطيط القلب الكهربائي الجهدي دلائل تخطيطية على نقص التروية ( انظر اختبار الجهد في الفصل الثاني ) .

ويزيد من حساسية ونوعية هذا الاختبار استعمال الإروأء بالثاليوم أو تصوير القلب بالنطائر المشعة وخاصة عند المرضى الذين لا يكون تخطيط قلبهم طبيعياً أثناء الراحة أو الذين يستعملون الديجتال أو الذين لديهم تغيرات غير وصفية في ST-T أو بوجود حصار غصن أيسر .

وقد أصبح عملياً إجراء تصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية ثنائي البعد الذي قد يطهر شذوذاً في حركة الجدار أثناء الجهد أو بعده مباشرة ، وبالإضافة إلى قيمة أختبار الجهد التشخيصية فهو مهم في تقييم قدرة المريضى الوظيفية ومعرفة الإنذار عند الذين يعلم بإصابتهم بالمرض الإكليلي القلبي .

إذا شكا مريض من ألم صدري مجهول السبب فقد يكون تخطيط القلب الجهدي مشخصاً ، لكنه لا يجري إلا بعد زوال الألم بالراحة والعلاج وبعد نفي حدوث احتشاء عضلة قلبية حاد . يجب أن لا يجري هذا الاختبار بوجود ألم بالراحة أو آلام خناقية شديدة ، ويجب إجراء تصوير الشريين الإكليلية مباشرة لهولاء المرضى بعد أن تستقر حالتهم الصحية وإن نسبة وجود إصاية في الشريان الإكليلي الأيسر الرئيسي أو إصاية شديدة في الأوعية الثلاثة أكثر عند المصابين بخناق صدر غير مستقر بالمقارنة مع المصابين بخناق صدر مستقر .

يختلف السير الطبيعي للمصابين بخناق مستقر ، فقد تمر عدة سنوات على بعض المرضى دون أن يصابوا بخناق صدر غير مستقر أو احتشاء عضلة قلبية ، وأهم العوامل التي تؤثر في الإنذار وظيفة البطين الأيسر وعدد الأوعية المتضيقة تضيقاً شديداً وتحمل الجهد ، والإنذار سيء عند إصابة الشريان الأيسر الأصلي ويجب إجراء العمل الجراحي اعتماداً على وجود الإصابة فقط بغض النظر عن الأعراض .

لقد بحثت استطبابات تصوير الشرايين الإكليلية سابقاً ، وقد يكون تصوير الشريين الإكليلية هو الإجراء الوحيد للتفريق بين الألم الصدري الإكليلي وغير الإكليلي عندما لا يمكن التفريق بينهما رغم القصـة المرضية الجيدة والاختبارات غير الجارحة . كما يمكن إعطاء الارغونوفين أثناء تصوير ألشرايين الإكليلية للمشتبه بإصابتهم بتشنج فيها لتأكيد هذا التشخيص أو نفيه . وعندما يعند ألم الصدر على المعالجة الدوائية فإن العمل الجراحي يزيل الألم بصورة فعالة جداً.

وبما أن البقيا تزداد عند بعض المرضى الذين أجريت لهم مجازة إكليلية ، أوصى بعض الأطباء بإجراء تصوير شرايين إكليلية لكل المرضى المعروف أو المشتبه بإصابتهم بالمرض القلبي الإكليلي لنفي إصابة الجذع الإكليلي الأيسر أو إصابة الشرايين الإكليلية الثلاثة .

إن هذه الممارسة تعرض المرضىلخطر تصوير الشرايين الإكليلية ( ولو كان قليلاً ) ، لذا غالباً ما يختار الأطباء المرضى لإجراء التصوير الإكليلي إذا كان الاشتباه قوياً بإصابتهم بتضيق الجذع الأيسر أو بإصاية الشرايين الإكليلية الثلاثة ، مثلاً المرضى مع ألم صدري متكرر بعد احتشاء عضلة قلبية ( وخاصة احتشاء العضلة القلبية تحت الشغاف ) أو المرضى ذوو التحمل السيء لاختبار الجهد ( إيجابية الاختبار في المرحلتين الأوليتين أو في الدقائق الستة الأولى من الاختبار ) أوعند الإصابة بخناق صدر غير مستقر .

