القصور الكلوي الحاد العكوس من منشأ قبل كلوي
REVERSIBLE PRE-RENAL ACUTE RENAL FAILURE

A. الإمراضية:
تستطيع الكلية أن تنظم الجريان الدموي الخاص بها ومعدل الرشح الكبي ضمن مجال واسع من ضغوط الإرواء. فعندما ينخفض ضغط الإرواء كما هي عليه في الصدمة أو نقص الحجم أو قصور القلب أو تضيق الشريان الكلوي تتوسع أوعية المقاومة في الكلية لتسهيل الجريان. يكون ذلك ناجماً في جزء منه عن آلية ميكانيكية هي نقص تمطط جدران الأوعية، وفي جزءٍ آخر ناجم عن آلية هرمونية عصبية. إن البروستاغلاندينات الموسعة للأوعية مهمة في هذا المجال وإن هذه الآلية تتدهور بشكل ملحوظ تحت تأثير مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية (NSAIDs). في حال فشل التنظيم الذاتي للجريان الدموي يمكن رغم ذلك الحفاظ على معدل الرشح الكبي بآلية التقبض الانتخابي الذي يصيب الشرينات بعد الكبية (الصادرة)، هذا التقبض يتم بوساطة الرينين والأنجيوتنسين II الذي يقبض هذه الأوعية بشكل مميز. إن مثبطات الخميرة القالبة للأنجيوتنسين تؤثر سلباً على هذه الآلية.

قد يؤدي انخفاض معدل الإرواء الشديد جداً والمديد إلى قصور آليات المعاوضة تلك حيث ينخفض معدل الجريان الدموي ومعدل الرشح الكبي. تبقى الأنابيب الكلوية سليمة وتصبح بحالة فرط فعالية وظيفية أي أن عود امتصاص الصوديوم والماء يزداد عبرها وذلك عائد جزئياً لعوامل فيزيائية وفي جزئه الآخر يتم تحت تأثير الأنجيوتنسينات والألدوستيرون والفازوبريسين. يؤدي ما سبق إلى تشكيل بول قليل الكمية ومركزاً (عالي الأسمولالية) ولكنه ذو محتوى قليل من الصوديوم (انظر الجدول 13).

الجدول 13: تشخيص القصور الكلوي الحاد من منشأ قبل كلوي.

·                    قصة مرضية متماشية معه.

·                    الموجودات السريرية.

·                    ارتفاع مترقي في تركيز البولة الدموية وكرياتينين المصل.

·          أسمولالية البول أكبر من 600 ميلي أوسمول/ كغ، صوديوم البول> 20 ميلي مول/ ليتر، نسبة بولة البول/ بولة البلازما< 10: 1.

تعتمد الموجودات البولية على قدرة الكلى على الاستجابة لعدم كفاية الإرواء بالحفاظ المكثف على الماء والملح. ولذلك قد
لا تشاهد هذه الموجودات عند المصاب سابقاً باضطراب كلوي أو عند الذي يعالج بالمدرات. بغض النظر عن سبب القصور الكلوي الحاد فإنه من المناسب دائماً أن نصحح نقص الإرواء الكلوي (ونقص إرواء بقية الأعضاء) بشكل سريع.

 A. المظاهر السريرية:
قد يكون هناك انخفاض شديد في التوتر الشرياني وعلامات نقص تروية محيطية مثل تأخر عود الامتلاء الشعري. على كل حال قد يحدث القصور الكلوي الحاد قبل الكلوي دون انخفاض التوتر الشرياني الجهازي. إن انخفاض التوتر الشرياني بالوضعة علامة قيمة على نقص الحجم. قد يكون سبب نقص الإرواء الكلوي واضحاً، ولكن قد يحدث نزف خفي ضمن السبيل الهضمي أو بعد الرض (خصوصاً في حال وجود كسور في الحوض أو الفخذ) أو ضمن رحم الحامل. تضيع حجوم كبيرة من السائل داخل الأوعية ضمن النسج بعد الأذيات الهرسية أو الحروق أو في أمراض الجلد الالتهابية الشديدة أو في سياق الخمج. غالباً ما يوجد حماض استقلابي وفرط بوتاس الدم.

