إن تسكين الألم والراحة في الفراش وتطمين المريض وتصحيح نقص البوتاسيوم كلها عوامل تلعب دوراً مهماً في منع اللانظميات.
الرجفان البطيني: يحدث عند حوالي 5-10% من المرضى الذي يصلون إلى المشفى، ويعتقد بأنه السبب الرئيسي لموت المرضى الذين قضوا قبل أن يتلقوا أي علاج طبي. إن إزالة الرجفان السريعة ستؤدي عادة لعودة النظم الجيبي، ولحد أبعد من ذلك وجد أن إنذار المرضى الذين أنعشوا بنجاح بصدمة إزالة الرجفان مشابهة لإنذار مرضى الاحتشاء الحاد الآخرين الذين لم يصابوا بالرجفان البطيني.
إن الحاجة لتشخيص الرجفان البطيني وعلاجه بسرعة هي إحدى الركائز الهامة التي تقوم عليها وحدة العناية الإكليلية. ولقد وجد أن الإنعاش الفوري وتطبيق صدمة إزالة الرجفان قبل الوصول للمشفى قد أديا لإنقاذ عدد من المرضى يفوق عدد الذين أنقذوا بالعلاج الحال للخثرة.
الرجفان الأذيني: اضطراب نظم شائع وعابر عادة ولا يحتاج للعلاج أحياناً، ولكنه إن سبب استجابة بطينية سريعة مع انخفاض ضغط شديد أو وهط دوراني فإنه يجب التفكير مباشرة بقلب النظم بواسطة الصدمة الكهربية المتزامنة. في الحالات الأخرى يكون الديجوكسين عادة هو العلاج المنتخب.
يشير الرجفان الأذيني (الناجم عن التمدد الأذيني الحاد) غالباً لقصور بطين أيسر وشيك أو واقع فعلاً، وقد يكون العلاج غير فعال في حال لم يكشف قصور القلب ويعالج بالشكل المناسب. قد يستطب وضع المريض على المميعات.
بطء القلب الجيبي: لا يحتاج للعلاج عادة، ولكنه إن ترافق مع انخفاض التوتر الشرياني أو مع وهط دوراني عندها يمكن إعطاء الأتروبين الوريدي بجرعة 0.6 ملغ.
حصار القلب: (انظر فقرة الحصار الأذيني البطيني الحادث كاختلاط لاحتشاء العضلة القلبية الحاد). إن حصار القلب الذي يحدث كاختلاط للاحتشاء السفلي يكون عابراً في العادة ويزول غالباً بعد تطبيق العلاج الحال للخثرة، كذلك فإنه قد يستجيب للأتروبين الوريدي بجرعة 0.6 ملغ تكرر حسب الحاجة، على كل حال يجب التفكير بتركيب ناظم خطا مؤقت في حال حدث تدهور سريري ناجم عن الحصار القلبي التام أو عن حصار درجة ثانية.
إن حصار القلب الذي يحدث كاختلاط للاحتشاء الأمامي أكثر خطورة لأنه قد يتطور فجأة إلى حالة لا انقباض، وهو يشكل استطباباً من أجل تركيب ناظم خطا وقائي مؤقت (انظر سابقاً).
2. نقص التروية Ischaemia:
يحدث خناق الصدر التالي للاحتشاء عند 50% من المرضى. معظم المرضى يكون لديهم تضيق متبقي في الأوعية الإكليلية ذات العلاقة بالمنطقة المحتشية رغم تطبيق العلاج الحال للخثرة بنجاح، وهذا قد يسبب الخناق في حال بقي نسيج قلبي عيوش (قابل للحياة) ضمن هذه البؤرة، رغم ذلك لا يوجد دليل على أن الرأب الإكليلي الروتيني يحسن البقيا بعد العلاج الحال للخثرة. في بعض الحالات قد يحرض الانسداد الوعائي الخناق لأنه يسيء لنظام الجريان الدموي الرادف الذي كان يلعب دور المعاوضة في وعاء آخر.
يجب أن يدبر المرضى المصابون بخناق صدري على الراحة أو على الجهد الخفيف بعد احتشاء العضلة القلبية، يجب أن يدبروا بنفس طريقة علاج مرضى الخناق غير المستقر الذين يعتقد أنهم مرضى خطورة عالية (انظر سابقاً).
قد يفيد إعطاؤهم النترات وريدياً (مثل نيتروغليسيرين 0.6-1.2 ملغ/ساعة أو إيزوسوربيد ثنائي النترات 1-2 ملغ/ساعة) وأما الهيبارين الوريدي غير المجزأ (1000 وحدة/ساعة تعدل حسب قيمة زمن الثرومبين) أو الهيبارين المنخفض الوزن الجزيئي، ويجب التفكير بإجراء تصوير ظليل للشرايين الإكليلية بشكل باكر على أمل إجراء رأب وعائي للوعاء المسؤول.
إن مثبطات غليكوبروتين IIb/IIIa ذات فائدة عند مرضى منتخبين ولاسيما الذين يخضعون للتداخل الإكليلي عبر الجلد.
3. القصور الدوراني الحاد Acute circulatory failure:
يعكس القصور الدوراني الحاد عادةً أذية قلبية واسعة، وهو يشير لسوء الإنذار. يغلب أن تحدث كل الاختلاطات الأخرى للاحتشاء عند حدوث قصور القلب الحاد.
ناقشنا بالتفصيل (في بحث سابق) تقييم وتدبير قصور القلب الذي يحدث كاختلاط لاحتشاء العضلة القلبية الحاد.
4. التهاب التامور Pericarditis:
قد يحدث هذا الاختلاط في أية مرحلة من مراحل المرض ولكنه شائع بشكل خاص في اليومين الثاني والثالث.