فإذا تم اختيار المرضى لتصوير الشرايين الإكليلية اعتماداً على هذه القواعد فإنه نادراً ما يهمل تصوير شرايين أي من المصابيين في الجذع الأيسر الرئيسي . ويوصي كثير من الأطباء بتصوير الشرايين الإكليلية عند الصغار المصابين بخناق صدر مهم أو أحتشاء عضلة قلبية ( تحت الأربعين من العمر ) أو أي مريض أنعشى من توقف قلب . ولم يبرهن بعد بأن المجازات الإكليلية تطيل العمر عند المجموعات الأخرى من المرضى المصـابين بالمرض القلبي الإكليلي وخاصـة عند اللاعرضيين أو من لديهم درجة خفيفة من خناق الصدر .

ـ استطبابات إعادة التروية القلبية :

1 - لإراحة المريض من ألم خناقي مستقر متوسط إلى شديد ومقعد ، ومعند على المعالجة الدوائية أو لا يستطيع المريض تحملها .

2 - لإراحة المريض من ألم خناقي غير مستقر معند على المعالجة الدوائية أو لا يستطيع المريضى تحملها . يفضل إجراؤها بعد استقرار حالة المريض وزوال الألم ، ولكن يمكن إجراؤها إسعافيا إذا لزم الأمر .

3 - تحسين البقيا في المرضى الأقل أعراضاً المصابين بتضيق في الشريان الإكليلي الأيسر الأصلي ، وفي بعض المصابين بتضيق ثلاثة شرايين إكليلية ( كما في المصابين بقدرة وظيفية ضعيفة أو سوء وظيفة متوسطة للبطين الأيسر ) .

4 - إعادة التروية أثناء احتشاء العضلة القلبية الحاد للحفاظ على العضلة القلبية ( لا يزال هنالك جدل حول هذا الاستطباب . يجري عادة توسيع الشريان بالبالون عوضاً عن العمل الجراحي ) .

قد يوجد لدى بعض المرضى وخاصة السكريين منهم ، نقص تروية صامت ، وهي نوب من نقص التروية ثبت وجودها بتخطيط القلب الكهربائي أو بالنظائر المشعة أو بالأمواج فوق الصوتية ولا تترافق بحس انزعاج في الصدر . وقد ينجم غياب الجهاز المنذر الألمي الخناقي عن اضطراب في الجملة العصبية الذاتية وقد يكون خطراً ، إذ قد يحدث خناق صدر شديد دون أن يدري المريض بأن عليه أن يوقف فعاليته . وقد يحدث عند بعض المرضى زلة تنفسية عوضاً عن الألم الصدري ( الخناق المساوي للزلة ) .


تدبير خناق الصدر علاجياً:
يعالج خناق الصدر بإنقاص حاجة القلب للأوكسجين أو زيادة الوارد من الأوكسجين إلى القلب . وهناك بعض القواعد العامة المفيدة ، فقد يفيد تجنب الظروف التي تزيد طلب القلب للأوكسجين ( الطقس البارد والوجبات الكبيرة والجهد الشديد ) ويجب السيطرة على ارتفاع الضغط الشرياني وتصحيح الحالات التي تفاقم الخناق كفقر الدم والأخماج ونقص الأكسجة والانسمام الدرقي.

يجب الإقلاع عن التدخين وتفيد معالجة استرخاء القلب الاحتقاني في إنقاص استهلاك الأوكسجين ، وزيادة تزويد العضوية بالأوكسجين . ويمكن للمريض أن يجري بعض الأعمال بقدر أقل من ناتج سرعة القلب والضغط الشرياني وبخناق صدر أقل بعد إجراء بعض التمارين المعينة تحت المراقبة . ولا يزال الجدل قائماً فيما إذا كانت التمارين أو الجهد تزيد من الدوران الجانبي وتحرير الأوكسجين .