يشاهد شكل خاص من القصور الكلوي الحاد عند المرضى المصابين بالإنتان (انظر الشكل 16). تكون الأسباب متعددة. قد يكون ناجماً جزئياً عن التأثير على الكلى للذيفانات الجرثومية الداخلية وبقية الوسائط والتي تتفعل في المتلازمة الإنتانية. يظهر معظم مرضى الإنتان فيما لو أعطوا كميات كافية من السوائل توسعاً وعائياً جهازياً يؤدي لانخفاضٍ نسبي في امتلاء الشجرة الشريانية، وتستجيب الكلى في هذه الحالة كاستجابتها في حالة نقص الحجم المطلق. يمكن الحفاظ على الوظيفة الكلوية في حال تطبيق الإجراءات التي تحافظ بشكل جيد على القياسات الدورانية باكراً، هذه الإجراءات قد تشمل إعطاء مقبضات الأوعية مثل النورأدرينالين (نورإيبي نفرين). يعد الخمج الشديد أو المديد سبباً هاماً للقصور الكلوي الحاد المترافق مع تنخر أنبوبي حاد. إن اشتراك الخمج مع تناول مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية سبب قوي من أسباب القصور الكلوي الحاد.

 الشكل 16: مريض مصاب بإنتان تالٍ للعمل الجراحي وقد وضعت له قثطرة الشريان الرئوي.

B. التدبير:
يجب تحديد سبب القصور الكلوي الحاد وعلاجه. عندما يكون المريض مصاباً بنقص الحجم يجب إعاضة الحجم الدموي بأقصى سرعة ممكنة وذلك بنقل الدم أو تسريب البلازما أو محلول ملحي معادل الحلولية
(0.9%) حسب سبب نقص الحجم. في حال كان الحماض الاستقلابي شديداً يمكن إعطاء بيكاربونات الصوديوم المعادلة الحلولية (500 مل بتركيز 1.26%) كجزء من المعالجة المعيضة للسوائل. في معظم الحالات يؤدي تصحيح الحجم الدموي إلى استعادة الكليتين لوظائفهما الطبيعية وإلى زوال الحماض. من المفيد غالباً أن نراقب الضغط الوريدي المركزي أو الضغط الإسفيني الرئوي كوسيلة إضافية مع الفحص السريري لتقدير معدل تعويض السوائل. لا تدعم التجارب الحديثة استخدام جرعات منخفضة من الدوبامين عند المرضى العليلين جداً المعرضين لخطورة الإصابة بالقصور الكلوي الحاد (انظر EBM Panel).

بالإضافة إلى تعويض الحجم داخل الأوعية بشكل مناسب نجد أن مرضى الصدمة القلبية أو الإنتانية (قد يحتاجون لمراقبة باضعة هيموديناميكية لتقييم نتاج القلب والمقاومة الوعائية الجهازية ولاستخدام الأدوية المقوية للقلوصية القلبية لاستعادة التوتر الشرياني الفعال.

C. الإنذار:
إذا طبق العلاج الصحيح بشكل باكر فإنه عادة ما يزول القصور الحاد بسرعة، وفي مثل هذه الحالات يغلب ألا تتبقى أية أذية كلوية. على كل حال أحياناً يكون العلاج غير فعال ويغدو القصور الكلوي مستمراً.

 

EBM

 

 

 

 القصور الكلوي الحاد – دور الدوبامين بجرعة منخفضة:

استخدم الدوبامين بجرعات صغيرة (كلوية) لعدة سنوات بناءً على الاعتقاد بأنه قد يزيد معدل الجريان الدموي الكلوي عند المرضى الحرجين (كما يفعل عند الأشخاص الطبيعيين) ويمنع إصابتهم بالقصور الكلوي الحاد. التجارب السريرية أعطت دلائل طفيفة على فائدته في هذا المجال، ولعلها تشير إلى أنه قد يكون مؤذياً. ففي تجربة عشوائية مضبوطة تمت على 328 مريضاً مقبولين في 23 وحدة عناية مركزة في أوستراليا سرب الدوبامين بمعدل 2 مكغ/كغ/ دقيقة ولم تلاحظ أية اختلافات بينه وبين العلاج الزائف، أي أنه لم يعط نتائج جيدة ولا سيئة. لذلك لا دليل يدعم استخدام الدوبامين بجرعة صغيرة بقصد الوقاية من القصور الكلوي الحاد أو تعديله.


ديفيدسون Davidson's