قد يشكو المريض من تطور ألم صدري جديد مختلف عن ألم الاحتشاء ولو كان في نفس موضعه، وغالباً ما يشعر بأن هذا الألم مرتبط بالوضعة ويغدو أسوأ أو حتى أنه يظهر فقط خلال الشهيق. من الممكن سماع الاحتكاكات التامورية.
تتظاهر متلازمة ما بعد احتشاء العضلة القلبية (متلازمة دريسلر) بحمى مستمرة والتهاب تامور وذات جنب،
ربما تكون ناجمة عن حدثية مناعية ذاتية. تميل الأعراض للظهور بعد بضعة أسابيع أو حتى أشهر من حدوث الاحتشاء وتزول بعد بضعة أيام غالباً. قد تحتاج الأعراض الشديدة أو المطولة للتدبير بجرعة عالية من الأسبيرين أو مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية أو حتى الستيروئيدات القشرية.
5. الاختلاطات الميكانيكية Mechanical complications:
قد يتمزق جزء من العضل القلبي المتنخر خلال سياق الاحتشاء الحاد أو ينثقب مما يؤدي لعقابيل كارثية.
ـ قد يسبب تمزق العضلات الحليمية وذمة رئة حادة وصدمة نتيجة حدوث قلس تاجي شديد ومفاجئ، حيث تظهر نفخة عالية شاملة للانقباض وصوت قلبي ثالث. يمكن تأكيد التشخيص بواسطة تصوير القلب بالصدى (الدوبلر)، وقد يكون الاستبدال الإسعافي للصمام التاجي ضرورياً. إن الدرجات الأقل من القلس التاجي شائعة وقد تكون عابرة.
ـ قد يسبب تمزق الحجاب بين البطينين شنتاً من الأيسر إلى الأيمن عبر الفتحة ضمن الحجاب البطيني، تتظاهر هذه الحالة بتدهور هيموديناميكي مفاجئ مترافق مع نفخة جديدة عالية شاملة للانقباض، وقد يصعب تمييزها عن القلس التاجي الحاد. على كل حال يميل هؤلاء المرضى (الذين أصيبوا بتمزق الحجاب بين البطينين) للإصابة بقصور قلب أيمن أكثر من إصابتهم بوذمة الرئة. يمكن تأكيد التشخيص بتصوير القلب بالصدى (الدوبلر) وبقثطرة القلب الأيمن، إن هذه الحالة تنتهي بالموت عادة إن لم تعالج بشكل فوري (العلاج جراحي).
ـ قد يسبب تمزق الجدار البطيني السطام وهو مميت عادة، رغم أنه من الممكن دعم المريض المصاب بتمزق جزئي (صغير) إلى أن يجرى له عمل جراحي إسعافي.
6. الانصمام Embolism:
تتشكل الخثرة غالباً على السطح الباطن (الشغاف) للعضلة القلبية المحتشية منذ وقت قريب، قد تؤدي هذه الخثرة لانصمام جهازي وقد تسبب أحياناً نشبة أو إقفاراً في أحد الأطراف المحيطية.
قد يحدث خثار وريدي وانصمام رئوي، ولكنهما أصبحا أقل شيوعاً بسبب الاستخدام الوقائي للمميعات وتحريك المريض باكراً.
7. ضعف الوظيفة البطينية وعود التشكل البطيني وأمهات الدم البطينية:
Impaired ventricular function, remodelling and ventricular aneurysm:
يتبع احتشاء العضلة القلبية الحاد الشامل للجدار غالباً بترقق وتمدد الشدفة العضلية القلبية المحتشية (التمدد التالي للاحتشاء)، يؤدي هذا لزيادة الضغط على الجدار مع توسع وضخامة مترقيين يصيبان الجزء المتبقي من البطين (عود التشكل البطيني، انظر الشكل 79).
 |
الشكل 79: التمدد التالي للاحتشاء وعود التشكل البطيني:
يسبب الاحتشاء الشامل للجدار ترقق وتمدد الشدفة المحتشية (التمدد التالي للاحتشاء) الأمر الذي يؤدي لزيارة الضغط على الجدار مع توسع وتضخم مترقيين يتناولان بقية البطين (عودة التشكل البطيني). |
حالما يتوسع البطين يغدو أقل فعالية وبالتالي قد يتطور قصور قلب. يحدث التمدد التالي للاحتشاء غالباً على مدى عدة أيام وأسابيع ولكن عود التشكل البطيني قد يأخذ عدة سنوات، وبناءً عليه قد يتطور قصور القلب بعد عدة سنوات تالية للاحتشاء الحاد.
إن إعطاء مثبطات الخميرة القالبة للأنجيوتنسين ينقص نسبة حدوث عود تشكل بطيني متأخر ويمكن أن يمنع حدوث قصور القلب (انظر EBM Pane).
تتطور أم دم في البطين الأيسر عند حوالي 10% من المرضى خصوصاً في حال استمرار انسداد الوعاء الإكليلي المرتبط بالاحتشاء.
تشمل اختلاطات أم الدم كلاً من قصور القلب واللانظميات البطينية والخثرة الجدارية والانصمام الجهازي. ومن مظاهرها السريرية الأخرى الدفقة التناقضية Paradoxical Impulse على جدار الصدر، واستمرار ارتفاع الوصلة ST على التخطيط، وأحياناً يظهر نتوء غير طبيعي بارز عن ظل القلب على صورة الصدر الشعاعية، إن تصوير القلب بالصدى مشخص عادة لهذه الحالة.
إن الاستئصال الجراحي لأم دم البطين الأيسر يحمل في طياته نسبة عالية من المراضة والمواتة ولكنه أحياناً يكون إجراءً ضرورياً.