ولا يزال النتروغليسرين الدواء الفعال في معالجة خناق الصدر فهو مرخٍ للعضلات الملس في الشرايين والأوردة الجهازية لكنه يؤثر فى الأوردة بصورة أساسية ، وإن إنقاص العود الوريدي إلى القلب يخفف من الحمل القبلي ويخفف حجم البطين الأيسر وبذلك يخفف من التوتر الجداري والحمل البعدي ، وتفيد هذه التأثيرات الهيمودينمية أيضاً في معالجة استرخاء القلب الاحتقاني ، كما أن النتروغليسيرين يوسع الشرايين الإكليلية الكبيرة الناقلة وقد يوسع أيضاً أوعية الدوران الجانبي وبذا يزيد مباشرة من تسوية العضلة القلبية . وقد يؤدي إنقاص الضغط الانبساطي للبطين الأيسر بالنترات إلى إنقاص المقاومة الإكليلية للجريان الدموي داخل العضلة القلبية أثناء الانبساط .

تُبَطِّئ حاصرات مستقبلات بيتا سرعة القلب أثناء الراحة وتخفف من زيادة سرعة القلب أثناء الجهد وتخفف من قوة انقباض العضلة القلبية ، ويؤدي كل هذا إلى إنقاص استهلاك الأوكسجين عند هؤلاء المرضى .

تقسـيم حاصرات بيتا إلى بيتا I وبيتا 2 . تتوسط مستقبلات بيتا ا التأثيرات القلبية للجملة العصبية الودية بينما تزيد مستقبلات بيتا 2 انحلال الغليكوجين الناجم عن الكاتيكولامين وتوسع الأوعية المحيطبة وتوسع القصبات الرئوية ، لذا فقد تكون حاصرات بيتا ذات التأثير بيتا I المهيمن ( كالأتينولول Atenolol والميتوبرولول Metoprolol ) أكثر فائدة في معالجة المصابين بآفة رئوية قصبية تشنجية أو مرض رئوي ساد مزمن أو مرض وعائي محيطي لكن التأثير الانتقائي لحاصرات بيتا I نسبي ، وقد تزول هذه الانتقائية بجرعات كبيرة ( مثلًا أعلى من 100 ملغ من ألميتوبرولول يومياً ) .

ولحاصرات بيتا المنحلة بالماء كالأتينولول عمر نصفي طويل نسسبياً ويمكن إعطاؤها مرة واحدة في اليوم وتميل إلى عدم النفوذ إلى الجملة العصبية المركزية وهذا يجعل التأثرات الجانبية العصبية أقل كالهمود النفسي واضطهراب النوم ، لذا فإن المضاعفات الناجمة عن أحد حاصرات بيتا قد تزول بإعطاء حاصر آخر . وللبندولول فعالية داخلية ودية بالإضافة لكونه حاصر لمستقبلات بيتا وبذا يؤثر كحاصر ومقلد لبيتا . ونظرياً ، فقد تكون بعض تأثيرات حاصرات بيتا أقل تظاهراً كبطء القلب أو التشنج الوعائي المحيطي مع أن التأثيرات الودية للجهد تبقى محصورة . ولم يتضح بعد أي ميزات لحاصرات بيتا التي لها فعالية داخلية ودية عن غيرها .

تلعب شـاردة الكالسيوم دوراً مهماً في انقباض العضلة القلبية وبعض عضلات الشرايين الإكليلية الملس وفي إحداث كمون الفعل القلبي ، تفيد حاصرات القنيات البطيئة كأدوية مضادة لخناق الصدر إذا استعملت لوحدها أو بالمشاركة مع حاصرات مستقبلات بيتا أو مع النترات ، ينقص كل من الأدوية الـثلاث ( نيفيدبين Nifedipine ، فـيرباميل Verapamil ، ديلتيازم Diltiazem ) من الانقباض القلبي ويرخي العضلات الملس للشرايين الإكليلية والمحيطية ، قد ينقص الفيرباميل والديلتيازم من سرعة تفريغ أو تدفق العقدة الجيبية ويطيل من زمن النقل الأذى البطيني .

ويعد النيفيدين بجرعاته المستعملة سريرياً أكثر الأدوية الثلاثة توسيعاً للأوعية وله تأثير خفيف على التقلصية القلبية وعلى العقدة الجيبية الأذينية والأذينية البطينية ، لذا فإن النيفيدين ينقص الحمل البعدي بتأثيره الموسع المحيطي ويزيد من الجريان الإكليلي بتوسيعه الشرايين الإكليلية .

أما التأثر المضاد لخناق الصدر للفيرباميل فقد ينجم عن توسيعه للشرايين الإكليلية وإنقاصه لتقلص العضلة القلبية وبذا يخفف من استهلال الأكسجين . ويخفف من التأثير على التقلصية القلبية وسرعة العقدة الجيبية التنبيه الودي الانعكاسكي الناجم عن توسع الأوعية المحيطية . يزيد الفيرباميل ومضادات الكالسيوم الأخرى من امتلاء البطين الأيسر الانبساطي ( زيادة المطاوعة ) وليس هذا من تأثير حاصرات بيتا . وبصورة عامة فإن الدلتيازم وسط بين الفيرباميل والنيفيدين .

ولوجود اختلاف في آلية تأثير النيترات وحاصرات مستقبلات بيتا وحاصرات الكالسيوم فقد تكون المشاركة بين اثنين أو ثلاثة منها فعالة . قد يؤدي استعمال النترات إلى تسرع قلب انعكاسي يمكن تجنبه باستعمال حاصرات بيتا . لذا قد تفيد المعالجة المشتركة بين النترات وحاصرات بينا في خناق الصدر إذا لم يوجد مضاد استطباب لاستعمال حاصرات بيتا ، وغالباً ما تفيد المعالجة المشتركة بين حاصرات بيتا وحاصرات الكالسيوم إذا لم تحدث مضاعفات كهربائية أو في قوة العضلة القلبية غير مرغوبة . وقد تتطلب معالجة المصابين بخناق صدر شديد إعطاء ثلاثة أنواع من الأدوية معاً .

وإذا زاد تواتر نوب الخناق أو شدتها يوضع المريض في العناية المشددة القلبية وكذلك إذا حدثت نوب خناق جديدة أثناء الراحة أو خناق ليلي . بعد ذلك يمكن إعطاء المهدئات إذا لزم ، وتطبق حاصرات بيتا إذا لم يوجد مضاد استطباب لها ، مع نتروغليسيرين تحت اللسان وفموياً أو على الجلد ، وإذا عاود الألم يمكن تسريب النتروغليسـرين وريدياً ، وقد يفيد بالإضافة لذلك النيفيدين إذا لم يكن هنالك اتحفاض في الضغط الشرياني أو استرخاء قلب احتقاني . وقد يفيد الفيرباميل أو الدلتيازم في غياب استرخاء القلب .

يزول الألم الصدري عند أكثر المصابين بخناق الصدر غير المستقر باستعمال هذه المعالجات ، ولكن من الضروري إجراء استقصاءات أخرى بما فيها تصوير الشرايين الإكليلية عندما تستقر حالة المريض ويزول الألم . أما إذا لم يخف خناق الصدر بالمعالجة الدوائية المكثفة فيحضر المريض لتصوير الشرايين الإكليلية ولتوسيع الشرايين الإكليلية بالبالون أو لإجراء العمل الجراحي . يمكن وضع البالون الأبهري داخل الصدر قبل إجراء القثطرة القلبية أو العمل الجراحي لتحسين الإرواء الانبساطي للشرايين الإكليلية وإنقاص الحمل البعدي . ويزول ألم الصدر في كثير من المرضى بعد وضع البالون الأبهري رغم أن ألم الصدر كان قد عنّد على المعالجة الدوائية المكثفة .

تدبير خناق الصدر غير الدوائي :
تفيد الجراحة بوضع مجازة إكليلية في إزالة الآلام الخناقية التي لم تستجب للمعالجة الدوائية وتطيل البقيا في مجموعات معينة من المرضى . قد يشرك إجراء المجازة الإكليلية باسئصال أم دم بطينية عند المصابين باضطرابات نظم أو استرخاء قلب معندة على المعالجة أو تكرار انطلاق صمات من أم دم بطينية كبيرة . ولايحسن إجراء المجازة الإكليلية عادة من وظيفة البطين الأيسر بصورة كافية لمعالجة المرضى عندما يكون استرخاء القلب الاحتقاني التظاهرة الرئيسية للمرض القلبي بنقص التروية . ولا تزول عادة اضطرابات النظم البطينية المزمنة المعندة بإعادة التروية فقط وإنما تتطلب استئصال البؤرة المحدثة للتسرعات أيضاً .

تجرى المجازة غالباً باستعمال الوريد الصافن من الساق ووصله بين الأبهر الصاعد والمشربان الإكليلي بعد منطقـة التضيق . يوضع الوريد في اتجاه يعاكس جريانه الأصلي حتى لا تعيق الصمامات الوريدية جريان الدم . ويجب إجراء المجازات لكافة الشرايين الرئيسية وفروعها بعد التضيق ما أمكن . وقد ثبت أن معدل بقاء الشريان الثديي الباطن مفتوحاً أعلى من الوريد الصافن ، ويمكن استعمال كلا الشريانين الثديين الباطنين ومفاغرتهما بالشرايين الإكليلية بعد التضيق .

ويبقى الجزء البدئي من الشريان الثديي الباطن المتفرع من الشريان تحت الترقوة سالماً لا يمس وأكثر ما يستعمل الشريان الثديي الباطن لمفاغرة الشريان الإكليلي النازل الأيسر ، ويجب أن يكون قطر الشريان الإكليلي الذي يراد مفاغرته بين 1 - 2 مم ليقبل المفاغرة كما يجب أن يكون الجريان بعد منطقة التضيق والذي يحسـب أثناء العمل الجراحي كافياً للحفاظ على الجريان في العضلة حتى لا يحدث تخثر فيها . يزداد خطر العمل الجراحي بوجود سوء في وظيفة البطين الأيسر ، ولكن لا يشكل مضاد استطباب للعمل الجراحي إذا كان الألم الصدري معنداً .

إن نسبة الوفيات في الفترة حول العمل الجراحي 9،0بالمائة اذا كانت وظيفة البطين الأيسر جيدة ، و 8، 1 بالمائة إذا كانت وظيفة البطين الأيسر غير سوية . أما نسبة الوفيات عندما يكون التضيق في الجذع الرئيسكي الأيسر5،2 بالمائة وتقرب من 4 بالمائة عندما تكون وظيفة البطين الأيسر غير سوية . تزداد نسبة الوفيات بالعمل الجراحي بتقدم العمر وتقترب من 2 بالمائة فيمن هم أكبر من الخامسة والستين من العمر . أما نسبة احتشاء العضلة القليبة في الفترة حول العمل الجراحي 5 -0 1 بالمائة .

يزول ألم الصدر تماماً في حوالي 65 بالمائة من الحالات ، ويحدث تحسن مهم في الألم في 25 بالمائة من الحالات ، أما باقي الحالات ، فإما أن لا تتحسن ( 5بالمائة ) أو أن تسوء ( 5بالمائة ) بعد العمل الجراحي ، ويعود خناق الصدر في حوالي 2 - 4 بالمائة من المرضى كل سنة ويعزى ذلك إما إلى انسداد الطعم أو إلى تفاقم التصلب العصيدي في المشرايين الأصلية . وإذا عاد خنـاق الصـدر إما في وقت مبكر أو بعيد العمل الجراحي فيستطب إعادة قثطرة أجواف القلب إذا كان إعادة العمل الجراحي أو التوسيع بالبالون ضرورياً . أما العمل الجراحي الثاني فخطره أعلى ومعدل إزالته للألم أقل .

وبقيا المصايين بتضيق شريان إكليلي واحد أو اثنين جيدة نسبياً بالمعالجة الدوائية أو الجراحية طالما بقيت حالتهم السريرية مستقرة ، ويمكن متابعتهم ومعالجتهم دوائياً حتى ظهور الخناق المعند . أما دور العمل الجراحي في إصابة الشرايين الثلاثة فلا يزال موضع جدل ، ولكن تشير الدراسات الحديثة إلى أن المصابين بتضيق في الشرايين الثلاثة اللاعرضيين أو لديهم خناق صدر مستقر ، لا ترتفع نسبة الوفيات لديهم بالمعالجة الدوائية أكثر من الجراحية ، كمعالجة مبدئية ، وتمثل هذه الحالات مجموعات من المرضى المصابيين بالأوعية الثلاثة مع حالة صحية مستقرة نسبياً ، أما عند إصابة الأوعية الثلاثة مع نقص في قدرتهم الوظيفية المثبت إما بالبساط المتحرك أو بعدم تحمل الفعالية اليومية التي يرغب المريض القيام بها ، فقد يستفيد هؤلاء المرضى من العمل الجراحي . كا بينت بعض الدراسات وجود ميل لزيادة البقيا عند المصابين بإصابة الأوعية الثلاثة وسوء معتدل في وظيفة البطين الأيسر إذا عولجوا جراحياً .

قد يساعد قياس معدل الجريان في الوصلة أثناء العمل الجراحي في التنبؤ عن انسدادها ، فالجريان المتوسط في الطعم الناجح من الصافن هو حوالي 70 مل /دقيقة أما أسباب سوء الجريان في الطعم فمنها إجراء المجازة لشريان غير متضيق كثيراً قبل المجازة والتقنية السيئة في المفاغرة ، وسوء الجريان بعد المجازة ناجم عن إصابة بعيدة في الشريان .

إن نسبة بقاء المجازة مفتوحة بعد 6 - 12 شهراً 75_87بالمائة ، وبما أنه تجري عادة عدة مجازات لأكثر المرضى فإن لدى 4 8 - 5 9 بالمائة مجازة واحدة مفتوحة على الأقل . إن نسبة بقاء الشريان الثديي الباطن مفتوحاً أعلى من الوريد الصافن ، ويبقى مفتوحاً في أكثر من 95 بالمائة من الحالات بعد السنة الأولى . وقد يزيد من معدل بقاء الوريد الصـافن مفتوحاً إعطاء جرعة صغـيرة من الأسبرين ( 325 ملغ كل يوم أو كل يومين ).

يتضمن توسيع الشرايين الإكليلية بالبالون عبر الجلد ( PTCA ) ، إدخال قثطار في نهايته بالون إلى الشريان الإكليلي . يوضع البالون في منطقة التضيق ثم ينفخ بضغط يساوي عدة ضغوط جوية لتوسيع منطقة التضيق . يمزق هذا الإجراء الطبقة الباطنة ويشطر الصفيحة التصلبية وينجم عنه غالباً تسلخ صغير موضع عند زوال التضيق . يستطب إجراء التوسيع عند المصابين بخناق صدر الموصى بإجراء عمل جراحي له وأن تكون الإصابة موضعة وقريبة نسبياً من منشأ الشريان وأن تكون في واحد أو أكثر من الشرايين الإكليلية . وقد أثبتت الدراسات إمكانية إجراء التوسيع لتضيقات متعددة .

لا يستطب إجراء التوسيع في إصابة الجذع الأيسر الرئيسي إذ يؤدي حدوث تسلخ فيه إلى توقف أكثر الجريان الدموي إلى القلب . ينجح التوسيع بالبالون في حوالي 80 بالمائة من الحالات ( توسع في لمعة الشريان بما لا يقل عن 25 -50بالمائة ) . يحدث انسداد في الشريان الإكليلي بنسبة 3 بالمائة وهنا يجب إجراء مجازة إكليلية جراحية إسعافياً .

يعاود التضيق في حوالي 20 بالمائة من الحالات التي أجري توسيعها جيداً في البدء ويحدث ذلك في الأشهر الستة الأولى عادة . وتنجح المحاولة الثانية في العديد من هؤلاء المرضى . أما الوفيات الناجة عن التوسيع بالبالون فهي حوالي 2 ، 0 - 1 بالمائة.

الخناق المغاير:
وصف برنزمينال Prinzmeta عام 9 5 9 1 متلازمة من الألم الصدري الذي لا علاقة له بالجهد ويترافق بارتفاع وصـلة ST في تخطيط القلب الكهربائي . تترافق المتلازمة غالباً بلانظميات قلبية بما فيها الرجفان البطينى وإحصارات القلب وقد يحدث موت مفاجفئ . أكثر ما تحدث هذه الهجمات بين متتصف الليل والثامنة صباحاً ونادراً ما يحدث احتشاء عضـلة قلبية . ويبدو أن خناق صدر برنزمينال ينجم عن تشنج فى القسم الناقل من الشرايين الإكليلية الذي يؤدي إلى نقص توصيل الأوكسجين إلى العضلة القلبية ، وقد يكون لدى المريض آفة إكليلية مضيقة ثابتة مرافقة ، لذا فقد يكَون مصاباً بخناق صدري جهدي .

ويبدي تخطيط القلب الكلاسيكي لتشنج الشرايين الإكليلية ، ارتفاعاً موضعاً في وصلة ST مع تغيرات في موجة T . قد يظهر تصوير الشرايين الإكليلية أثناء خناق يرنزميتال تشنجاً في مكان تضيق عصيدي شديد أو آفة تصلبية خفيفة أو شرايين إكليلية سوية . والسير السريري للمصابين مع شرايين إكليلية سوية أو فيها إصاية خفيفة أكثر سلامة من المصابن بتضيق إكليلي شديد 0 لا يعرف سبب تشنج الشرايين الإكليلية .

واختبار التحريض بالأرغونوفين ، وهو من أشباه قلويات الأرغوت مع تأثيرات ألفا وتأثيرات سيروتونية serotoninergic ، حساس ودقيق نسبياً لتشنج الشرايين الإكليلية ، ويبدو أن الأوعية المؤهبة للتشنج حساسة جداً لخواصه المقبضة للأوعية ، وعندما يعطى بجرعات متدرجة مجموعها 05، 0 - 4 ،0 ملغ وريدياً ، يحدث تشنج شريان إكليلي وألم صدري وارتفاع وصلة ST في الأشخاص المؤهبين . ومن أخطار هذا الاختبار استمرار التشنج مع نقص تروية مهم ولانظمية خطيرة .

يمكن حقن النتروغليسيرين في الشريان الإكليلي مباشرة لإزالة التشنج فوراً إذا كان شديداً . وبصورة عامة فإن اختبار الأرغونوفين سليم وخاصة إذا أجري في مخبر القثطرة القلبية لكن يفضل أن لا يجرى إذا كانت لدى المريض آفة مضيقة منقصة للجريان الدموي ، ويجب عند إعطائه أن نبدأ بأقل جرعة ممكنة .

قد تزيد حاصرات بيتا حالة المريض المصاب بخناق يرنزميتال سوءاً بسبب السماح غير الملجوم لفعل مقلدات ألفا الأدرنرجية المقبض الوعائي . وتفيد حاصرات قنيات الكالسيوم كثيراً في معالجة خناق الصدر الناجم عن التشنج الوعائي ، ويضاف تأثيرها إلى تأثير النترات ، إذ أن آلية التأثير لكل منهما مختلفة . ولا تفيد المجازة الإكليلية أو التوسيع بالبالون في المرضى المصابين بالتشنج الوعائي مع شرايين إكليلية سوية أو قريبة من السواء . ولكن قد تفيد إذا وجد تضيق شديد ثابت .